
أثار وزير الدفع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء 23 كانون الأول 2025، موجة جدل واسعة بعد تصريحات قال فيها إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في قطاع غزة “إلى الأبد”، ملمّحاً إلى احتمال إنشاء بؤر استيطانية في شمال القطاع لاحقاً. إلا أنّ هذه التصريحات سرعان ما واجهت اعتراضاً أميركياً واضحاً، قبل أن يتراجع كاتس ويصدر توضيحاً يؤكد فيه أن إسرائيل “لا تنوي إقامة مستوطنات في غزة”، وأن أي وجود عسكري سيكون “لأغراض أمنية فقط”.
جاءت تصريحات كاتس خلال مشاركته في مراسم توقيع اتفاقية لبناء 1200 وحدة سكنية في مستوطنة “بيت إيل” قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة، حيث قال إن الجيش “لن ينسحب أبداً بشكل كامل” من القطاع، مضيفاً أن إسرائيل ستقيم “بؤراً” في شمال غزة “في الوقت المناسب”. وقد اعتُبر هذا الكلام خروجاً عن الخط العام الذي كرره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أكثر من مرة حول استبعاد إعادة إنشاء مستوطنات مدنية في القطاع، رغم ضغوط أطراف متشددة داخل الائتلاف الحاكم.
بعد ساعات، صدر بيان عن مكتب كاتس أوضح فيه أن الحكومة الإسرائيلية لا تنوي إقامة مستوطنات في غزة، وأن الحديث عن “ناحال” يرتبط بإطار أمني لا أكثر. ووفق ما نقلته وسائل إعلام، فإن تراجع الوزير جاء عقب انزعاج أميركي من مضمون التصريحات، باعتبارها تتعارض مع المسار السياسي الذي تدعمه واشنطن.
نقلت تقارير أن مسؤولاً أميركياً في مقر التنسيق العسكري–المدني الذي تقوده واشنطن في جنوب إسرائيل طلب توضيحات، مؤكداً أن الخطة الأميركية تفترض انسحاباً تدريجياً من غزة ضمن تفاهمات سابقة، وأن الولايات المتحدة “غير مستعدة” لرؤية استيطان إسرائيلي جديد في القطاع.
في المقابل، ردّت حركة “حماس” على تصريحات كاتس الأولى، معتبرة أنها تمثل “انتهاكاً” لاتفاق وقف إطلاق النار، وأنها تعكس توجهاً نحو تكريس واقع جديد داخل القطاع.
بين التصريحات والتوضيحات، يبدو أن ملف غزة عاد ليكشف حساسية التوازن بين حسابات الداخل الإسرائيلي وضغوط الحليف الأميركي، خصوصاً مع استمرار النقاش حول مستقبل الوجود العسكري وشكل المرحلة التالية في القطاع.