
افتتاحية صحيفة النهار
الحكومة تنهي التراكم وتطرح قانون الفجوة… لبنان وإيطاليا يبحثان إبقاء قوة بعد اليونيفيل
من الصعوبة أن يمر استحقاق إقرار “مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع” من دون أن يفجّر كل تراكمات أزمة الانهيار المالي والمصرفي المتواصلة منذ عام 2019
مع هبوب “عاصفة الفجوة المالية” من خلال انغماس مجلس الوزراء أخيراً في مناقشة “مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع”، اكتسب المشهد الداخلي طابعاً طارئاً إلى حدود واسعة لجهة تبدّل واجهة الأولويات الضاغطة والملحة، من الطابع الأمني والعسكري الذي يطغى على صدارة الواقع الداخلي منذ مدة طويلة، إلى أولوية مزمنة أُشبعت ترحيلاً وتاجيلاً ومماطلة إلى أن أحالتها الحكومة الحالية على مجلس الوزراء أمس، إيذاناً بطرحه للنقاش وإقراره. والواقع أن هبوب عاصفة الاعتراضات والرفض والتحفظ على المشروع كان متوقعاً ولم يفاجئ حتى القيمين على إنجاز مسودته، نظراً إلى التشعبات الكثيفة التي يتضمنها هذا المشروع الشديد التعقيدات مالياً وقانونياً في المقام الأول، ثم لأن الجهات المعنية مباشرة وتحديداً فئات المودعين أياً تكن أحجام ودائعهم وجمعية مصارف لبنان والدولة نفسها، بدت كأنها دخلت في موقعة الفرصة الأخيرة لتثبيت مواقفها من منطلق اعتبار كل منها أنها تعرّضت لظلم هائل في توزيع نسب الخسائر. لذا بدا من الصعوبة أن يمر هذا الاستحقاق من دون أن يفجّر كل تراكمات أزمة الانهيار المالي والمصرفي المتواصلة منذ عام 2019. وإذ لفت أن الاعتراضات لم تقتصر على “الخارج الحكومي” بل اقتحمت “الداخل الحكومي”، بدت التساؤلات منطقية عما إذا كانت الاعتبارات الانتخابية أيضاً ترخي بظلالها على مصير هذا المشروع، بحيث إذا مرّ بشق النفس في مجلس الوزراء سيغدو من الاستحالة أن يمر في مجلس النواب مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية وانفجار العاصفة الشعبوية في كل الاتجاهات. ولكن “التيار الحكومي” الذي يتبنى المشروع يبدو متحفزاً لمواجهة العاصفة الاعتراضية بمنطلقات ومعطيات ومعايير تغلب عليها الواقعية، لجهة التنبيه إلى أن مزيداً من تآكل الزمن سيعرّض الجميع للمزيد من الخسائر القسرية، كما سيبقي لبنان في مواجهة المجتمع الدولي في صورة المتقاعس عن معالجة تداعيات كارثة الانهيار من دون إقدام على بتها أياً تكن كلفة حسم هذا الخيار.
وكان مجلس الوزراء التأم بعد ظهر أمس في قصر بعبدا لمناقشة المشروع، وانضم حاكم المركزي كريم سعيد إلى الجلسة. وسبق الجلسة اجتماع بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في وقت قال وزير الاتصالات شارل الحاج أن “المشروع الموضوع هو من أهم وأخطر القوانين منذ إنشاء دولة لبنان الكبير والمطلوب مناقشة تفاصيله بشكل دقيق”. وأعلنت الوزيرة حنين السيد “أن قانون الفجوة المالية يعبّر عن عدالة اجتماعية مطلوبة للمودعين”. وأفادت المعلومات بأن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ووزير الزراعة نزار هاني، اللذين حضرا اجتماعاً مع كتلة “اللقاء الديموقراطي”، أول من أمس الأحد، استعدا لطرح تعديلات على مشروع قانون الفجوة المالية ولن يصوّتا على الصيغة المقترحة. وأفادت المعلومات أيضاً أن الرئيس عون لن يقبل بأيّ قانون يمسّ بحقوق المودعين.
وأعلن وزير الاعلام بول مرقص، أن “مجلس الوزراء بدأ بمناقشة قانون الفجوة المالية، على أن يستكمل النقاش اليوم. ولفت إلى أن “مشروع قانون الفجوة المالية لا يغني عن أن يقوم القضاء بدوره، ونقترب من صيغة ترضي المصارف والمودعين وتتحمّل الدولة أيضًا مسؤوليتها، ويجب أن تُعاد الثقة بالقطاع المصرفي ونأخذ كل الهواجس بعين الاعتبار”.
وأكد رئيس الحكومة في الجلسة “أنّ مشروع قانون الفجوة المالية هو واقعي وقابل للتنفيذ وهدفه إنصاف المودعين وإعادة التعافي للقطاع المصرفي، وكلّما تأخّرنا بإقراره تراجعت ثقة الناس والمجتمع الدولي”.
وخلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء تجمّع عدد من المودعين على طريق القصر الجمهوري، رفضاً لمشروع قانون الفجوة المالية، رافعين لافتات أكدوا فيها الحق في ودائعهم والحصول عليها كاملة.
في الإطار عينه، التقى قبل الجلسة وزير المال ياسين جابر، السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، وجرى عرض للأوضاع بشكل عام وللمواضيع الإصلاحية لا سيما مشروع قانون الفجوة المالية والانعكاسات المرتقبة على المستوى الاقتصادي.
وفي المواقف السياسية البارزة المعارضة للمشروع عارض وزراء القوات اللبنانية المشروع في الجلسة، معتبرين أنه لا يعيد الودائع ولا يحقق المحاسبة ويشكّل مساساً بحقوق المودعين، ما يستوجب إعادة النظر بمبادئه وأرقامه قبل إقراره. كما أن عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم أوضح أن “موقف القوات اللبنانية من مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع ثابت منذ سنوات، ويقوم على مبدأ أساسي هو تحديد المسؤوليات قبل إقرار أي حلول”. وشدّد على أن “الأموال التي فقدها اللبنانيون ليست خسائر ناتجة عن استثمارات، بل أموال هُدرت وسُرقت”، معتبرًا أن “المودعين وضعوا أموالهم في المصارف باعتبارها مكانًا آمنًا، قبل أن تُستخدم هذه الأموال بطريقة خاطئة من المصارف الخاصة ومصرف لبنان لتمويل الدولة”. وعن موقف وزراء “القوات” في الحكومة، أكد “وجود تنسيق وتواصل مع قوى سياسية أخرى لمعالجة المشروع داخل مجلس الوزراء”، مشددًا على أن “القوات اللبنانية حدّدت موقفها بوضوح وستتابع المسار داخل الحكومة ومجلس النواب خصوصًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي”.
وفي جانب آخر من الجلسة، عيّنَ مجلس الوزراء ماجد مكيّه رئيساً لمؤسسة “إيدال” وزينة زيدان وعباس رمضان نائبين للرئيس، إضافة إلى 4 اعضاء هم روني سرياني، ريم درباس، حسن صليبي وفادي صليبي.
وقابل وزراء “القوات اللبنانية” هذه التعيينات بالاعتراض عليها على خلفية أنها جاءت من خارج آلية التعيينات.
اما في الجانب الجنوبي، فأغار الطيران الإسرائيلي أمس على سيارة في القنيطرة قرب صيدا متسبباً بسقوط 3 قتلى، وقال الجيش الإسرائيلي: هاجمنا عددًا من عناصر الحزب في منطقة صيدا جنوب لبنان”.
وفي غضون ذلك، أبلغ رئيس الجمهورية وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو “أن لبنان يرحب بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة تحل محل القوات الدولية العاملة في الجنوب “اليونيفيل” بعد اكتمال انسحابها العام 2027، وذلك لمساعدة الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار على الحدود اللبنانية الجنوبية، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من التلال والأراضي التي تحتلها”. وقال إن “خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان وكلّف سفيراً سابقاً ترؤس الوفد اللبناني في لجنة الميكانيزم، هدفه وقف الأعمال العدائية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى المعتقلين في إسرائيل وإعادة السكان الجنوبيين إلى قراهم وممتلكاتهم، ولبنان ينتظر خطوات إيجابية من الجانب الإسرائيلي، ونعتمد على دول صديقة مثل إيطاليا للدفع في اتجاه إنجاح العملية التفاوضية والوصول الى نتائج إيجابية”.
وبدوره شدّد الوزير الإيطالي على دعم إيطاليا للبنان في المجالات كافة لا سيما في مجال حفظ الأمن والاستقرار في الجنوب، مشيراً إلى أن بلاده ترغب في إبقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية جنوب الليطاني بعد انسحاب “اليونيفيل” منها، لافتاً إلى وجود دول أوروبية أخرى تنوي أيضاً اتخاذ الموقف نفسه. وقال إن هذه الخطوة تهدف إلى دعم الجيش اللبناني في مهامه في الجنوب لأن إيطاليا تعتبر أن أمن لبنان والمنطقة والبحر المتوسط يتحقق من خلال تعزيز دور الجيش اللبناني وتوفير الإمكانات الضرورية له.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إنجاز مهمّة الجيش: موقف رئاسي موحّد… عشية الميلاد.. اللبنانيون يتطلّعون إلى لحظة فرح
ساعاتٌ قليلة ويدخل لبنان في عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة، واللبنانيون الموجوعون بواقع مرير ومعاناة بائسة على امتداد كل مناطقهم وطوائفهم ومذاهبهم، على أمل أن يقطفوا من ميلاد المخلّص لحظة فرح وبهجة يفتقدونها، ورجاء لولادة جديدة لبلدهم الممغوص بالأزمات المتعددة الألوان والأشكال، والمنحوس بواقع سياسي كريه بتبايناته وإشكالاته وافتراق مكوناته، وأن ينتزعوا من رأس السنة وعداً، ولو وهمياً، بسنة جديدة تكسر الإنسداد الحاصل، وتفتح مساراً جدّياً نحو انفراج طال انتظاره.
مرحلة داكنة
ممّا لا شك فيه، أنّ المنطقة محاصرة بصراعات ميؤوس منها، مقفلة على أي حلول وانفراجات، ومفتوحة على صدامات في أكثر من ساحة، وهذا الواقع الصدامي يهدّد بتداعيات على كلّ دولها. وخصوصاً انّ المرحلة المقبلة يسودها غموض داكن جداً، وحبلى بالمخاوف من حصول تطورات دراماتيكية. وفق ما يقول مسؤول كبير لـ»الجمهورية»، الذي ينظر بقلق بالغ إلى ما قد يتأسس له في اللقاء المرتقب قبل نهاية السنة الحالية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سبقته تسريبات إسرائيلية بأنّ نتنياهو يحمل إلى هذا اللقاء ثلاثة ملفات: لبنان، سوريا وايران».
على أنّ المسؤول الكبير عينه، يؤكّد انّه لا يرى تصعيداً إسرائيلياً كبيراً على ساحة لبنان، ولاسيما انّ ما يريده الإسرائيلي يحققه في حرب مستمرة منذ ما بعد إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية، وإسرائيل تعتدي وتضرب يومياً، ولا أحد يسألها ولا أحد يحاول أن يردعها لا «ميكانيزم» ولا غير «ميكانيزم». الّا انّ الجبهة المثيرة للقلق هي جبهة إيران، التي لوحظ في الآونة الاخيرة تكثيف المستويات الإسرائيلية السياسية والأمنية تهديداتها ضدّ ايران، وآخرها ما أعلنه رئيس الأركان الإسرائيلي عن تحضير لحرب في المدى القريب على إيران».
ويلفت المسؤول الكبير، إلى انّ كل تحليلات الخبراء العسكريين، وخصوصاً الإسرائيليين والأميركيين، تؤكّد عدم قدرة إسرائيل على شن حرب وحدها على إيران، وهو ما بدا جلياً في حرب الـ12 يوماً. الّا انّ خطورة اللقاء بين ترامب ونتنياهو، هو أن يتمكن الأخير من إقناع ترامب بالشراكة مع إسرائيل في الحرب على إيران. لا احد يستطيع ان يتكهن بما يمكن أن يفعله ترامب، ولكن إن ماشى رغبة نتنياهو في الحرب، فمعنى ذلك انّ المنطقة على شفير انفجار كبير، لا يستطيع احد أن يتكهن بما قد ينتج منه من آثار».
ويخلص المسؤول عينه إلى القول، إنّه «في موازاة تموضع المنطقة على خط النار المحتملة، فإنّ لبنان بوصفه أكثر الساحات تلقياً للإرتدادات والتداعيات، في منطقة الخطر الشديد، وأفقه مفتوح على احتمالات مجهولة، إن بقي في مساره الراهن تتلاطمه الأمواج السياسية وغير السياسية من الداخل والخارج في آن معاً. وهنا تبرز مسؤولية مكوناته الداخلية من دون استثناء أي منها، في النزول عن أشجار الكيد والنكد، واتخاذ القرارات الصعبة، والتشارك الصادق في الإمساك بدفة البلد ومنع السفينة اللبنانية من الغرق، وبالقدر ذاته مسؤولية الدول الصديقة والشقيقة في إلقاء حبل النجاة لهذا البلد والإيفاء بالتزاماتها وتعهدّاتها بمدّ يد المساعدة له وإخراجه من أزمته.
الصورة سوداوية .. ولكن!
ويبرز في هذا السياق، ما أكّد عليه سفير دولة غربية كبرى، خلال لقاء جمعه بمجموعة من النواب والسياسيين، لناحية انّ «الوضع في منطقة الشرق الأوسط قابل لاحتمالات مجهولة في ظل الصراعات المتراكمة فيها». ونُقل عنه قوله ما حرفيته «انّ أفق الحلول والتسويات إنْ لم يكن مسدوداً، فبالحدّ الأدنى انّه معقّد جداً».
وكشفت مصادر مطلعة على أجواء اللقاء لـ«الجمهورية»، انّ السفير الغربي قدّم صورة وتقييماً حذراً للوضع في لبنان، حيث لفت إلى انّ «تفجّر أي صراع او صدام في هذه المنطقة، سيلقي بارتداداته بصورة حتمية وعاجلة على ساحة لبنان».
الّا انّه اشار إلى أنّه «على الرغم من هذا الخطر، الّا انّ الفرصة تبقى متاحة أمام لبنان لكي يجنّب نفسه أي خضات او اي تداعيات ومنزلقات، حيث في مقدوره أن ينضبط في مسار معاكس لتلك الصراعات، ويستجيب لحاجته الملحّة إلى خطوات تحصينية، ولعلّ أكثر الحاحاً، هي أن يدرك اللبنانيون بكل مستوياتهم، وعلى وجه الخصوص السلطة الحاكمة وسائر المكونات والتوجّهات السياسية، بأنّ لبنان لا يمكن له ان يستمر في التعايش لفترة طويلة من دون حلول عاجلة لأزمته».
ووفق تقدير السفير المذكور كما نُقل عنه، فإنّ لبنان رازح حالياً تحت ضغطين كبيرين، يتجلَّى الأول في العامل الخارجي، حيث يجب الاعتراف بأنّ الخارج يلقي بارتدادات وتداعيات ضاغطة إلى حدّ كبير على لبنان، ولاسيما من العامل الإسرائيلي الذي تضع الدول الصديقة للبنان في رأس أولوياتها تبريد الأجواء وتبديد المناخ التصعيدي القائم. واما الثاني فيتجلّى في العامل الداخلي اللبناني، وليسمح لي اللبنانيون بأن اقول بأنّه يفوق الضغط الخارجي ضرراً على لبنان، بحيث يشكّل ما يشهده من صراعات سياسية وتوترات مذهبية وتشابك مصالح وتصادم رؤى وتوجّهات، نقطة الإضعاف الأساسية لبنيته السياسية وحتى المدنية والمجتمعية. ويفاقم ذلك بالتأكيد عنصر الخلل الأساس المتمثل بسلاح «الحزب» ورفض الحزب التخلّي عنه».
وحذّر السفير الغربي من «انّ ظروف المنطقة شديدة الصعوبة والتعقيد، ولبنان وسط هذه الظروف، إضافة إلى وضعه الداخلي، مصيره الشلل الكامل، وربما اكثر من ذلك، إن لم تنجح محاولات تبريد التصعيد العسكري والأمني من جهة، ومن جهة ثانية إن لم تتحول الدولة فيه إلى دولة ذات تماسك قوي، تديرها قيادة صلبة تتمتع اولاً بالقدرة على إدارة نفسها بطريقة سليمة وحكيمة. ونحن في المناسبة نثق بإدارة الرئيس جوزاف عون ونقدّر ما يقوم به، وثانياً، على استيعاب الداخل واحتواء صراعاته، وثالثاً، ليس فقط على اتخاذ القرارات، بل على تنفيذها، ومحاذرة التردّد وأي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى إضعاف الدولة».
وخلص إلى القول: «حاجة لبنان ملحّة جداً لبلوغ تفاهمات تنهي التوتر الحاصل مع إسرائيل، وهنا يأتي دور الأصدقاء في رفد لبنان بمساعدة جدّية ترسم خط النهاية لأزمته. ولكن بالدرجة الاولى فإنّ المطلوب من لبنان وبإلحاح ان ينقذ نفسه من اي خلل او شلل يؤدي في نهاية المطاف إلى ما لا يرغب به اللبنانيون، ولاسيما لجهة أن يقرر مصير بلدهم شيء ما خارجي».
موقف موحّد
إلى ذلك، دخلت مهمّة الجيش اللبناني في تنفيذ قرار حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني ضمن فترة تنتهي نهاية السنة الحالية، أسبوعها الأخير، حيث يُنتظر أن يصدر عن الجيش اللبناني اعلان واضح عن إنجاز مهمّته ضمن المهلة المحددة. كذلك أبلغت مصادر واسعة الاطلاع إلى «الجمهورية» قولها، إنّها ترجح أن يصدر موقف موحّد عن الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام حول الأمر نفسه، ربما في بيان مشترك، او إعلان، بعد اجتماع ثلاثي يعقدونه في القصر الجمهوري في بعبدا، يؤكّدون فيه على الثوابت اللبنانية، ولاسيما لناحية وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وإطلاق الأسرى، والالتزام الكلي باتفاق وقف الأعمال الحربية والقرار 1701.
ولم تستبعد مصادر المعلومات أن يصدر اعلان موازٍ من قبل «الحزب» حول هذا الأمر، وربما يتمّ ذلك في موقف مباشر يعلنه الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، الذي ستكون له إطلالة جديدة بداية الاسبوع المقبل.
ورداً على سؤال عن الخطوة التالية بعد انتهاء مهمّة الجيش جنوب الليطاني، أبلغ مرجع سياسي إلى «الجمهورية» قوله، انّ ما هو مطلوب من لبنان تمّ تنفيذه بالكامل، والجيش اللبناني قام بما هو مطلوب منه على أكمل وجه. اما في ما خصّ ما يمكن حصوله بعدما أكمل الجيش مهمّته حتى آخر السنة، فكل الامور قابلة للبحث والنقاش».
شهداء
وفي سياق جنوبي، واصلت إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي اللبناني، وجديدها غارة جوية استهدفت سيارة على طريق القنيطرة في قضاء صيدا، ما ادّى الى سقوط ثلاثة شهداء.
الفجوة المالية
على الصعيد الحكومي، انعقد مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، والبند الأساس في جدول اعماله مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يواجه بموجه اعتراضات واسعة من الأوساط السياسية والشعبية والمالية، تجمع على خطورته، ولاسيما لجهة حرمانه المودعين من حقوقهم، حيث رافق المودعون انعقاد الجلسة بتجمع اعتراضي على المشروع على طريق القصر الجمهوري، اكّدوا فيه على حقهم بودائعهم المحجوزة، والحصول عليها كاملة دون اي انتقاص منها.
ولم يبدأ المجلس النقاش في المشروع، بل جرى الإعلان بعد انتهاء الجلسة، انّ مجلس الوزراء اخذ علماً به، على ان يُستكمل النقاش فيه في جلسة تعقد اليوم، وسط سيل جارف من التساؤلات حول ما حمل الحكومة إلى إعداد مشروع مجحف بهذا القدر بحق اصحاب الحقوق، ومطالبات كثيفة بإدخال تعديلات جوهرية، ليتلاءم ولو مع القدر الأدنى من الحقوق.
وفي كلمته خلال الجلسة، شدّد رئيس الجمهورية على انّه «يجب احترام ما نص عليه اتفاق الطائف لجهة تسهيل الوزير عمل المرافق العامة وليس تعطيله، وانّه لا يمكن لوزير إيقاف مراسيم وقرارات يتخذها مجلس الوزراء، بل يجب ان تسلك هذه المراسيم مسارها اللازم، وان تذيّل بإمضاء رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزير المختص. من صلاحية الوزير وحقه أن يناقش ويعترض ويتحفظ خلال المناقشات في مجلس الوزراء، إنّما بعد اتخاذ القرار عليه ان يتقيّد بمضمونه، ولا يجب تعطيل عمل المؤسسات. ولا بدّ من الإشارة إلى انّ نظامنا ديمقراطي برلماني، وبالتالي فإنّ النقاش يجب ان يتمّ تحت قبة البرلمان، وانا لا اقف طرفاً مع احد ضدّ الآخر، انما ما أقوله هو انّ المجلس النيابي يمثل النظام الديمقراطي ويجب ان يكون الكلام والنقاش داخل المجلس». واشار ألى انّ «زيارة قائد الجيش إلى فرنسا كانت بالغة الإيجابية، وهناك وعد مبدئي بانعقاد مؤتمر لدعم الجيش في شهر شباط المقبل».
لبنان يتعافى
وكان عون قد اكّد امام وفد من اتحاد مجالس رجال الأعمال اللبنانية الخليجية، أنّ «لبنان بدأ يستعيد عافيته رغم الجرح النازف في الجنوب».
وأبلغ عون وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروسيتو خلال استقباله له في القصر الجمهوري، بأنّ لبنان يرحّب بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة تحل محل القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» بعد اكتمال انسحابها العام 2027. واكّد «انّ خيار التفاوض الذي اعتمده لبنان هدفه وقف الأعمال العدائية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الأسرى المعتقلين في إسرائيل وإعادة السكان الجنوبيين إلى قراهم وممتلكاتهم، ولبنان ينتظر خطوات إيجابية من الجانب الإسرائيلي، ونعتمد على دول صديقة مثل إيطاليا، للدفع في اتجاه إنجاح العملية التفاوضية والوصول إلى نتائج إيجابية». وقال: «انّ لبنان بلد محب للسلام ولا يريد الحرب، بل يعمل لحفظ الأمن وحماية الحدود وبسط سيادة الدولة»، لافتاً إلى انّ «الجيش هو العمود الفقري لضمان الاستقرار، ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة كلها التي تتأثر حكماً بما يكون عليه الواقع الأمني في لبنان». وأشار إلى أهمية توفير الدعم للجيش الذي لا تقتصر مهمّاته على الحدود فقط بل على كل لبنان.
من جهته، اكّد الوزير الإيطالي على دعم إيطاليا للبنان، مشيراً إلى انّ بلاده ترغب في إبقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية جنوب الليطاني بعد انسحاب «اليونيفيل» منها، لافتاً الى وجود دول أوروبية أخرى تنوي أيضاً اتخاذ الموقف نفسه. وقال انّ هذه الخطوة تهدف إلى دعم الجيش اللبناني في مهامه في الجنوب، لأنّ إيطاليا تعتبر انّ أمن لبنان والمنطقة والبحر المتوسط يتحقق من خلال تعزيز دور الجيش اللبناني وتوفير الإمكانات الضرورية له. وأشار الى انّ بلاده تواصل اتصالاتها بهدف تثبيت الاستقرار في الجنوب، وتتابع تطورات التفاوض الذي بدأه لبنان. وسوف تعمل كي تتحقق نتائج عملية منه، لأنّ لا مصلحة لأحد في استمرار التوتر في الجنوب، وعلى إسرائيل ان تدرك هذا الامر جيداً.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مصدر: الصواريخ المضبوطة داخل البوكمال كانت ستهرب إلى «الحزب» في لبنان
دمشق: موفق محمد
أفادت مصادر مقربة من وزارة الداخلية السورية بأن الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «سام7»، التي ضُبطت في منطقة البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، كان من المفترض أن تُهرّب إلى «الحزب» في لبنان عبر الأراضي السورية.
ورجحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يجري تهريب الصواريخ خلال سنوات الحرب السورية من إيران عبر الأراضي العراقية إلى الأراضي السورية من خلال شبكة الأنفاق التي حفرتها الميليشيات الإيرانية والأخرى التابعة لها خلال سيطرتها على منطقة البوكمال، حيث كانت تقاتل إلى جانب نظام بشار الأسد الذي أُسقط في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد فصائل سورية تقودها «هيئة تحرير الشام».
ورجحت المصادر أن تكون الجهة التي كان من المفترض تهريب دفعة الصواريخ إليها عبر الأراضي السورية هي «الحزب» في لبنان، الذي كان يقاتل أيضاً إلى جانب نظام الأسد خلال الحرب في سوريا.
كانت وزارة الداخلية السورية، قالت في وقت سابق الاثنين، ببيان صحافي: «وردت معلومات دقيقة إلى مديرية الأمن في البوكمال، بشرق البلاد، تفيد بإخفاء صواريخ مضادة للطيران داخل أحد المنازل، تمهيداً لتهريبها خارج البلاد».
وأضافت أنه «بناءً على هذه المعلومات، نفذت عملية مداهمة مُحكمة أسفرت عن ضبط صواريخ من نوع (سام7)»، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة صودرت. ولفتت إلى أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها، لملاحقة جميع المتورطين؛ بهدف إلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة، مؤكدة استمرارها في التصدي لكل أعمال التهريب والأنشطة غير المشروعة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن البلاد واستقرارها.
ولم تحدد الوزارة في بيانها الجهة أو الدولة التي كان من المفترض أن تهرَّب الصواريخ إليها، لكن مدينة البوكمال محاذية لحدود العراق الغربية، ويوجد فيها معبر حدودي رسمي بين سوريا والعراق يعرف باسم معبر «البوكمال – القائم».
وخلال الحرب السورية سيطرت الميليشيات الإيرانية على مدينة البوكمال وعلى الشريط الحدودي بين سوريا والعراق ونشرت عناصر ميليشياتها والأخرى التابعة لها على طوله، وحولت المنطقة، وفق مصادر محلية، شرياناً حيوياً لتزويد ميليشياتها في سوريا و«الحزب» في لبنان بالأسلحة الإيرانية عبر الأراضي العراقية ومن ثم السورية.
كما أنشأت إيران في البوكمال خلال سنوات الحرب السورية ما عُرفت بـ«قاعدة الإمام علي» على بعد ما بين 3 و4 كيلومترات من الحدود العراقية، ونفذت عمليات تغيير ديموغرافي في المنطقة، من ضمنها إحلال سكان جدد من الميليشيات محل السكان الأصليين الذين هُجّرت غالبيتهم وجرى الاستيلاء على أملاكهم.
وتُدوولت قبل يومين مقاطع فيديو من قبل نشطاء ووسائل إعلام تظهر شبكة واسعة من الأنفاق في منطقة البوكمال، حُفرت على يد الميليشيات الإيرانية والأخرى التابعة لها خلال حكم الأسد، وذلك على بعد كيلومترات قليلة من الحدود مع العراق.
وتظهر الصور أن الأنفاق واسعة بما يكفي لعبور المركبات، ويبدو أنها كانت مساراً رئيسياً لتهريب الأسلحة للجماعات المسلحة الموالية لإيران في سوريا و«الحزب» في لبنان. وتقع هذه الشبكة بالقرب من «قاعدة الإمام علي».
ومنذ الأيام الأولى لسقوط الأسد، فرت الميليشيات الإيرانية ومقاتلو «الحزب» اللبناني من الأراضي السورية، لكن مصادر محلية تتحدث عن وجود أذرع لهما في بعض المناطق.
وتحدثت مصادر إعلامية في ريف دير الزور لـ«الشرق الأوسط» عن أن «شبكة الأنفاق التي حفرتها إيران في البوكمال واسعة جداً، وهي مخفية، وليس من السهل اكتشافها بالكامل»، مشيرة إلى أن «السلطات السورية الجديدة، وبعد وصولها إلى الحكم، اكتشفت عدداً من هذه الأنفاق، ودمرتها، لكن يُعتقد أن أعداداً أخرى من الأنفاق ما زالت غير مكتشفة».
ولفتت المصادر إلى أن «المنطقة لا تزال توجد فيها خلايا نائمة تابعة لإيران و(الحزب)، وهي التي تنفذ محاولات تهريب هذه الأسلحة، بينما تعمل السلطات السورية على ملاحقتها، وقد نجحت في إلقاء القبض على بعضها».
ومنذ إسقاط نظام الأسد، تسعى السلطات السورية الجديدة إلى إحكام السيطرة على الحدود مع دول الجوار، بما يشمل ملاحقة شبكات تهريب المخدرات وبقايا نظام الأسد، ومنع عمليات تهريب الأسلحة.
وأعلنت السلطات الجديدة خلال العام الحالي بعد تحرير سوريا عن إحباط كثير من عمليات تهريب الأسلحة إلى لبنان.
ويرى مراقبون أن «الحزب»، وبعد انتهاء وجوده ووجود إيران في الأراضي السورية، يحاول عبر خلاياه النائمة في الأراضي السورية، تهريب ما تبقى من أسلحة موجودة في مستودعاته التي لم تُضبط بعد، خصوصاً مع تراجع قدراته التسليحية بعد الحرب التي شنتها عليه إسرائيل العام الماضي، والاحتمالات التي ترد في التقارير وتتحدث عن نية إسرائيل شن حرب جديدة عليه.
***********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
جلسة “الفجوة” تُعمّق الاعتراضات: مشروع مستورد بلا نكهة لبنانية
في زمن الميلاد، حيث تحضر معاني الخلاص والتجدد، لا يزال لبنان يترقب ولادةً جديدة، ولو كانت قيصرية، بعد عقود من الأزمات المتراكمة، التي لم تُتح له أي هدنة حقيقية، بل لاحقت اللبنانيين من جيلٍ إلى جيلٍ. وبينما يعلّقون آمالهم على “هدايا العيد” بإصلاحات مالية واقتصادية ونزع السلاح غير الشرعي، تبقى هذه الأمنيات جالسة على شرفة الانتظار، في ظل تباطؤ الدولة في تحويل نواياها السيادية – السياسية إلى أفعال متجسدة تواكب انتظارات المواطنين الملحّة من جهة، وتتماهى مع إيقاع المتغيرات الإقليمية المتسارعة من جهة أخرى.
وبين عامٍ يطوي أيامه وآخر يُطلّ بثقله، بما قد يحمله من تطورات حاسمة على مستوى السلاح والمفاوضات ومآلات الحرب، دخل مشروع قانون الفجوة المالية ساحة المنازلة الداخلية، وسط اعتراضات متنامية شعبيًا وسياسيًا ومصرفيًا، في ظل مطالب متصاعدة بإدخال تعديلات جوهرية تحفظ الحدّ الأدنى من الحقوق وجنى أعمار اللبنانيين المودعين.
