
اتهمت روسيا، الجمعة، أوكرانيا بمحاولة “نسف” المفاوضات المرتبطة بالخطة الأميركية الرامية إلى إنهاء الحرب، معتبرة أن النص الجديد الذي قدمته كييف هذا الأسبوع يُشكّل تغييرًا كبيرًا عمّا جرى بحثه سابقًا بين موسكو والجانب الأميركي.
أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، في تصريحات متلفزة، أن قدرة موسكو على “بذل الجهد النهائي” للتوصل إلى اتفاق تتوقف على العمل والإرادة السياسية لدى الطرف الآخر، مشيرًا إلى أن كييف وحلفاءها، وخصوصًا بعض الأطراف داخل الاتحاد الأوروبي، يكثفون جهودهم لإفشال المسار التفاوضي، بحسب تعبيره. وأضاف أن الوصول إلى اتفاق نهائي لن يكون ممكنًا “من دون حل جذري للمشاكل الكامنة وراء هذه الأزمة”، في إشارة إلى ما تعتبره موسكو أسبابًا بنيوية للنزاع يجب معالجتها ضمن أي تسوية.
شدد ريابكوف على ضرورة الالتزام بالإطار الذي وضعته قمة الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في ألاسكا في آب 2025، محذرًا من أن الخروج عن هذا الإطار يعني عمليًا استحالة التوصل إلى اتفاق. واعتبر أن أي تفاهم مستدام يفترض الانطلاق من مرجعية واضحة لا تتبدل بتبدل النصوص والمقترحات.
جاءت التصريحات الروسية بعد أن قدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، نسخة منقحة من الخطة الأميركية، قال إنها خضعت لتحديثات بعد مفاوضات مع كييف مقارنة بالنسخة الأصلية التي طُرحت قبل أكثر من شهر. وتضم الوثيقة الجديدة 20 بندًا، وتقترح تجميد خطوط المواجهة دون تقديم حل فوري للقضايا المرتبطة بالأراضي، بما يعني تأجيل الملفات الأكثر حساسية إلى مراحل لاحقة.
بحسب ما ورد في مضمون الخطة المنقحة، فإنها تسقط مطلبين أساسيين كانت موسكو تشدد عليهما: الأول انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس، والثاني التزام أوكرانيا قانونيًا بعدم الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو). وهي نقاط لطالما اعتبرتها روسيا محورية لأي تسوية، فيما تراها كييف شروطًا تمس سيادتها وخياراتها الاستراتيجية.
في هذا السياق، قال ريابكوف إن الوثيقة المقدمة “تختلف اختلافًا جذريًا” عن النقاط الـ27 التي أكد أن موسكو عملت عليها في الأسابيع الأخيرة، منذ مطلع ديسمبر، بالتعاون مع الجانب الأميركي. وأوحى المسؤول الروسي بأن التباعد بين المسودات قد يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، أو على الأقل يفرض إعادة تقييم شاملة لمضمون النقاشات الجارية.
تعكس هذه التصريحات استمرار الفجوة بين الطرفين بشأن شكل التسوية وشروطها، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول دور الوسطاء وحدود التنازلات الممكنة، وما إذا كانت الخطة الأميركية قادرة فعلاً على جمع المواقف المتناقضة في إطار عملي قابل للتنفيذ.