#dfp #adsense

ماريتا الحلاني: كبرت بالتجربة ولم أفقد الأمل

حجم الخط

ماريتا الحلاني

بعد مرحلة إنسانية دقيقة أعقبت انفصالها وشكّلت منعطفًا واضحًا في مسارها الشخصي والفني، خرجت الفنانة اللبنانية ماريتا الحلاني بتصريحات صادقة وهادئة، تتحدث فيها عن النضج الذي حملته لها التجربة، وكيف استطاعت أن تحوّل الألم إلى طاقة إبداعية انعكست في أعمالها الأخيرة.

في حوار مع موقع “فوشيا”، قدّمت ماريتا صورة مختلفة عن المرحلة التي عاشتها خلال الأشهر الثمانية الماضية، مؤكدة أن الإيمان والصدق مع الذات كانا بوصلتها الأساسية في واحدة من أكثر المحطات حساسية في حياتها. وترى أن تجربة الزواج ثم الانفصال تركت أثرًا داخليًا عميقًا، إذ منحتها قوة إضافية وسرّعت وتيرة نضجها، من دون أن تغيّر مبادئها أو طباعها بقدر ما جعلتها أكثر وضوحًا ودقة في تحديد ما تريده من نفسها ومن حياتها.

تصف ماريتا حياتها اليوم بأنها تمضي إلى الأمام رغم أنها لم تكن تتوقع ما حصل أو تتمنى حدوثه. “هذا النصيب والقدر”، تقول، مضيفة أنها باتت تنظر إلى الغد بتفاؤل أكبر، وبشخصية أقوى وثقة أعلى بالنفس، فيما تراجع تأثير كلام الناس عليها بشكل واضح، وصارت تضع راحتها النفسية في صدارة أولوياتها.

أما عن كيفية التعامل مع الألم، فتوضح أنها احتاجت إلى الابتعاد قليلًا وإعادة ترتيب ذاتها، ليكون الفن ملاذها الحقيقي ومساحتها الأصدق للتعبير. وتعتبر أن المصالحة مع النفس جاءت عبر الموسيقى، فانعكست مشاعرها وتحولاتها على أغنيات مثل “Solo” و“راس الجبل” و“يا دنيا”. وتشير إلى أن هذه الأعمال حملت توقيع كارل حسين كلماتٍ وألحانًا، فيما تولّى ريكاردو عازار توزيع “يا دنيا”، وشريل عون توزيع “راس الجبل”، وستيف سلامة توزيع “Solo”. وتؤكد أن فريق العمل لعب دورًا أساسيًا في تطوير هويتها الفنية ومنحها المساحة لتقول ما في قلبها بصدق، ما جعل هذه المرحلة محطة مفصلية في مسيرتها.

ترى ماريتا أن التجربة أثّرت إيجابًا على خياراتها الفنية، إذ ساعدتها على بلورة هويتها الإنسانية والفنية بشكل أوضح، معتبرة أن الفن الذي تقدّمه اليوم بات أعمق وأكثر صدقًا واتصالًا بما تشعر به وما تؤمن به، وكأنها أصبحت تمتلك “موقفًا وقضية” وليس مجرد أغنيات عابرة.

عن تفاعل الجمهور، تقول إنها كانت تتوقع أن يلامس الناس ما تمرّ به لأنها شعرت منذ البداية بقربهم من إحساسها، لكن حجم الدعم فاق توقعاتها هذه المرة. وأكثر ما ترك أثرًا في داخلها رسائل نساء أكدن أنهن شعرن بأنهن لسن وحدهن، وأن هناك من يشبههن ويعيش المشاعر ذاتها، ما منحهن إحساسًا بالطمأنينة والدعم.

في ما يخص الشهرة، تشدد ماريتا على أنها لا تشكّل درعًا يمنع المرور بتجارب قاسية، فالحياة الشخصية شيء والشهرة شيء آخر. لكنها تعود لتؤكد أن الفن هو أداتها الحقيقية لتجاوز المراحل الصعبة، ومساحة للتعبير وتسليط الضوء على قضايا اجتماعية، خصوصًا أنها تملك منبرًا مسموعًا.

