
أفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر إسرائيلية، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد مشاورات أمنية رفيعة المستوى تتصل بالملف الإيراني، وذلك قبيل توجهه إلى الولايات المتحدة. وتأتي هذه المشاورات في ظل تقارير تتحدث عن تسريع طهران خطوات إعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية، وما يرافق ذلك من تقديرات إسرائيلية بأن التطورات الجارية قد تحمل انعكاسات مباشرة على معادلة الردع في المنطقة.
وبحسب الهيئة، فإن المصادر نفسها أبدت تشكيكاً في أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد منح “ضوءاً أخضر” لشن هجوم على إيران في هذه المرحلة، معتبرة أن حجم القدرات الصاروخية الإيرانية قد يكون أقل مما تروّج له بعض التقارير الأجنبية. وتضيف هذه القراءة أن واشنطن لا تزال توازن بين كلفة التصعيد العسكري ومردوده، وبين إمكان استخدام الضغط السياسي لإنتاج تفاهمات أو ترتيبات جديدة.
وفي السياق ذاته، نقل تقرير لشبكة “إن بي سي” السبت عن مصادر أن إسرائيل تستعد لطرح ملف بالغ الحساسية أمام الرئيس ترامب خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية ديسمبر. ويعتزم نتنياهو، وفق التقرير، عرض تقديرات استخباراتية جديدة تشير إلى توسع إيران في إنتاج الصواريخ الباليستية، وإلى تحركات لإعادة تأهيل منشآت قيل إنها تضررت بفعل ضربات أميركية وإسرائيلية خلال العام الجاري، إلى جانب طرح خيارات عملياتية لشن ضربات عسكرية إضافية إذا ما تقرر المضي في هذا الاتجاه.
ويرى مصدر مطلع وأربعة مسؤولين أميركيين سابقين أن تل أبيب تعتقد بأن طهران أعادت تشغيل بعض خطوط الإنتاج الصاروخي، وتعمل بالتوازي على ترميم منظومة دفاعها الجوي بعد ضربات استهدفت مواقعها في يونيو وأبريل 2024. وبناءً على هذه التقديرات، تصف إسرائيل هذه الأنشطة بأنها “تهديد فوري” يستدعي رداً سريعاً قبل أن يتحول إلى واقع يصعب احتواؤه.
ومن المتوقع أن يضع نتنياهو أمام ترامب حزمة سيناريوهات متعددة، تبدأ بخيار تنفيذ عملية إسرائيلية منفردة، مروراً بدعم أميركي محدود، وصولاً إلى عمليات مشتركة واسعة، أو حتى احتمال أن تتولى الولايات المتحدة تنفيذ ضربة كاملة. وهي خيارات سبق تداولها، وفق ما ورد، في سياقات سابقة مرتبطة باستهداف منشآت إيرانية.
ونقل التقرير قول مصدر مطلع إن إسرائيل تعتقد أن إيران قد تصل إلى إنتاج ثلاثة آلاف صاروخ باليستي شهرياً إذا تُركت من دون ردع، محذراً من أن تطوير بدائل لمنظومة “إس-300” قد يمنح طهران قدرة أكبر على حماية منشآت حساسة في المستقبل. وفي المقابل، كان ترامب قد قال الأسبوع الماضي إن إيران “يمكنها أن تحاول” إعادة بناء برنامجها الصاروخي، لكنه لوّح برد قوي إذا حصل ذلك خارج إطار اتفاق.
وفي ضوء هذه المعطيات، يُنتظر أن يشكل لقاء نتنياهو وترامب محطة مفصلية ترسم ملامح المرحلة المقبلة في التعاطي مع إيران، بين مسار التصعيد العسكري وخيار العودة إلى التفاوض وفق شروط جديدة.