#dfp #adsense

الفجوة البائسة (الدكتور جورج شبلي)

حجم الخط

الفجوة

قبلَ التوغّل في استعراض مشروع الفجوة البائسة التي لا تستحقُ، ربّما، استثمار بعض الجهد العقليّ في التّحليل والاستقراء والاستنتاج، ينبغي التّركيز على موقفٍ بديهيٍّ، منها، صدرَ عن غالبيّة النّاس الذين فُرِضَ عليهم احتمالُها بدون مُسَكِّنات.
أمّا الموقفُ المُشار إليه فهو القَرَف. والقَرَفُ هو الشّعور بالاشمئزاز، والكُره، والتقزّز، والنُّفور، والامتعاض… يُضاف الى ذلك، الإحساس بالخَيبة، وبَشاعة الإحباط، وهشاشة الثّقة.
من الطبيعي الاعتراف بأنّ مجريات الأحداث لا يمكن أن تصبَّ، دائمًا، في خدمة الشّعب، فتأتي النتائجُ بعكس ما يشتهي، وتُفرَضُ عليه النتائجُ العقيمة من دون أن يكون له القدرة على تبديلها أو تعديلها. أمّا الأَنكى، فأن يَطلبَ إليه المُستَولون على موقع القرار، أن يتقبّل انعكاساتها السّالبة، بِلِينٍ وطواعيّة، وهم يصوغون لها ألفَ حجّةٍ سفسطائيّة.
لقد باتت العلاقة بين الشّعب والدولة، تُشبِهُ، الى حدٍّ بعيد، حالَ النّائم مع أحلامه. فقد يحسبُ المتوغِّلُ في النّوم أنّ الحلمَ حقيقة لا ريبَ فيها، لكنّ الاستيقاظ يشكّل خاتمةً بائسة لسَرابٍ هائم، وينتبه النائمُ، حينئذٍ، الى واقعه الأليم، فيتشقّق أَمَلُه الكرتونيّ، ويتحوّل الى يأسٍ قاتِل. والحقيقة أنّ الوقائع يرتفعُ صوتُها لينقضَ الادّعاءات، فتنهار صورةُ السّلطة كزُجاجٍ أصابَتهُ رَكلَة. وهكذا، يعود الشّعبُ الى ذاتِه، ويهجو نفسَه لقِلّةِ عقلِه.
لقد بادرَت الحكومة الى إجراء إصلاحات في ميادينَ تحوَّلَت، منذ زمنٍ طال، بورةَ فساد، وراحَت تفكّرُ في حلولٍ واجتهادات طَفَت على سطح الإعلام، فظنّها النّاسُ تُحقّقُ خَرقًا مُنتَظَرًا في حيثيّةِ الفساد المُطلَق. أمّا الأمران المُحتّمان فهما حصر السّلاح بيَدِ القوى الشّرعية، ومعالجة الوضع المالي، ولا سيّما حال المصارف وحقوق المودِعين. ومن الطّبيعي أن ينتظرَ النّاسُ مواقفَ جريئة وقانونيّة تُعيدُ الى الدولة هيبتَها المفقودة، والى الشّعب ثقتَه بها.
لن نتطرّقَ الى مشكلة السّلاح، ولا نقول قضيّة السّلاح، لأنّ موقفَ الدولة المائع، وموقفَ حزب الله المتَعَنِّت، لا يقودان إلّا الى اعتبار حالِ السّلاح مشكلة ” عويصة “. أمّا الوضع المالي، فما وراءَه غير بريء، لأنّ القيِّمين عليه، دولةً وقطاعًا مصرفيًّا وحاكميّةً للمصرف المركزي، هم مافيا رديئة ارتكبَت سلوكًا مدمِّرًا للبلاد، ولم تُقْدِم على تنفيذِ مشروعٍ واضحٍ للتنمية، وفسَّخَت ثقةَ المجتمع الدّولي بلبنان. فما قامَ به هؤلاء القيِّمون من استدانةٍ مفرطة، وهَدرٍ، وتهريبِ أموال، وقُروضٍ غير مشروعة، وإنفاقٍ غير مدروس… أَعدَمَ قوّةَ البلدِ الاقتصاديّة، ورتَّبَ عليه ديونًا وخسائر، واغتالَ قيمةَ النّقد، وحَكَمَ على المودِعين بالإفلاس، وعلى النّاس بالجوع والمرض والهجرة…
إنّ مشروع الفجوة الماليّة والذي يحمِّلُ، في طيّاتِهِ المستورة، أكثرَ المسؤوليّة للمودِعين لسَدِّ الاحتياجات الماليّة المطلوبة، هو خِلقةٌ بَشِعةٌ نُقِشَ عليها صورةُ شيطان، بحيث لم ينقص الدولةَ إلّا قَرنانِ وذَنَب…

خبر عاجل