
جدّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الثلاثاء، انتقاده لقيام جماعة الحوثي باحتجاز عشرات من موظفي الأمم المتحدة في اليمن، مطالباً بالإفراج عنهم «فوراً ومن دون شروط». قال تورك في منشور على منصة «إكس» إن زملاءه ما زالوا «معتقلين تعسفياً»، مشيراً إلى أن أحدهم محتجز منذ تشرين الثاني 2021، ويتعرض لسوء المعاملة ويواجه «اتهامات مفبركة بالتجسس» على خلفية عمله في مجال حقوق الإنسان.
دعا تورك سلطات الحوثيين إلى إطلاق سراح العاملين في مجالي حقوق الإنسان والعمل الإنساني على وجه السرعة، مؤكداً أن استمرار احتجازهم يفاقم الضغوط على جهود الأمم المتحدة في بلد يعيش أزمة إنسانية معقدة.
كانت الأمم المتحدة قد دانت، أمس الاثنين، بشدة احتجاز الحوثيين 10 موظفين أمميين إضافيين في 18 كانون الأول الجاري، ووصفت الخطوة بأنها «احتجاز تعسفي»، محذّرة من أن هذا التصعيد يهدد بصورة مباشرة استمرارية العمل الإنساني في اليمن. وبحسب المنظمة الدولية، ارتفع إجمالي عدد موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الجماعة إلى 69 موظفاً، ما يضع واحدة من أكبر عمليات الإغاثة في العالم أمام مخاطر غير مسبوقة.
في بيان رسمي، أوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن هذه الاحتجازات تجعل إمكانية إيصال المساعدات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين «غير قابلة للاستمرار». وأضاف أن القيود التي تُفرض على عمل المنظمة تنعكس بشكل مباشر على ملايين اليمنيين المحتاجين، وتُعيق وصولهم إلى مساعدات منقذة للحياة، في بلد تصفه الأمم المتحدة بأنه من بين أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
طالب الأمين العام بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً، سواء من موظفي الأمم المتحدة أو العاملين في المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، داعياً الحوثيين أيضاً إلى إلغاء إحالة موظفي الأمم المتحدة إلى الملاحقات القضائية.
شدد البيان على ضرورة احترام القانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة وموظفيها، وفق ما تنص عليه اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946، باعتبارها ركناً أساسياً لتمكين العمل الإنساني في بيئة آمنة ومحايدة.
أكدت الأمم المتحدة أنها ستواصل اتصالاتها المكثفة مع الدول الأعضاء ومجلس الأمن، إلى جانب التواصل المباشر مع الحوثيين، لضمان الإفراج عن جميع الموظفين المحتجزين، مع الإعراب عن التضامن مع أسرهم والمجتمعات المتضررة. ويأتي التصعيد الأخير، وفق المنظمة، امتداداً لحملة بدأت منتصف عام 2024 واستهدفت موظفين أمميين ومنظمات دولية ومحلية في صنعاء ومناطق أخرى.