#dfp #adsense

ميلادنا الآتي

حجم الخط

ميلادنا الآتي يلفحُ قلوبنا محبّةً وسلامًا من وجهِ الطفل الالهيّ، الّذي لم يطلب غرفةً في منزلنا ولا مكانةً فوقَ مراتبنا، بل ولجَ أعماقَ قلوبنا وسكنها مَلِكًا، لا يسلّم مُلكَه لغيره حتّى عند توقّفها عن دفق الدمّ، يأخذها بيديه ويضعها قربانًا على مذبح الله الآب. تنازل عن عليائه ودخلَ يومياتنا ليسهر على طمأنينتنا وسيرَ خطواتنا وعلى سلام مسيرتنا ومحبّة القريب.

يطلُّ علينا عيد ميلاد الربّ يسوع هذا العام ليرفع مستوى رجاءنا بقوّة الله الآب القادرة على إزاحة الهموم الملبّدة فوق قلوبنا، ويجعلها ترقص فرحًا لنور طفل المغارة المشّع في ظلام هذه الأيام: سلامًا للأرض ورجاءً لأهل لبنان.

ننتظر ميلادنا الآتي منذ عقودٍ خلت، لم يجفَ رجاؤنا ولم نفقد صبرنا لأنّنا نؤمن أنّه آتٍ حقًّا. كما جاء ميلاد الربّ يسوع من خارج حسابات أوغسطس قيصر في بيت لحم، سيأتي ميلادنا من خارج كلّ الحسابات والتدقيق في بيوتنا وقلوبنا. سيأتي كعصف كانون فيزيل الغيوم الملبّدة ويُشرق نوره مكانها، سيلمعُ كالبرق في العيون العمياء ليجعلها ترى ما أغمضت عنه منذ عقودٍ خلت، سيرعُدُ داخل الآذان الصماء ويُسمعها ما رفضت سماعه منذ عقودٍ خلت، سيقضّ مضاجع الضمائر المتصلّبة ويوقظها من ثباتها العميق منذ عقودٍ خلت.

لن يكون ميلادنا الآتي ليلة عيدٍ ولا فرصةً رسميّة، إنّه فرحُ سلامٍ إلهيٍّ على شاكلة ضحكة طفل المغارة كما أخبرنا عنه البابا لاون الرابع عشر منذ عدّة أيام. إنّه قوّة انطلاق الشبيبة نحو مستقبلٍ لا يحدُّه القنوط ولا تعترضه البحار، لن يتأخر ليبكي على الأطلال، يسير بثباتٍ على طريق الربّ يسوع ولن يتكل سوى على نوره المقدّس، ولن يتوقف إلّا متى حقّق مشيئة الله الآب.

سيكون لنا فرحٌ مع عيد ميلاد الربّ المتجسّد يدفعُ بنا إلى ملاقاة قلوبِ ذوي الإرادة الحسنة، السائرون على خطى البابا لاون الرابع عشر لبناء مستقبل: يرفعُ شأن الكرامة الإنسانيّة، يدافع عن الحريّة الدينيّة، ويضع أُسس عيش المواطنة في أولوياته. سيكون لنا فرحٌ في لبنان لأنّنا شعبٌ لن يقف ليبكي على الأطلال، نضع إرادتنا في سبيل إرادة الله ومشيئته، نشدّ يدنا على قبضةِ المحراث ولن نلتفت خلفنا، لأننا ننتظر ميلادنا الآتي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل