
تتقاطع المعلومات والمعطيات الواردة من مختلف المصادر الدولية والعربية على أن المنطقة تمر بـ”أخطر مرحلة في تاريخها منذ عقود”، وتعيش أياماً مصيرية. المنطقة بأسرها؛ ومن دون شك لبنان من ضمنها، شاخصة إلى اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في منتجع “مارالاغو” بولاية فلوريدا في 29 كانون الأول الحالي. فالتحضيرات للقاء ” Mar-a-Lago” والتسريبات حول نقاط البحث بين ترامب ونتنياهو، والقرارات “الخطيرة” المتوقعة والتي يمكن أن يتم التوافق عليها بين الرجلين حول مصير المنطقة، تجعل الجميع يحبس أنفاسه، لأنها قد ترسم معالمها إلى سنوات عديدة مقبلة، من غزة إلى العراق وسوريا ولبنان، وربما قبلها كلها، إلى إيران.
الكاتب والمحلل السياسي، علي حمادة، يؤكد أن اللقاءات المرتقبة بين ترامب ونتنياهو، “محورية وشديدة الأهمية”، لأنها ستتناول ملفات المنطقة كلها، مشيراً عبر موقع “القوات اللبنانية” إلى أن هناك “ثلاثة ملفات أساسية ستشكل الأطباق الثلاثة الرئيسية للمحادثات بين الرجلين:
ملف غزة، والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وترتيبات مجلس السلام الدولي لحكم غزة ـ مرحلة ما بعد حركة حماس.
الملف العراقي، واحتمالات توجيه إسرائيل ضربة لفصائل الحشد الشعبي في العراق.
ملف “الباليستي الإيراني”، واحتمالات تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، إلى حدِّ أن نشهد جولة عسكرية بين البلدين”.
يضيف حمادة: “هناك طبعاً الطبق اللبناني على مائدة ترامب ـ نتنياهو، بما يتعلق بمسألة سلاح “الحزب”، لا سيما أن المعلومات تشير إلى أن “الحزب” يعيد بناء قدرات عسكرية؛ هو لم يصل طبعاً إلى المستوى الذي سبق تلقِّيه هذه الضربة القاصمة خلال حرب الـ66 يوماً، لكن هناك محاولة لإعادة بناء التنظيم العسكري والأمني والاستخباراتي وتكديس الأسلحة، وتطوير بعض الأسلحة القديمة بمكوّنات دقيقة، كالصواريخ، وتصنيع مئات المسيّرات الانقضاضية في مشاغل منتشرة عبر المساحة اللبنانية”.
حمادة يؤكد، أن “هذه كلها معلومات استخباراتية تمتلكها إسرائيل والولايات المتحدة، وهم يتحدثون فيها مع الجانب اللبناني الرسمي، ويحذرون من أن هذا الأمر سوف يجر إلى ضربة كبيرة، بالإضافة إلى مسألة المراحل التي تلي المرحلة الأولى من عملية حصر السلاح ـ خطة الجيش لحصر السلاح غير الشرعي في لبنان، انطلاقاً من جنوبي الليطاني إلى شماله وصولاً إلى نهر الأولي كمرحلة ثانية، وبعدها بقية المناطق اللبنانية”.
بحسب حمادة، “حتى الآن، لا توجد مؤشرات إلى أن لبنان سينتقل سريعاً إلى المرحلة الثانية، وليست هناك مؤشرات إلى أن المستوى السياسي اللبناني المسؤول يسرّع الخطى في ما يتعلق بمسألة نزع السلاح”.
حمادة يلفت، إلى “أمر خطير لا بد من الإشارة إليه في هذا السياق، لأنه يبني ويعزّز السردية الإسرائيلية لمرحلة مستقبلية يمكن أن تستغله وتستخدمه إسرائيل فيها؛ وهو أن أحد الأشخاص الثلاثة الذين استُهدفوا قبل يومين في بلدة القنيطرة بجوار مدينة صيدا هو عنصر في “الحزب”، لكنه في الوقت عينه هو عنصر في الجيش اللبناني وفي جهاز المخابرات العسكرية اللبنانية، وفق ما أدلى به وادعاه المتحدث الرسمي في الجيش الإسرائيلي”، لافتاً إلى أن “الجيش اللبناني نعى هذا العنصر، فيما “الحزب”، حتى الآن، لم يكشف عن دوره ووظيفته ومهمته وعلاقته مع “الحزب”؛ مع الإشارة إلى أن “الجيش نفى لاحقاً هذه المعلومات المغلوطة والمضللة، نفيًا قاطعًا، مؤكداً أن هذه الأخبار هدفها التشكيك بعقيدة الجيش وأداء عناصره، في حين أن انتماءهم ثابت وراسخ للمؤسسة والوطن”.
إذاً، نحن أمام هذا الوضع الشائك الماثل، وفق حمادة، الذي يشدد على أن “المطلوب من الدولة اللبنانية التعجيل في خطوات نزع السلاح وإبلاغ “الحزب” الرسالة الواضحة، بأن لا تهاون ولا مماطلة ولا مناورة في هذا الشأن، على غرار ما نُقل عن رئيس الحكومة نواف سلام والكلام المنسوب إليه، من مصادر مقربة من السراي الحكومي، بأن سحب السلاح يجب أن يحصل بصرف النظر عن أي متطلبات باتجاه الجانب الإسرائيلي، لأنه مطلب لبناني أولاً قبل أن يكون مطلباً أميركياً أو إسرائيلياً أو عربياً أو دولياً”.