في قصر بعبدا، التأم مجلس الوزراء أمس، لبحث “مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع”، على أن تُستكمل مناقشته اليوم في جلسة تُعقد في السراي الكبير. وقد شارك في الجلسة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، بعد اجتماع تمهيدي بين رئيسي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام.
في هذا السياق، كشف مصدر واسع الاطلاع لـ “نداء الوطن” أن “مشروع القانون ليس سوى نسخة طبق الأصل عن الوصفة التي وضعها صندوق النقد الدولي، والتي التزمت بها وزارة المالية بالكامل منذ انطلاق مسار التفاوض مع الصندوق”، موضحًا أن “الصيغة المطروحة أمام مجلس الوزراء تعكس التزامات خارجية واضحة، أكثر مما تعبّر عن رؤية لبنانية مستقلة تأخذ بالاعتبار، خصوصية الأزمة، وتقدّر حجم تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية”.
وأشار المصدر إلى أن “النقاشات داخل مجلس الوزراء، رغم الجدية التي ميّزت مداخلات عدد من الوزراء، خصوصًا وزراء “القوات اللبنانية” الذين طرحوا ملاحظات بنيوية تتعلّق بتوزيع الخسائر وضمان حقوق المودعين، لن تفضي في نهاية المطاف إلى أي تعديل فعلي في جوهر المشروع أو فلسفته”، لافتًا إلى أن “هذه النقاشات، مهما علا سقفها، تبقى محكومة بسقف سياسي صارم يمنع المسّ بالمرتكزات الأساسية التي يقوم عليها القانون، كونه جزءًا لا يتجزأ من سلّة التزامات تعهّدت بها الدولة أمام الجهات الدولية المعنية بالملف اللبناني”.
وقال المصدر إن “اتفاقًا ضمنيًا وراسخًا يجمع الرؤساء الثلاثة على تمرير مشروع القانون في مجلس الوزراء ومن ثمّ في مجلس النواب كما هو، من دون إدخال تعديلات جوهرية عليه، باستثناء بعض التعديلات الشكلية أو المرتبطة بالمصطلحات والصياغات، بما لا يغيّر في المضمون أو النتائج المتوقعة”، معتبرًا أن “هذا التفاهم السياسي هو ما يفسّر سرعة مناقشة المشروع، ويرسم سلفًا مسار إقراره، بصرف النظر عن أي اعتراضات أو تحفظات تُسجَّل داخل الحكومة أو خارجها”.
وأكد أن “ما يثير القلق هو حصر الاهتمام الرسمي بتنفيذ الالتزامات الخارجية والسعي إلى إرضاء صندوق النقد الدولي، من دون مقاربة جدّية للتداعيات الداخلية الخطيرة التي قد تترتب على تطبيق هذا القانون، لا سيما لجهة حقوق المودعين والاستقرار الاجتماعي والثقة بالنظام المالي”. وذكّر بأن “الدولة اللبنانية تبقى المسؤول المباشر عمّا آلت إليه الأمور، نتيجة سياساتها المالية المتعاقبة وإدارتها الخاطئة للمال العام على مدى سنوات”. وشدد على أن “تحميل المودعين والمصارف الكلفة الأكبر، من دون مساءلة حقيقية للدولة ومؤسساتها، يشكّل استمرارًا للنهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى الانهيار”.
عون متفائل
وخلال الجلسة، أعرب الرئيس عون عن أمله في أن “يشهد العام المقبل ولادة دولة المؤسسات. ونهاية للجرح النازف في الجنوب”، وأن “يعود أهلنا إلى مناطقهم، ويعود الأسرى، ونشهد إعادة الإعمار ووقف الاعتداءات”. وأشار إلى أن “الأرقام مشجعة” بعد مرور نحو عشرة أشهر على تشكيل الحكومة. وفيما قلل عون من احتمالات نشوب حرب، رأى أنه “رغم التهويل والشائعات حول اندلاع حرب، استقبل لبنان أكثر من 400 ألف وافد، وشهد مظاهر فرح واحتفال في مختلف مناطقه، ما يعكس مؤشرات إيجابية على صعيد التعافي”. في المقابل، يرى مراقبون أن بهجة العيد ليست أمرًا غريبًا عن ثقافة اللبنانيين، لكن لا ينبغي لمظاهر الفرح أن تُخفي الحقيقة الأساسية: لا استقرار فعليًا، ولا بيئة استثمارية سليمة، في ظل بقاء سلاح “الحزب” خارج إطار الدولة.
المراسيم والاصطياد بالماء العكر
وفي مستهل الجلسة، شدد رئيس الجمهورية على أنه لا يمكن لوزير إيقاف مراسيم وقرارات يتخذها مجلس الوزراء، بل يجب أن تسلك هذه المراسيم مسارها اللازم. ولفت إلى “أن نظامنا ديمقراطي برلماني، وبالتالي فإن النقاش يجب أن يتم تحت قبة البرلمان”، موضحًا أنه “لا يقف مع طرفٍ ضد آخر”. وفي ما يتعلّق بالملاحظات حول تجميد بعض المراسيم، أوضحت مصادر مطلعة أن وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي لم يحضر الجلسة بسبب إصابته بزكام حاد، وهو ليس المقصود بالإشارة إلى تعطيل المراسيم، مؤكدة أن لا مراسيم عالقة في الخارجية. واعتبرت أن الزج باسمه في هذا السياق يهدف إلى النيل من مواقفه السيادية، من قبل من وصفتهم بـ “المصطادين في الماء العكر”، مشدّدة على أن الوزير رجّي على تناغم تامّ مع الرئيسين عون وسلام.
من جهته، اعتبر الرئيس سلام أن مشروع قانون الانتظام المالي وإعادة الودائع المطروح ليس مثاليًا، لكنه واقعي، وأهم ما فيه هو أنه قابل للتنفيذ ضمن الإمكانات المتوافرة للدولة، وهدفه إنصاف المودعين وإعادة التعافي للقطاع المصرفي. وشدد سلام على أنه “كلما تأخرنا في إقرار هذا القانون، فلن تتآكل ودائع الناس وحدها، بل كذلك ثقة العالم بنا”. وتوجه إلى الوزراء بالقول: “إذا كان لديكم مقترحات لتحسينه أو تعديله، فنحن منفتحون على الأخذ بها”.
اعتراض “قواتي”
ملف الفجوة المالية لم يكن الطبق الإشكالي الوحيد على طاولة الوزراء، إذ سجّل وزراء “القوات اللبنانية” اعتراضًا لافتًا على تعيين ماجد مكيّه رئيسًا لمؤسسة “إيدال”، وزينة زيدان وعباس رمضان نائبين للرئيس، إضافة إلى تعيين أربعة أعضاء هم: روني سرياني، ريم درباس، حسن صليبي، وفادي صليبي. واعتبر وزراء “القوات” أن هذه التعيينات تمّت خارج إطار الآلية المعتمدة، ما يطرح علامات استفهام حول المعايير التي تم اعتمادها.
إيطاليا باقية جنوب الليطاني
أما على جبهتي الميدان والتفاوض، وفيما شن الجيش الإسرائيلي غارة على سيارة في منطقة القنيطرة قرب صيدا، ما أدى إلى سقوط نحو ثلاثة قتلى، أبلغ الرئيس عون، وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو، خلال استقباله في قصر بعبدا بحضور وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، أن لبنان يرحّب بمشاركة إيطاليا ودول أوروبية أخرى في أي قوة قد تحلّ محلّ “اليونيفيل” بعد اكتمال انسحابها في العام 2027، وذلك لمؤازرة الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار على الحدود الجنوبية، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي لا تزال تحتلّها. وكرر عون هدف لبنان التفاوضي المرتكز على وقف الأعمال العدائية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وتأمين عودة الأسرى، وإعادة السكان الجنوبيين إلى قراهم وممتلكاتهم.
