“تقدّم الرئيس نبيه بري بشكوى قضائية بواسطة وكيله القانوني البروفيسور علي رحال على خلفية مقاطع فيديو جرى تداولها على منصة يوتيوب ومنصات أخرى تحت عنوان “فرعون لبنان”. مما لا شك فيه، أنه من حق كل من يتعرّض لهدر دم أو تهديد أو تجريح وتنمر وافتراءات وفبركات واختلاقات أو حتى أي قدح أو ذم، أن يلجأ الى المراجع المختصة المتخصصة المعنية بايفاء الحقوق المعنوية، القانونية وحتى المادية للمتضررين الذين وقعت عليهم الأفعال والارتكابات الآنفة الذكر، وخير ملجأ صالح لهذا الايفاء والتعويض هو القضاء اللبناني.
لذا يسجّل للرئيس نبيه بري لجوئه الى القضاء هذه المرة كما في مرات عديدة، مدّعيًا على كثيرين من كافة الأجسام، منها الصحافي ومنها القضائي ومنها السياسي وبواسطة وكيله القانوني البروفيسور نفسه،في المقابل يسجل عليه تصرفه ونهجه وقوله في 25 كانون الأولمن العام 2017 : “عندما تصبح وزارة العدلية غير منتمية أذهب. الضعيف يذهب إلى القضاء”.
يسجل لبري وعليه ذهابه الى القضاء اليوم ووزارة العدلية “منتمية” الى حزب “الكتائب اللبنانية”، كما كانت الوزارة عندما رفض الذهاب اليها منتمية الى “التيار الوطني الحر” في العام 2017، إشارة منه الى أن القضاء في عهد الرئيس ميشال عون وفي ظل وزير عدله جوزيف جريصاتي “المنتمي”، كان خاضعًا للتدخلات السياسية…
لقد أتى “رفض الذهاب الى القضاء” اإر توقيع رئيسي الجمهورية العماد ميشال عون والحكومة سعد الحريري مرسوم منح أقدمية سنة لعدد من الضباط الذين تخرجوا في دفعة العام 1994، وهي الدفعة من الضباط المعروفة بـ”دورة عون”، إذ اعتبر الرئيس بري يومها المرسوم تجاوزًا للأعراف القانونية؛ كون توقيع مرسوم من هذا النوع يرتب أعباء مالية على الدولة تستدعي توقيع وزير المال، ممثل حركة “أمل” في الحكومة.وأتى ردًا على ما قاله رئيس الجمهورية في 24 كانون الأول من العام 2017 على أنه ماضٍ في توقيع المرسوم، داعيًا المعترضين للجوء إلى القضاء.
أسقط نبيه بري فكرة اللجوء الى القضاء لصالح الحلول الديمقراطية القانونية والدستورية التي انتزعت على سبيل المثال في انتفاضة حملة سعف النخيل وأغصان الزيتون في 6 شباط من العام 1984 ومسيرة الشموع السلمية في 7 أيار من العام 2008.
فبعد احتقاره للقضاء والذي يستوجب الملاحقة الجزائية لا اللجوء الطوعي والطبيعي والتلقائي، نعى رئيس السلطة التشريعية الدستور اللبناني والعرف والسلطة التنفيذية قبل ثماني سنوات بقوله في نفس الحديث: “رحمة الله على الطائف، وعلى الدستور، والعرف، ومجلس الوزراء، والوزراء. وتقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور”، ليستوقفنا تقبل الرئيس بري التعازي في العام 2017 بما لم يسقط ولم يمت ولم يخرق من مواد أساسية في الطائف والدستور والعرف ومجلس الوزراء والوزراء، مقابل لجوئه “ضعيفًا” اليوم الى القضاء مدعيّا على “أصحاب الرأي وناشريه”، مع احتفاله اليوم ونحن على مشارف العام 2026، راقصًا محتفيًا بخرقه وتجاوزه واحتقاره لمواد في الدستور كالمادة السابعة منه والتي تنص على حق المغتربين بأن “كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية” والنظام الداخلي لمجلس النواب في المادة الخامسة منه التي تنص بوضوح على أن رئيس المجلس يمثّل المجلس ويتكلّم باسمه، ويرعى في المجلس أحكام الدستور والقانون والنظام الداخلي، ويرأس الجلسات ويتولى الصلاحيات المنصوص عليها في النظام، و”يلفظ ويطبق العقوبات”والمادة 109 من النظام الداخلي للمجلس، حيث إنّه “للرئيس طرح الاقتراح أو المشروع المعجل المكرّر على المجلس في أول جلسة يعقدها بعد تقديمه، حتى ولو لم يدرج في جدول الأعمال”، والمادة 112 التي تقول: “يناقش المجلس صفة الاستعجال المكرر ويصوّت عليها أولًا، حتى إذا أقرّها وجبت مباشرة مناقشة الموضوع والتصويت عليه من دون إحالة إلى اللجنة أو اللجان المختصة”.
تبقى مادة أساسية بنى عليها محور الرئيس بري أمجاده وسلطاته والمناصب، وبها حكم ويحكم ولا يقبل، مستئنسًا بها باللجوء الى القوانين والدستور والقضاء ملاذ اللبنانيين جميعًا أقوياء أو ضعفاء ،وهي التي عبّر عنها الرئيس بري ومن تحت قبة البرلمان بقوله “مادة اجرا من الشباك”.
.jpg)
.jpg)