.jpg)
بحثت دراسة سكانية واسعة النطاق في سؤال يتجاوز العدّ التقليدي للخطوات: هل تؤثر طريقة “تجميع” الخطوات اليومية على الصحة مستقبلاً، أم أن المهم هو الرقم الإجمالي فقط؟ فبدل الاكتفاء بقياس مجموع الخطوات في اليوم، ركّز الباحثون على الكيفية التي يصل بها الشخص إلى هذا المجموع، أي ما إذا كان يمشي على فترات طويلة متواصلة أو على دفعات قصيرة ومتقطعة.
الدراسة استهدفت بالدرجة الأولى البالغين قليلي النشاط، ممن يمشون أقل من 8000 خطوة يوميًا في المتوسط، وخلصت إلى أنّ فوائد المشي لا تتعلق بالعدد وحده، بل ترتبط بشكل وثيق بتوزيع الخطوات على مدار اليوم ومدى استمرار جلسات المشي.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 33 ألف مشارك بالغ من “البنك الحيوي البريطاني” (UK Biobank). وأظهرت النتائج أن إطالة مدة المشي المتواصل، أي السير في جلسات أطول دون انقطاع، ترتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة لأي سبب، وبانخفاض احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بمن يمشون على دفعات قصيرة ومتفرقة لا تتجاوز بضع دقائق.
وتميّزت الدراسة بمتابعة المشاركين قرابة عشر سنوات، ما منحها قدرة أكبر على رصد العلاقة بين نمط الحركة اليومي والنتائج الصحية طويلة الأمد. وخلال هذه المتابعة، لاحظ الباحثون فارقًا واضحًا في معدلات الوفاة بحسب أسلوب المشي: إذ بلغ خطر الوفاة الإجمالي نحو 4.4% لدى الأشخاص الذين كانت خطواتهم تتوزع في دفعات تقل عن خمس دقائق، بينما تراجع إلى أقل من 1% لدى الذين يحرصون على جلسات مشي متواصلة تمتد لربع ساعة أو أكثر.
ولم تقتصر الفوائد على تقليل خطر الوفاة فحسب، بل بدت أكثر وضوحًا في مؤشرات صحة القلب. فقد انخفضت نسبة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من حوالي 13% لدى من يعتمدون على المشي القصير المتقطع، إلى نحو 4% عند من يمارسون مشيًا متواصلًا لمدد أطول.
وكانت النتائج أشد بروزًا لدى الفئة الأقل نشاطًا على الإطلاق، أي الذين لا يتجاوز متوسط مشيهم اليومي خمسة آلاف خطوة. ففي هذه المجموعة، ظهر أن جلسات المشي الطويلة تمنح أثرًا صحيًا أكبر من مجرد توزيع نفس الخطوات على فترات قصيرة، ما يشير إلى أن “جودة” الحركة قد تكون حاسمة، خصوصًا لمن يعيشون نمط حياة خاملًا.
وتخلص الدراسة إلى أن المشي ليس حركة عابرة تُحسب بالأرقام فقط، بل نشاط صحي يتغير تأثيره وفق انتظامه واستمراريته. ومن هنا، فإن إدخال فترة مشي متواصلة ولو مرة واحدة يوميًا قد يشكل مفتاحًا لتحسين الصحة وإطالة العمر، حتى من دون الحاجة بالضرورة إلى رفع إجمالي عدد الخطوات.