وكان الوزير الإيطالي قد استهلّ اللقاء بتهنئة الرئيس عون بحلول الأعياد، مؤكّدًا دعم بلاده للبنان في مختلف المجالات، مشيرًا إلى أن إيطاليا ترغب في الإبقاء على قوات لها في منطقة العمليات الدولية جنوب الليطاني بعد انسحاب “اليونيفيل”، كاشفًا عن وجود دول أوروبية أخرى تبدي التوجّه نفسه.
***********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
قانون الانتظام المالي والودائع يشقُّ طريقه إلى الإقرار اليوم في السراي
ليونة في إدخال الملاحظات المفيدة.. وعون يرفض تصرُّف وزير بتعطيل المراسيم
ما خلا العملية الكبرى لإعادة الانتظام المالي الى الحياة، وسداد أموال المودعين العالقة في المصارف، المعترضة على مشروع قانون الحكومة، بقي الوضع السياسي والأمني على رتابته: جهود لإنهاء العدوان الاسرائيلي المفتوح على الجنوب والبقاع وسائر المناطق اللبنانية او على الاقل إلزام دولة الاحتلال اسرائيل، بالالتزام بما وقعت عليه، وقبلت به في قرار وقف اطلاق النار العام الماضي.
وبحث في ملء فراغ «اليونيفيل» التي بدأ العد العكسي لانسحابها او اقله التقليل من تواجد جنودها، عبر قوات اممية ليست تحت علم الامم المتحدة، فضلاً عن الاستعداد للانتقال الهادئ لسنة جديدة، من شأن تراكم انجازاتها ان تعيد الامل للمواطن اللبناني الطامح الى الاستقرار والهدوء والأمن والسلم الاجتماعي ورعاية عائلته وتوفير ما يلزم لتلبية احتياجات الحياة التي لا تتوقف.
وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان جملة الملاحظات التي ابداها مجلس الوزراء اعتراضا على قانون الفجوة المالية يؤشر الى انه سيخضع للتعديل، وأوضحت ان رئيس الجمهورية كرر القول انه مع حماية اموال المودعين وهذا ما كان قد اشار اليه في مرات عدة.
ولفتت الى انه ليس مستبعدا ان يخضع المشروع للتصويت في ظل غياب توافق لا سيما ان عددا لا بأس به من وزراء القوات والاشتراكي وبعض الوزراء ليسوا مع القانون في واقعه الراهن وتحدثوا عن اضراره على القطاع المصرفي، مؤكدة ان البحث يستكمل اليوم في جلسة تعقد في السراي الكبير.
الى ذلك، بدت لافتة اشارة رئيس الجمهورية تسهيل الوزير عمل المرافق العامة وليس تعطيله مسهباً في شرح مهمة الوزير وفق اتفاق الطائف، وكأنه يوجه رسالة الى احد الوزراء.
واقر مجلس الوزراء 4 مواد من مشروع الانتظام المالي وتسديد الودائع، بعد ادخال تعديلات عليها، على ان يستكمل البحث اليوم في جلسة ثانية للحكومة في السراي الكبير، على ان يشق المشروع طريقه في اجتماع اليوم، ويخرج الدخان الابيض من السراي، إيذاناً بتحويله الى مجلس النواب..
وانقسم مجلس الوزراء بين متبنٍ بالكامل لمشروع القانون، ويضم بصورة مباشرة الرئيس سلام، والوزيرين جابر والبساط، وبدا حاكم مصرف لبنان كريم سعيد متحمساً للمشروع.
وبين اكثر من فريق وزاري: فوزيرا اللقاء الديمقراطي فايز رسامني، ونزار هاني اللذين شاركا في اجتماع كتلة اللقاء الديمقراطي اعلنا انهما سيقترحان ادخال تعديلات على مشروع قانون الفجوة المالية ولن يصوتا على الصيغة المقترحة.. في حين سجّل اكثر من تدخل لوزير العدل د. عادل نصار في معارضة نقاط في المشروع، وكذلك وزير الاعلام بول مرقص.
وذكرت المعلومات ان وزراء «القوات اللبنانية»: جو صدي، ويوسف رجي والوزير كمال شحاذة ووزير الصناعة جو عيسى الخوري طالبوا بادخال المساءلة الشاملة والمحاسبة كبند اساسي في قانون الفجوة المالية، والا لن يصوتوا لصالح المشروع، فسارع الرئيس سلام الى التأكيد: عندما نصل الى المادة الخاصة بهذا الموضوع نضيف هذه الملاحظة، واعتبر الوزراء ان المشروع لن يعيد الودائع.
واعتبر الوزير البساط ان 85٪ من المودعين سينالون اموالهم كاملة، وان الباقين سيحصلون على اموالهم ولو بفترات متباعدة، وكشف عن غرامات وضعت على التحويلات التي حصلت قبل وبعد الازمة والقانون أتى لكي يصلح.
وفي السياق الاجرائي للقوانين التي اقرها المجلس النيابي بدءاً من 29 ايلول الى الجلسة الاخيرة الخميس الماضي، وقَّع رئيس مجلس النواب نبيه بري هذه القوانين وعددها 14 قانوناً، واحالها الى رئاسة مجلس الوزراء.
إذاً، انشغل لبنان الرسمي امس بمناقشة الحكومة مشروع قانون الانتظام المالي واستعادة الودائع وسط اعتراضات داخل الحكومة وخارجها ادخلت عليه بعض التعديلات في اربع مواد تمت مناقشتها امس، على ان يستكمل النقاش في جلسة اخرى اليوم في السراي الكبير، واستمرار التهديد ضد لبنان، وسط تساؤلات كيف ستمر اعياد الميلاد ورأس السنة، لا سيما بعد لقاء الرئيس الاميركي دونالد ترامب برئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو نهاية هذا الشهر بين الميلاد ورأس السنة.
لكن برغم ذلك كان ثمة كلام مطمئن لرئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء حول نشاط الحركة الداخلية خلال الاعياد وتوافد المغتربين والاشقاء العرب. وقال: «اطلعنا على ارقام اكثر من مشجعة عن الوضع في لبنان بعد نحو 10 اشهر على تشكيل الحكومة، وذلك على الرغم من كل التهويل والشائعات عن اندلاع حرب قريبة».
مجلس الوزراء
إلتأم مجلس الوزراء عند الثانية من بعد ظهر أمس في القصر الجمهوري، برئاسة الرئيس جوزاف عون، وبحضور الرئيس نواف سلام والوزراء.، وانضم الى الجلسة لاحقا حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.. وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين.
وبحث مجلس الوزراء في جدول أعمال من ثلاثة بنود أساسية، يتصدرها مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، إضافة إلى تعيين رئيس مجلس الإدارة – المدير العام للمؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (إيدال) وأعضاء مجلس إدارتها. كما يناقش المجلس مشروع اتفاقية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اللبنانية حول تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة، إلى جانب التطرق إلى أمور طارئة واتخاذ القرارات المناسبة في شأنها.
وأفادت المعلومات أن الرئيس عون اعلن انه لن يقبل بأيّ قانون يمسّ بحقوق المودعين.
ولوحظ ان الرئيس عون قدَّم مداخلة تطرَّق فيها الى الحملات على العهد فقال: يجب احترام ما نص عليه اتفاق الطائف لجهة تسهيل الوزير عمل المرافق العامة وليس تعطيله، وانه لا يمكن لوزير إيقاف مراسيم وقرارات يتخذها مجلس الوزراء، بل يجب ان تسلك هذه المراسيم مسارها اللازم، وان تذيّل بإمضاء رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزير المختص. من صلاحية الوزير وحقه ان يناقش ويعترض ويتحفظ خلال المناقشات في مجلس الوزراء، انما بعد اتخاذ القرار عليه ان يتقيّد بمضمونه، ولا يجب تعطيل عمل المؤسسات.
اضاف: لا بد من الإشارة الى ان نظامنا ديمقراطي برلماني، وبالتالي فإن النقاش يجب ان يتم تحت قبة البرلمان، وانا لا اقف طرفاً مع احد ضد الآخر، انما ما أقوله هو ان المجلس النيابي يمثل النظام الديمقراطي ويجب ان يكون الكلام والنقاش داخل المجلس.
وحسبما اعلن وزير الاعلام بول مرقص بعد الجلسة: اقرّ معظم بنوده ولا سيما تعيين رئيس مجلس إدارة المدير العام المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «ايدال»، وأعضاء مجلس ادارتها وجاءت على النحو التالي: ماجد منيمنة رئيساً، زينة زيدان وعباس رمضان وفادي حلبي وروني سرياني وريم درباس وحسن حلبي أعضاء. كذلك اقر المجلس مشروع اتفاقية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اللبنانية حول تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة بعد الاخذ بملاحظات هيئة التشريع والاستشارات.
وقال الوزير:انتقل المجلس لدراسة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع فأقر عدداً من المواد وقرر ارجاء الجلسة الى الغد (اليوم) لاستكمال النقاش في جلسة خاصة في السراي الحكومي تعقد عند الساعة 10 صباحاً».
واوضح رداً على سؤال: تم إقرار 4 مواد، إضافة الى المبادئ الأساسية للقانون التي استغرق نقاشها وقتا طويلا. في هذه المبادئ تم توصيف شامل الازمة. وكان هذا التوصيف للأزمة ولأوجه حلولها مقدمة أساسية تمهيدا للدخول في المواد. ما من مشروع يرضي الجميع. فهناك عدة افرقاء، اولهم المودعون، والدولة اللبنانية، والمصرف المركزي، والبنك الدولي، وكل الدائنين، والمصارف. ولن يعجب كل فريق كل ما هو موجود في هذا المشروع. لذا علينا ان نصل الى نواح توافقية.
وحول النقاط التي اعترض عليها بعض الوزراء قال: النقاش كان تقنيا، ولم يكن نقاشا بالمعنى السياسي. كان نقاشا حول بعض العبارات والمعاني لتؤدي غرضها الصحيح، وبعض المكامن والاحكام بالقانون كي تنصف هذه الفئات، وخصوصا المودعين، ولا تكون على حساب الثقة بالقطاع المصرفي، لأنه اذا لم نستعد الثقة بهذا القطاع، فكأننا لم نفعل شيئاً. علينا ان نأخذ كل هذه الهواجس بالاعتبار.
وهل تحصل تعديلات على المشروع؟ أجاب مرقص: هذا غير صحيح، والدليل اننا تناقشنا حتى بالعنوان، وعدلنا المواد الثانية، والثالثة، والرابعة. وسنكمل في التعديلات.
وافيد ان عددا من الوزراء ايد مشروع القانون مع تعديلات وهناك وزراء اعتبروه شائكا وغير مفهوم لا سيما حول كيفية اعادة الودائع. واقترح بعض الوزراء تشكيل لجنة وزارية لدرس المشروع بدقة لكن الرئيس سلام رفض ذلك مصرا على انهاء النقاش بأسرع وقت وتحويل المشروع الى مجلس النواب.
وخلال جلسة مجلس الوزراء، تجمع المودعون على طريق القصر الجمهوري، رفضاً لمشروع قانون الفجوة المالية، رافعين لافتات أكدوا فيها الحق في ودائعهم والحصول عليها كاملة. وشارك في الاعتصام عضو «لقاء جمعيات المودعين» الوزير السابق عصام شرف الدين والمودعون من مختلف المناطقوتحدث عدد من المودعين فأجمعوا على «رفض هذا القانون جملة وتفصيلا لما يحمله من انتهاك صارخ لحقوق المودعين، داعين الى «اعتماد النسبية في احتساب الودائع، واعطائهم سندات ذهبية بدلا من الورقية، ومحاسبة كل مسؤول عن هذه الأزمة المالية».
وكان مشروع الفجوة والانعكاسات المرتقبة على المستوى الاقتصادي، مدار بحث امس بين وزير المال ياسين جابر والسفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، وجرى ايضاً عرض للأوضاع بشكل عام وللمواضيع الاصلاحية.
عون: لبنان يشهد استقراراً أمنياً
وشدّد الرئيس جوزاف عون على تأمين البيئة السياسية والاقتصادية والقضائية والاستقرار الامني والمالي لعودة الاستثامرات.
ورداً على سؤال امام اتحاد مجالس رجال الاعمال اللبنانية – الخليجية اشار ان هناك «جهات متضررة من اعادة بناء الدولة وهي تعمل نقيض الدولة». ولفت في المقابل «الى ان لبنان يشهد استقرارا امنيا الى حد كبير كما ان نسبة الجريمة منخفضة فيه مقارنة مع غيره من البلدان، والأجهزة الأمنية تقوم بواجباتها على اكمل وجه.
وأعاد التشديد على موقفه من اجراء الانتخابات النيابية في موعدها وعلى دور المجلس النيابي في هذا السياق».
إيطاليا باقية في الجنوب
جنوباً، اكد وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو خلال اللقاء مع رئيس الجمهورية جوزيف عون،على دعم إيطاليا للبنان في المجالات كافة ولاسيما في مجال حفظ الامن والاستقرار في الجنوب، مشيرا الى ان بلاده ترغب في إبقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية جنوب الليطاني بعد انسحاب «اليونيفيل» منها، لافتا الى وجود دول أوروبية أخرى تنوي أيضا اتخاذ الموقف نفسه. وقال ان هذه الخطوة تهدف الى دعم الجيش اللبناني في مهامه في الجنوب لان إيطاليا تعتبر ان امن لبنان والمنطقة والبحرالمتوسط يتحقق من خلال تعزيز دور الجيش اللبناني وتوفير الإمكانات الضرورية له.
وأشار الى ان بلاده تواصل اتصالاتها بهدف تثبيت الاستقرار في الجنوب وتتابع تطورات التفاوض الذي بدأه لبنان وسوف تعمل كي تتحقق نتائج عملية منه لان لا مصلحة لاحد في استمرار التوتر في الجنوب، وعلى إسرائيل ان تدرك هذا الامر جيدا.
وبحث كروسيتو مع الوزير منسى الأوضاع العامة في البلاد، ولا سيّما الوضع في جنوب لبنان. وقد أكد وزير الدفاع الإيطالي «التزام بلاده الثابت بدعم المؤسسة العسكرية اللبنانية، سواء بشكل مباشر أو من خلال الوحدة الإيطالية العاملة في إطار اليونيفيل. كما شدّد على أن«إيطاليا ستبقى إلى جانب لبنان وأمن الجنوب، إن كان من خلال اليونيفيل أو حتى بعد انتهاء مهامها مع نهاية العام 2026، وذلك «بغضّ النظر عمّن سيتولى المسؤوليات لاحقًا أو مصادر التمويل، وتحت أي راية كانت، سواء راية الأمم المتحدة أو الإتحاد الأوروبي أو راية الجمهورية الإيطالية».
كما أعرب كروسيتو عن عزم بلاده المشاركة بفعالية كبيرة في المؤتمر المرتقب لدعم الجيش اللبناني المزمع عقده خلال شهر شباط المقبل في باريس، مشيرًا إلى أنّ» إيطاليا تشارك حاليًا في التحضيرات الجارية لهذا المؤتمر وتعتبر نجاحه من أولوياتها».
3 شهداء في منطقة صيدا
ولم يتوقف عدوان اسرائيل ضد المواطنين الجنوبيين، سواء في مدن وقرى جنوبي الليطاني او شماله، وصولاً الى صيدا، حيث اغار طيران العدو مستهدفاً سيارة على طريق القنيطرة – عنقيت في قضاء صيدا، وادت الى استشهاد 3 مواطنين وهم: حسن عيسى من بلدة حومين التحتا، الرقيب في الجيش اللبناني علي عبدالله من بلدة مليخ، ومصطفى بلوط من بلدة حومين التحتا.
وقبل ذلك ألقت مسيَّرة معادية قنبلة على بلدة حولا. وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف عيتا الشعب، في الجنوب. كما نفذت قوات الإحتلال الإسرائيلي عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة، من موقع «المالكية» بإتجاه بلدة عيترون.
وبعد ظهر أمس، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من داخل موقعها المعادي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة اللبونة، أحراج المنطقة بأربع قذائف هاون.
ومساءً، سجل تمشيط بالاسلحة الرشاشة من موقع المرج، باتجاه أطراف بلدتي مركبا وحولا، في جنوب لبنان. كما جرت عملية تمشيط ناحية الضهيرة ومحيطها، مصدرها موقع العدو الجرداح.
وافادت معلومات عن تحرك آليات عسكرية تابعة للعدو الإسرائيلي في محيط بلدة راميا، قرب الخط الأزرق.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
اعتراض سياسي ومصرفي وشعبي عارم على قانون «الفجوة المالية »
انظار اللبنانيين كلها اتجهت امس دفعة واحدة نحو قصر بعبدا متابعة لما سيؤول اليه مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، في جلسة مجلس الوزراء، وتلمساً لمصير ودائعهم وما تبقى من جنى العمر. المشروع وُجِه بموجة اعتراض واسعة سياسياً وشعبياً وفي الاوساط المالية، وسط مطالب بإدخال تعديلات واسعة عليه ليتلاءم وأدنى الحقوق.
الفجوة المالية
فقد التأم مجلس الوزراء امس في قصر بعبدا لمناقشته، وانضم حاكم المركزي كريم سعيد الى الجلسة. قبلها، عقد اجتماع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في وقت قال وزير الاتصالات شارل الحاج: المشروع الموضوع هو من اهم واخطر القوانين منذ انشاء دولة لبنان الكبير والمطلوب هو مناقشة تفاصيله بشكل دقيق. واعلنت الوزيرة حنين السيد ان قانون الفجوة المالية يعبّر عن عدالة إجتماعية مطلوبة للمودعين. وأفادت المعلومات بأن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني ووزير الزراعة نزار هاني، اللذين حضرا اجتماعاً مع كتلة “اللقاء الديمقراطي”، اول أمس الأحد، سيقترحان تعديلات على مشروع قانون “الفجوة المالية” ولن يصوتا على الصيغة المقترحة. وقالت معلومات صحافية ان الرئيس عون لن يقبل بأيّ قانون يمسّ بحقوق المودعين .
وقد اعتبر حاكم المركزي أنّ قانون الفجوة المالية، يحقّق العدالة والإنصاف واصفًا إياه بأنّه أفضل هدية يمكن تقديمها للبنانيين”.
تجمع للمودعين
في المقابل، تجمع المودعون على طريق القصر الجمهوري، رفضاً لمشروع قانون الفجوة المالية، رافعين لافتات أكدوا فيها الحق في ودائعهم والحصول عليها كاملة. في الاطار عينه، استقبل وزير المال ياسين جابر السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى، وجرى عرض للأوضاع بشكل عام وللمواضيع الاصلاحية لا سيما مشروع قانون الفجوة المالية والانعكاسات المرتقبة على المستوى الاقتصادي.
موقف القوات
ليس بعيداً، أكد عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم في حديث اذاعي أن “موقف القوات اللبنانية من مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع ثابت منذ سنوات، ويقوم على مبدأ أساسي هو تحديد المسؤوليات قبل إقرار أي حلول”. وشدد على أن “الأموال التي فقدها اللبنانيون ليست خسائر ناتجة عن استثمارات، بل أموال هُدرت وسُرقت”، معتبرًا أن “المودعين وضعوا أموالهم في المصارف باعتبارها مكانًا آمنًا، قبل أن تُستخدم هذه الأموال بطريقة خاطئة من المصارف الخاصة ومصرف لبنان لتمويل الدولة”. وأشار إلى أن “مصرف لبنان حذّر منذ العام 2011 من أن السياسات المعتمدة ستقود إلى انهيار اقتصادي شامل”، لافتًا إلى أن “أموال المودعين استُخدمت لإقراض الدولة والأطراف السياسية التي حكمت البلاد، والتي أنفقتها على مصالحها الخاصة ومعاركها الانتخابية”. ورفض “تحميل المودعين أي مسؤولية عن الأزمة”، داعيًا إلى “استكمال التدقيق الجنائي لتحديد كيفية هدر الأموال والجهات المسؤولة عنها”، معتبرًا أن “ذلك يشكّل المدخل الوحيد لأي حل عادل”. وعن موقف وزراء “القوات” في الحكومة، أكد “وجود تنسيق وتواصل مع قوى سياسية أخرى لمعالجة المشروع داخل مجلس الوزراء”، مشددًا على أن “القوات اللبنانية حدّدت موقفها بوضوح وستتابع المسار داخل الحكومة ومجلس النواب وخصوصًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي”.
بري يوقع
الى ذلك، وقّع رئيس مجلس النواب نبيه بري القوانين التي أقرها المجلس في جلسته المنعقدة بتاريخ 29 أيلول و18 كانون الاول 2025 وعددها 14 قانون وأحالها إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء.
لبنان يتعافى
وسط هذه الاجواء، أشار الرئيس عون، أمام وفد من اتحاد مجالس رجال الأعمال اللبنانية الخليجية، إلى أنّ “لبنان بدأ يستعيد عافيته رغم الجرح النازف في الجنوب، ومسؤوليتكم كبيرة في المساهمة في نهضته الاقتصادية وتعزيز الثقة الخليجية به لاسيما وان قادة دول الخليج الذين التقيتهم اجمعوا على الإشادة بدور الجاليات اللبنانية في هذه الدول”.
مهمة مصيرية
من جهة ثانية، اعتبر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل أنّ المرحلة المقبلة تشكّل امتحانًا حاسمًا للدولة اللبنانية والحزب، مشددًا على أنّ استكمال انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي هو المعيار الفعلي لتجنيب لبنان حربًا جديدة وإطلاق مسار الاستقرار. رئيس الكتائب تحدث بعد لقائه السفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى في بيت الكتائب المركزي وجرى عرض للمستجدات اللبنانية والإقليمية. الجميّل استهل كلمته بتهنئة السفير الأميركي على تعيينه، متمنيًا له التوفيق في “مهمته المصيرية في وقت مصيري”، معتبرًا أن وجوده في لبنان يأتي في مرحلة مفصلية تتطلب دورًا تاريخيًا.” وقال الجميّل “كنا مرتاحين جدًا لشخصيته وقدرته على فهم كل جوانب الأزمة، وأملنا كبير بأن يلعب دورًا أساسيًا في المرحلة المقبلة”، لافتًا إلى أن اللقاء تناول مجمل التطورات الراهنة، ومشددًا على أن “الأولوية المطلقة هي تجنيب لبنان حربًا جديدة. وأكد أن “الطريقة الوحيدة لحماية لبنان ومنع تكرار المآسي هي بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية”، مضيفًا “كل منطقة يتواجد فيها الجيش تكون محمية، وكل منطقة خارجة عن سلطة الدولة وسيادتها تكون عرضة للخطر، خصوصًا في الجنوب.” وأشار الجميّل إلى ضرورة انتقال الجيش اللبناني فور انتهاء المهلة المحددة في خطته إلى منطقة شمال الليطاني، موضحًا أن “منطقة جنوب الليطاني باتت خالية من أي سلاح، وهذا أمر يجب أن يُعلن رسميًا في وقت قريب، كي يشعر أهل الجنوب بالأمان ويتوقف تعرضهم للقصف والأذى”.