
تتابعت 3 عوامل ورسمت ملامح أجواء أكثر إيجابية قبيل عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة في “لبنان اليوم”، وإن كانت الغارات الإسرائيلية المتواصلة والتهديدات التي لا تنقطع بعملية عسكرية واسعة في لبنان تُبقي منسوب القلق مرتفعاً. غير أنّ الرهان قائم على أن تشكّل هذه العوامل مؤشرات إلى اختراق محتمل مع مطلع السنة الجديدة.
العامل الأول بحسب “النهار”، تمثّل في ما انتهى إليه لقاء باريس من تفاهم، علماً أنّه كان، حتى قبيل انعقاد الاجتماع الذي جمع ممثلي فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية إضافة إلى قائد الجيش اللبناني، يبدو معقّداً لجهة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مؤتمر دعم الجيش. وقد تبلّغ المعنيون عبر هذا المسار أنّ تبدّل الرياح يحمل رسالة تحفيز للبنان للمضي قدماً في تنفيذ خطة حصر السلاح بما يزيل العقبات أمام دعمه.
أما العامل الثاني، فبرز في خلفية مهمة للدور المصري الذي تواصل مع القوى الدولية والإقليمية المؤثرة في مسار الوضع بين لبنان وإسرائيل، وترجم ذلك في ثالث زيارة لمسؤول مصري إلى لبنان في أقل من شهرين، قام بها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي.
ويأتي العامل الثالث، وهو الأبرز، في الإعلان الواضح والحاسم الذي صدر عن رئيس الحكومة نواف سلام حول قرب انتهاء المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني والاستعداد للانتقال إلى المرحلة التالية في شمال الليطاني، بما أعاد تثبيت القرار الحكومي الصريح بالالتزام بخطة حصر السلاح في كل لبنان من دون أي لبس أو اجتهاد أو تفسير.
وقد ترددت أصداء موقف سلام بقوة في الكواليس الداخلية والخارجية على حد سواء، نظراً إلى أهمية إعادة الاعتبار لقرار نال تصفيق معظم الخارج ومعظم الداخل اللبناني، ثم بدأ يواجه التشكيك وتعرّضت معه السلطة لانتقادات حادة من الحلفاء والخصوم. واتخذ موقف سلام طابع التصويب الجازم لصدقية الالتزام بقرار مصيري اتخذه مجلس الوزراء وشرع الجيش في تنفيذه.
إذ لم تمرّ رسالة سلام سريعًا لكن بدلالات سياسية وأمنية عميقة، حين أعقب لقاءه رئيس الوفد اللبناني إلى اجتماعات “الميكانيزم” السفير سيمون كرم بإطلاق مهلة أيام للإعلان عن انتهاء الجيش اللبناني من خلو منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمسلحين، والانتقال إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني.
هذا التسريع، بحسب مصدر سياسي رفيع المستوى تحدث لـ “نداء الوطن” جاء محمّلًا بهدفين متوازيين ومترابطين: الأول، توجيه إشارة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن لبنان يحوّل التعهدات إلى التنفيذ الفعلي في ملف حصرية السلاح، وأن الدولة اللبنانية، عبر مؤسساتها الشرعية، ملتزمة بخارطة الطريق الموضوعة، على قاعدة أن يقابل هذا الالتزام بخطوات إسرائيلية مقابلة، وفق معادلة “خطوة مقابل خطوة” التي تشكل اليوم الإطار الواقعي الوحيد لإدارة هذا المسار المعقد. أما الهدف الثاني، فمرتبط مباشرة بنتائج الاجتماع الرباعي الذي عقد في باريس وضم الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، ونائبة المبعوث الأميركي مورغان أورتاغوس، والمبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان، إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث تبلورت قناعة مشتركة بضرورة الإسراع في دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الانتقال إلى المرحلة الثانية من الانتشار وضبط الأمن شمال الليطاني.
في سياق آخر، ينعقد اليوم مجلس الوزراء لبحث مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وهو أمر خطير أحدث ترددات واسعة، ويخضع الآن لمراجعة الأطراف السياسية لاتخاذ الموقف منه.
وتوقفت النقاشات عند مجموعة من النقاط المرفوضة، والتي وردت في المسودة، من أهمها:
أولًا- التعاطي مع رؤساء مجالس الإدارة والمديرين وأعضاء مجالس الإدارة، في المصارف بأسلوب فوقي، والتعامل معهم كأنهم مطلوبون للعدالة. وهذا الأمر غير مقبول، ويدل على وجود سوء نية.
ثانيًا- التعاطي مع شريحة الـ PEP’s (السياسيون والمكشوفون على الشأن العام)، بليونة وغموض وكأن المقصود تأمين مخرج لهؤلاء للتملّص من الالتزامات التي يدّعي مشروع القانون مطالبتهم بها.
ثالثًا- هناك ثغرات في مسألة فرض الغرامات، إذ إنها تتناول على سبيل المثال من حوّل اموالًا في فترة معينة، وتغض النظر عمن سحب ثروات ووضعها في منزله.
رابعًا- تتعاطى الدولة بخفة مع دينها لمصرف لبنان، والبالغ 16.5 مليار دولار، ولا توجد مؤشرات جدية على الاعتراف بالدين وتسديده.
خامسًا- السيولة التي حددتها مسودة المشروع لدفع الودائع ما دون الـ 100 ألف دولار غير متوفرة، ومن غير الواضح كيف ستتوفر.
سادسًا- إجراء محاكاة ضمن المصارف، بناء على ما ورد في المسودة، يظهر أن كل المصارف قد تصل إلى التصفية، جراء الأثقال التي يحاول المشروع تحميلها لها.
سابعًا- إذا كان المشروع يقتبس توجيهات صندوق النقد، ويريد أن يصفّر رساميل المصارف (Zero Equity) فإن السؤال المطروح لماذا لا يصار إلى تطبيق المبدأ نفسه على مصرف لبنان أولًا؟