.jpg)
مع هبوب “عاصفة الفجوة المالية” من خلال انغماس مجلس الوزراء أخيراً في مناقشة “مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع”، اكتسب المشهد الداخلي طابعاً طارئاً إلى حدود واسعة لجهة تبدّل واجهة الأولويات الضاغطة والملحة، من الطابع الأمني والعسكري الذي يطغى على صدارة الواقع الداخلي منذ مدة طويلة، إلى أولوية مزمنة أُشبعت ترحيلاً وتاجيلاً ومماطلة إلى أن أحالتها الحكومة الحالية على مجلس الوزراء أمس، إيذاناً بطرحه للنقاش وإقراره.
والواقع أن هبوب عاصفة الاعتراضات والرفض والتحفظ على المشروع كان متوقعاً ولم يفاجئ حتى القيمين على إنجاز مسودته، نظراً إلى التشعبات الكثيفة التي يتضمنها هذا المشروع الشديد التعقيدات مالياً وقانونياً في المقام الأول، ثم لأن الجهات المعنية مباشرة وتحديداً فئات المودعين أياً تكن أحجام ودائعهم وجمعية مصارف لبنان والدولة نفسها، بدت كأنها دخلت في موقعة الفرصة الأخيرة لتثبيت مواقفها من منطلق اعتبار كل منها أنها تعرّضت لظلم هائل في توزيع نسب الخسائر.
لذا بدا من الصعوبة أن يمر هذا الاستحقاق من دون أن يفجّر كل تراكمات أزمة الانهيار المالي والمصرفي المتواصلة منذ عام 2019. وإذ لفت أن الاعتراضات لم تقتصر على “الخارج الحكومي” بل اقتحمت “الداخل الحكومي”، بدت التساؤلات منطقية عما إذا كانت الاعتبارات الانتخابية أيضاً ترخي بظلالها على مصير هذا المشروع، بحيث إذا مرّ بشق النفس في مجلس الوزراء سيغدو من الاستحالة أن يمر في مجلس النواب مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية وانفجار العاصفة الشعبوية في كل الاتجاهات. ولكن “التيار الحكومي” الذي يتبنى المشروع يبدو بحسب “النهار” متحفزاً لمواجهة العاصفة الاعتراضية بمنطلقات ومعطيات ومعايير تغلب عليها الواقعية، لجهة التنبيه إلى أن مزيداً من تآكل الزمن سيعرّض الجميع للمزيد من الخسائر القسرية، كما سيبقي لبنان في مواجهة المجتمع الدولي في صورة المتقاعس عن معالجة تداعيات كارثة الانهيار من دون إقدام على بتها أياً تكن كلفة حسم هذا الخيار.
التأم مجلس الوزراء بعد ظهر أمس في قصر بعبدا لمناقشة المشروع، وانضم حاكم المركزي كريم سعيد إلى الجلسة. وسبق الجلسة اجتماع بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في وقت قال وزير الاتصالات شارل الحاج أن “المشروع الموضوع هو من أهم وأخطر القوانين منذ إنشاء دولة لبنان الكبير والمطلوب مناقشة تفاصيله بشكل دقيق”. وأعلنت الوزيرة حنين السيد “أن قانون الفجوة المالية يعبّر عن عدالة اجتماعية مطلوبة للمودعين”. وأفادت المعلومات بأن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ووزير الزراعة نزار هاني، اللذين حضرا اجتماعاً مع كتلة “اللقاء الديموقراطي”، أول من أمس الأحد، استعدا لطرح تعديلات على مشروع قانون الفجوة المالية ولن يصوّتا على الصيغة المقترحة. وأفادت المعلومات أيضاً أن الرئيس عون لن يقبل بأيّ قانون يمسّ بحقوق المودعين.