أما الحفاظ على الخصوصية وسط الأضواء، فتقول إنها وُلدت في بيت فني معروف واعتادت الظهور منذ طفولتها، لذلك لم تأتها الشهرة بشكل مفاجئ، وهو ما ساعدها على التأقلم معها بوعي وهدوء، وتعلّمت كيف تخصّص وقتها لنفسها وتحافظ على مساحتها الخاصة، إلى جانب تنظيم وقتها والتوفيق بين حياتها الشخصية ومسيرتها المهنية.

تتوقف ماريتا عند رمزية فيديو كليب “يا دنيا”، حيث تحمل قلبها وتمضي. بالنسبة إليها، كلمات الأغنية تخاطب العقل، بينما الكليب يخاطب القلب، وحمل القلب والركض به ليس تخليًا عنه بل تعبير عن رغبتها في الإصغاء إليه والإيمان بأن الأمل لا يزال حاضرًا. وتؤكد أن التوازن بين القلب والعقل ضرورة لا غنى عنها، وأن السعي الدائم لهذا التوازن هو ما يقرّب الإنسان من اكتماله.

حول حديثها السابق عن ارتداء فستان الزفاف مجددًا، توضّح أن الأمر ارتبط بطرح الكليب وظهورها بالفستان الأبيض كرمز للأمل وبداية مرحلة جديدة، بعيدًا عن أي دلالة شخصية أو ارتباط محدّد. وعن احتمال الارتباط مجددًا، تفضّل عدم الخوض في هذه المواضيع حاليًا، مكتفية بالقول إن لكل مرحلة ما يناسبها، وإنها ترفض الاستسلام وتؤمن بأن الحياة قادرة على منح بدايات جديدة، مستلهمة ذلك أيضًا من علاقة الحب التي تجمع والديها.

بشأن نجاح أعمالها الأخيرة، تعبّر عن سعادتها الكبيرة وتعتبر نفسها محظوظة بما تملكه من نعم، لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن الحظ وحده لا يصنع الاستمرارية، بل الاجتهاد والالتزام والعمل الحقيقي.

كما تتحدث عن خياراتها في الإطلالات، معتبرة أن الملابس امتداد للشخصية، وأن اعتمادها المتكرر للبدلة لم يكن مجرد خيار جمالي، بل جزءًا من رسالة وإحساس أرادت أن يكتمل به المشهد الفني وتصل الرسالة كما تمنت.

عن خططها المقبلة، تكشف أنها تعمل على مشروع خاص يجمع بين البعدين السمعي والبصري، وتتحمّس له لما يحمله من طابع مميز ورؤية مختلفة، مؤكدة أنها تضع كامل تركيزها لإخراجه بالصورة التي تطمح إليها.

أما على المستوى الشخصي، فتقول إنها لا تزال تحتفظ بطيبة قلبها ومبادئها، لكنها أصبحت أكثر وعيًا في حماية نفسها واتخاذ مواقفها، مع حرص أكبر على اختيار الأشخاص المحيطين بها دون أن يمس ذلك إنسانيتها. وتضيف أنها لم تعد تبني توقعاتها على أحد، وتتعامل مع الحياة بهدوء ووعي أكبر، من دون أن تفقد إيمانها بوجود وجوه طيبة وقلوب صادقة.

عن شقيقتها دانا التي يُتوقع زواجها خلال الصيف، تفضّل ماريتا ترك الأمور في وقتها، لكنها تؤكد أن نصيحتها الأهم هي ألا تتأثر دانا بتجربتها الشخصية، وأن تعيش حياتها بشكل طبيعي بعيدًا عن الأزمات، لأن الحياة “نصيب وتقلبات” ويجب التعامل معها بتوازن.

في ختام حديثها، تقول إن والدتها تعرفها جيدًا، ثم تهمس لنفسها برسالة واضحة: كوني قوية، عزّزي ثقتك بنفسك، آمني بما تقدّمينه، لا تستسلمي، اجعلي التفاؤل والأمل رفيقين دائمين، واحفظي طيبتك ومحبتك مهما حدث، ولا تسمحي لأي تجربة أن تقسو قلبك أو تغيّرك.

المصدر:
فوشيا

خبر عاجل