#adsense

الحكومة تتسرّع بـ “قانون الفجوة” تحت وطأة صندوق النقد

حجم الخط

ارتكبت الحكومة أمس خطيئة مميتة وغير مبرّرة، من حيث الشكل والمضمون، بإقرارها مشروع قانون الفجوة المالية، في وقت ما زال لبنان يواجه خطر الفجوة السيادية المتمثلة بنزع سلاح “الحزب” الذي ما زال قائمًا.

من حيث الشكل، لم يكن مفهومًا لماذا تشعر السلطة التنفيذية بأن عليها التسرّع في تمرير المشروع، رغم اطلاعها في اليومين الماضيين على كمية الملاحظات وحجم الاعتراض الشعبي عليه، بالإضافة إلى المخاطر التي أبرزها كل من اطّلع على المشروع، وفنده من حيث الكارثة التي قد تقع إذا لم يتم تدارك الثغرات فيه، وما أكثرها. فهل وصل الأمر بالحكومة اللبنانية إلى حدّ الانبطاح والتضحية بمصالح الدولة وناسها، خوفًا من صندوق النقد الدولي؟ أولم يكن من الأجدى التريّث ومناقشة الملاحظات بدم بارد وعقل منفتح، لكي يحقق المشروع الهدف منه، وعلى رأسها الملاحظات التي أبداها رأس السلطة النقدية حاكم مصرف لبنان كريم سعيد؟

بالإضافة إلى الشكل، فإن المضمون يتحدث عن نفسه، حيث تبدأ الملاحظات بتهرّب الدولة من تحمّل مسؤوليتها، ولا تنتهي عند حدّ حرمان المودعين الكبار والصغار على السواء، من حقوقهم المالية، واستبدالها بمخططات غير قابلة للتنفيذ، وتدمير القطاع المصرفي، وحرمان الاقتصاد من فرص النمو في المستقبل.

بالإضافة إلى ذلك، ألا تدرك هذه السلطة أن قانونًا من هذا المعيار، وإن كان الدستور لا يذكره بسبب تعذر التكهّن بحصوله، هو بمثابة قانون ينبغي أن يُدرج ضمن القضايا التي لا يُسمح بإقرارها سوى بنسبة الثلثين، وليس بالأكثرية المطلقة كما حصل في جلسة الأمس، لأنه يمسّ بمصير البلد وناسه؟

وقد صوّت أمس لمصلحة مشروع القانون وزراء رئيس الحكومة، ورئيس الجمهورية، ووزير الحزب التقدمي الاشتراكي، ووزير “أمل” ياسين جابر، ووزير الإعلام بول مرقص وافق وتحفظ.

صوّت ضد القانون: وزراء “القوات اللبنانية”، إضافة إلى الوزراء شارل الحاج، ركان ناصرالدين وأحمد حيدر (“الحزب”)، تمارا الزين (“أمل”)، ونورا بايرقداريان، وعادل نصار (الكتائب).

وأكّد وزراء “القوات اللبنانية” أن مقاربتهم البديلة لمشروع القانون تقوم على:

– تحديد مسؤولية الدولة ومصرف لبنان تجاه المصارف.

– تحديد مسؤولية المصارف تجاه المودعين.

– اعتماد آلية واضحة للمحاسبة.

– التعامل مع الودائع كملكية خاصة محمية بموجب الدستور اللبناني.

– إعطاء الأولوية للحالات الاجتماعية والاقتصادية الأكثر تضرّرًا عند وضع أي حل موضع التنفيذ.

– أشار الوزراء إلى أنهم قدّموا ملاحظات تفصيلية على المشروع المطروح، إلا أنها لم تُؤخذ بالاعتبار.

– طالبوا بأن يُعطى النقاش الوقت الكافي نظرًا لحساسية الموضوع وخطورته على مستقبل المودعين، لكن الاستعجال كان سيّد الموقف.

أما الاعتبارات التي حملت وزير الاتصالات شارل الحاج على رفض إقرار مشروع قانون تحديد الفجوة بصيغته الحالية، فأبرزها: “ليس هناك أي تدقيق أو أرقام يمكن الركون إليها لتحديد الفجوة أو الموجودات بدقة لناحية القدرة على تأمين التغطية المالية لما يقضي به المشروع”.

من جهة ثانية، علمت “نداء الوطن” أن الأجواء التي وصلت من واشنطن إلى الرئاسة الأولى والدولة اللبنانية تؤكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاستمرار بالحل الدبلوماسي وتطوير التفاوض مع لبنان بدل اللجوء إلى الحل العسكري في هذه المرحلة خصوصًا إذا كان التفاوض سيوصل إلى تسليم سلاح “الحزب”. وحسب هذه الأجواء أيضًا، فإن تقدم التفاوض يعني إبعاد شبح الحرب، وهذا ما يفسر كلام الرئيس عون من بكركي صبيحة الميلاد حيث تحدث عن هذه النقطة والتي استند فيها إلى التطمينات الأميركية أولًا وأجواء اجتماع “الميكانيزم” والاتصالات الدولية الغربية خصوصًا مع الفاتيكان وواشنطن، وبالتالي ينتظر الجميع قمة ترامب ونتنياهو لقراءة تطورات المرحلة المقبلة.

من جهة ثانية، أشار مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” إلى أن الغارات الإسرائيلية أمس تدل على أن تل أبيب مصرة على الاستمرار بضغطها العسكري بالتوازي مع المفاوضات. وعبّر عن تخوفه من ارتفاع حجم الضغط وتكثيف الغارات قبل اجتماع “الميكانيزم” المقبل.

وأكد المصدر أن لبنان يفعل كل ما بوسعه لتفادي الحرب وهو يقترب من إعلان انتهاء المرحلة الأولى من قرار حصر السلاح، في حين أن إسرائيل لا تلتزم بما هو مطلوب منها.

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل