.jpg)
أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم الثلاثاء، استقالة أمينه العام نور الدين الطبوبي، في تطوّر لافت يعكس عمق الأزمة الداخلية التي تعصف بأكبر منظمة نقابية في تونس، بالتزامن مع توتر متزايد في علاقتها مع السلطات بقيادة الرئيس قيس سعيّد.
جاءت استقالة الطبوبي على خلفية خلافات حادّة داخل المكتب التنفيذي للاتحاد، كانت قد برزت إلى العلن خلال اجتماع عقد قبل نحو أسبوعين. وتمحورت هذه الخلافات بصورة أساسية حول موعد انعقاد المؤتمر الوطني المقبل، إذ انقسمت الآراء بين من يدفع باتجاه تنظيمه في شهر مارس من العام المقبل، ومن يطالب بتأجيله إلى موعد لاحق، وسط تباين في تقدير الأولويات وطريقة إدارة المرحلة.
لم تتوقف نقاط الخلاف عند مسألة المؤتمر، إذ اتسع الجدل ليطال قرار الإضراب العام الذي أقرّه الاتحاد والمقرر تنفيذه في شهر يناير المقبل، وهو قرار عارضته قيادات نقابية داخلية، ما كشف عن انقسامات في الرؤية بشأن التصعيد النقابي وحدود المواجهة مع الحكومة، في وقت يتراجع فيه منسوب الحوار بين الطرفين.
كانت التصدعات داخل اتحاد الشغل قد ظهرت منذ أشهر، مع تصاعد أصوات من داخل المنظمة تطالب الطبوبي بالرحيل، وتدعو إلى عقد مؤتمر استثنائي يعيد تشكيل مركز القرار وانتخاب قيادة جديدة. وقد انعكس هذا المناخ على دور الاتحاد السياسي والنقابي، لا سيما في ما يتعلق بإدارة الملفات الاجتماعية لمنخرطيه، وقدرته على توحيد المواقف في مواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
تولى نور الدين الطبوبي منصب الأمانة العامة في كانو ن الثاني 2017، وبرز منذ ذلك الحين كأحد أبرز الفاعلين في المشهد العام التونسي، مشاركاً في حوارات وطنية ومفاوضات اجتماعية متعددة. في المقابل، واجه انتقادات واتهامات من خصومه بأنه يضغط على مؤسسات الدولة ويؤثر سلباً على الاقتصاد، على خلفية تنفيذ سلسلة من الإضرابات والتحركات المطلبية.
تأتي الاستقالة في لحظة سياسية واجتماعية حساسة، إذ يشهد التوتر بين الاتحاد والسلطات ارتفاعاً ملحوظاً، في ظل احتجاج النقابة على تعطل قنوات الحوار مع الحكومة، ورفعها شعار الدفاع عن “الحق النقابي”. وبينما ينتظر الشارع النقابي ما ستؤول إليه ترتيبات قيادة الاتحاد في المرحلة المقبلة، تبقى انعكاسات هذه الخطوة مرشحة للتوسع، سواء على توازنات المنظمة داخلياً أو على طبيعة علاقتها بالدولة في الأسابيع القادمة.