#dfp #adsense

خاص ـ رجاء الميلاد وسط العتمة: عائلات لبنانية تصرّ على الفرح رغم الألم

حجم الخط

الميلاد

بينما تتلألأ أضواء عيد الميلاد في بعض الشوارع، وتتنافس المدن للفوز بـ”جائزة أجمل شجرة” وأجمل زينة، وتُزيَّن الشرفات بما تيسّر من زينة قديمة أو مصنوعة يدوياً، تعيش آلاف العائلات اللبنانية أيام العيد هذا العام بقلق وألم مضاعف. أصبحت البهجة موسمية ومقنَّنة، وأضحى الاحتفال بعيد الميلاد، أو غيره من الأعياد، بالنسبة لعائلات لبنانية كثيرة، رفاهية لا قدرة عليها.

في ظل الضائقة الاقتصادية والمعيشية المتواصلة وغياب أي دعم فعلي من الدولة، باتت عائلات لبنانية كثيرة عاجزة عن تأمين أبسط متطلبات الأعياد لأطفالها، وخصوصاً عيد الميلاد الذي يتفق الجميع على أنه “عيد العائلة” بالدرجة الأولى، من الثياب الجديدة إلى الهدايا وحتى وجبة العشاء التقليدي. بعض المشاهد التي لاحظها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، خلال النشاطات التطوعية والأعمال التي تقوم بها بعض الجمعيات الخيرية والتقديمات التي تقدّمها في عيد الميلاد، يكشف عمق الأزمة، حيث تحوّل هذا “العيد المجيد” إلى ذكرى مؤلمة لآلاف العائلات اللبنانية والمنسيّين والمهمّشين.

لكن على الرغم من القسوة، لا يزال الرجاء رفيق هذه العائلات في عيد الميلاد. فتحت شجرة الميلاد المتواضعة في منزل صغير، أو شمعة أُضيئت في زاوية كنيسة، ينبض إيمان بأن الفرج سيأتي. هذا الرجاء هو ما حافظ عليه اللبنانيون في أحلك الظروف: خلال الحروب، الاحتلالات، والانهيارات. هم لا يحتفلون بما يملكون، بل بما يأملون.

عيد الميلاد، ميلاد الرب يسوع المخلص، خصوصاً في لبنان، ليس وليمة، بل لحظة رجاء وإيمان وصمود، واحتضان عائلي، وصلاة خافتة تُرفع في ليل بارد، بأن يكون الميلاد بداية خلاص جديد، ولو من رحم الخراب.

على الرغم من العوز، تذهل العائلات اللبنانية، بشكل عام، العالم بتضامنها وحفاظها على تماسكها، ولا تغيب المبادرات الفردية والمجتمعية التي تحاول بث الدفء في القلوب. جمعيات أهلية، رهبانيات، ومجموعات شبابية تطوف المناطق لجمع التبرعات وتوزيع الحصص الغذائية والألعاب الرمزية للأطفال. وليس من المفاجئ أن تجد بعض المحال تُخفّض أسعارها لتتمكن بعض العائلات من شراء ما يُدخل البهجة إلى بيوتها، في مشهد يختصر الكثير من التضامن والمحبة بين الناس، حين تغيب الدولة وتتقاعس عن دورها.

أما الأطفال، فهم الأكثر براءةً وتأثراً في آن. عيونهم تلمع أمام شجرة الميلاد مهما كانت بسيطة، وأمنياتهم لا تتجاوز في الغالب حلوى صغيرة أو لعبة بسيطة. لكنهم يشعرون، حتى من دون أن يُقال لهم، أن العيد تغيّر. ومع ذلك، تواصل العائلات اللبنانية غرس الأمل فيهم، وتصرّ على أن عيد الميلاد هو في اللقاء، في المحبة، وفي الإيمان بأن الظلمة لا بد أن تنقشع يوماً.

يا له من مشهد مفعم بالتناقضات في لبنان. بين القسوة والرجاء، يطلّ عيد الميلاد في لبنان كفسحة نور صغيرة وسط عتمة الأزمات. ففي جوهره، الميلاد هو عيد ولادة الرجاء من رحم الفقر، وانتصار النور على الظلمة، والطمأنينة على الخوف. وكما وُلد الطفل يسوع في مذود متواضع، بين فقراء ومهمّشين، هكذا يولد الأمل مجدداً في قلوب اللبنانيين البسطاء الذين يرفضون أن يُهزموا على الرغم من كل الجراح.

عيد الميلاد لا يُقاس ببذخ المائدة ولا بكثرة الهدايا، بل بإصرار العائلة على الاجتماع حول شمعة مضيئة، وصوت ترنيمة، وضحكة طفل ما زال يؤمن بأن العيد يعني الفرح، حتى لو سرق الغلاء والزمن الكثير. إنها معجزة الميلاد المتجددة كل عام في وطن أنهكته التجارب، لكنه لم يفقد قدرته على التمسك بالإيمان، فـ”النور أضاء في الظلمة، والظلمة لم تُدركه”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل