Site icon Lebanese Forces Official Website

مانشيت موقع “القوات”: إستبدال السلاح بنفوذ داخلي؟

تتصاعد التساؤلات في الأوساط السياسية اللبنانية حول الهوية الحقيقية للحزب وعلاقته العضوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة وعندما نتعمق في أيديولوجية هذا التنظيم، نكتشف فجوة عميقة بين ممارساته وبين الموروث التاريخي والثقافي لشيعة جبل عامل، الذين طالما عُرفوا بانتمائهم العربي واللبناني الخالص، إذ لا يمكن قراءة مسار الحزب بمعزل عن كونه “الوكيل الحصري” للنفوذ الإيراني في لبنان. فالحزب لا يأخذ أوامره فقط من طهران، بل يستمد كينونته الكاملة منها؛ فهو يرتدي لباسها السياسي، ويتبنى عقيدتها “ولاية الفقيه”، ويعتمد كلياً على تمويلها وتسليحها.

مصادر سياسية مطلعة، ترى أن هذا الارتباط العضوي جعل من الحزب أداة لترسيخ النفوذ الإيراني على حساب السيادة اللبنانية، فبدلاً من أن تكون مصلحة اللبنانيين هي البوصلة، نجد أن الأولوية دائماً هي للمشروع الإقليمي الإيراني، مما وضع لبنان في مواجهة مباشرة مع محيطه العربي والمجتمع الدولي.

لطالما شكل سلاح الحزب الركيزة الأساسية لوجوده، ووفقاً لمصادر سياسية مطلعة، فإن الحزب كان يعيش حالة من “فائض القوة” قبل أحداث 8 تشرين الأول 2023. إلا أن التطورات الأخيرة وضعت هذا السلاح في مأزق حقيقي، واليوم، يراهن الحزب ومن خلفه طهران على تحويل هذا السلاح إلى “مادة استثمارية” في سوق التسويات الدولية. فالرهان الإيراني ينصب على إيجاد صفقة مع واشنطن تتيح بقاء النفوذ الإيراني في لبنان مقابل تقديم تنازلات تتعلق بمنظومة السلاح. لكن الوقائع تشير إلى أن سقف المطالب الدولية ارتفع، وأن زمن “أنصاف الحلول” قد ولى.

تكمن الخطورة الحقيقية، بحسب ما نقلته المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، في إدراك طهران أن الحصول على صفقة مرضية مع الولايات المتحدة بات أمراً صعب المنال في الظروف الراهنة. هذا الانسداد الدبلوماسي قد يدفع إيران نحو خيارات كارثية، أي دفع الحزب نحو مواجهة شاملة ومفتوحة، في محاولة يائسة لتغيير المعادلات الميدانية وفرض واقع جديد، وهو خيار محفوف بالمخاطر وقد يؤدي إلى نهاية التنظيم بشكل كامل.

أما من الجهة الايديولوجية، فتطرح إشكالية وجود الحزب في لبنان تساؤلات جوهرية حول مفهوم “الدولة” و”السيادة”، خاصة مع تعمق الفوارق بين هيكلية الأحزاب السياسية التقليدية وبين بنية الحزب العسكرية والعقائدية. ويرى مراقبون أن أزمة الحزب مع الدولة اللبنانية ليست مجرد خلاف سياسي، بل هي أزمة هوية وانتماء تتجاوز الحدود الجغرافية للبنان، وفقاً لخبراء سياسيين عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فإن عدم حصول الحزب على رخصة قانونية من وزارة الداخلية اللبنانية ليس سقطة إدارية أو مجرد إهمال، بل هو فعل مقصود ونابع من رؤية أيديولوجية عميقة. فالحزب لا يرى في الدولة اللبنانية مصدر شرعيته الأساسي، بل يعتبر أنه استمد رخصته الوجودية من “ولاية الفقيه”.

يشير الخبراء إلى انه، على عكس الأحزاب اللبنانية العريقة التي نشأت من رحم المعاناة الوطنية أو التوجهات الفكرية والسياسية المحلية، وُلد الحزب كـ “تنظيم جهادي” عسكري منذ اللحظة الأولى. وتوضح المصادر أن انخراط الحزب في الشأن العام والسياسة، وخوضه الانتخابات النيابية والوزارية، لم يكن هدفاً بحد ذاته أو إيماناً بالنظام الديمقراطي اللبناني، بل كان ضرورة تكتيكية، وهي حماية سلاحه من أي قرارات حكومية قد تمسه، وضمان امتلاك “الفيتو” على القرارات السيادية التي قد تتعارض مع أجندة مشغله الإيراني، إضافة إلى تأمين بيئة حاضنة من خلال مؤسسات الدولة الرسمية.

تلفت المصادر إلى أن الحزب لا يعترف بلبنان ككيان نهائي سيد ومستقل، بل ينظر إليه كـ”ساحة” أو جزء جغرافي تابع للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وظهر هذا الفكر بوضوح من خلال بناء “الدويلة” داخل الدولة، وبناء منظومة عسكرية مستقلة تماماً عن الجيش اللبناني، تتلقى تدريبها وتسليحها وتمويلها من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى إنشاء مؤسسات مالية على رأسها القرض الحسن، وشبكات استيراد وتصدير بعيدة عن رقابة الدولة والنظام المصرفي الشرعي، مما أدى إلى عزل لبنان دولياً.

Exit mobile version