Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ جنوب بلا حياة.. “استراتيجية الأرض المحروقة”

خاص ـ جنوب بلا حياة.. "استراتيجية الأرض المحروقة"

يشهد الجنوب في الآونة الأخيرة تحولاً دراماتيكياً وجذرياً في طبيعة العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث انتقل جيش الاحتلال من نمط المواجهة التقليدية المرتكزة على الاشتباك المباشر أو القصف المدفعي المحدود، إلى استراتيجية أوسع وأخطر يمكن تسميتها بـ “التدمير النفسي والمادي الممنهج، هذا التحول لا يهدف فقط إلى تحقيق مكاسب عسكرية آنية، بل يسعى إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للحدود بشكل دائم.

في هذه المواجهة، تتداخل أدوات القوة الخشنة المتمثلة في عمليات التسلل والنسف الميداني، مع أدوات الحرب السيبرانية والاستخباراتية المتطورة. لقد كشفت العمليات الأخيرة عن خروقات واسعة وعميقة في صفوف الحزب، مما سمح للجانب الإسرائيلي بتنفيذ ضربات جراحية تستند إلى فيض من المعلومات الاستخباراتية. هذا التناغم بين التكنولوجيا الفائقة والعمل الميداني العنيف خلق حالة من الإرباك في الخطوط الدفاعية الأمامية.

وفقاً لمصادر أمنية ميدانية تحدثت لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فإن إسرائيل اعتمدت نمطاً تصعيدياً يهدف صراحة إلى تحويل القرى الحدودية إلى “مناطق غير قابلة للحياة”. لم يعد القصف من بعيد هو الوسيلة الوحيدة لتوجيه الرسائل، بل أضيفت تكتيكات ميدانية مباشرة وشديدة القسوة تشمل:

عمليات التسلل والنسف الموضعي: تقوم وحدات النخبة والوحدات البرية بالتسلل إلى بلدات “الحافة الأمامية”. هذه الوحدات لا تكتفي بالاشتباك، بل تعمد إلى زراعة المتفجرات في منازل وأحياء محددة وتسويتها بالأرض بالكامل قبل الانسحاب، مما يحول معالم القرى إلى ركام يصعب التعرف عليه.

المسيرات: تحول إلقاء القنابل والمقذوفات عبر الطائرات المسيرة إلى فعل روتيني يطال أرزاق السكان وممتلكاتهم بدقة متناهية. الهدف هنا ليس عسكرياً بحتاً، بل هو ترسيخ قناعة مفادها أن “العين الإسرائيلية ترصد أدق التفاصيل”، ولا يوجد مكان آمن مهما كان صغيراً.

تشير المصادر ذاتها إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تهدف من وراء هذه العمليات إلى توجيه رسالة مباشرة ودموية لسكان القرى الأمامية: “أنتم في دائرة الخطر الدائم”. هذا النمط من العمليات يسعى بوضوح إلى قطع الطريق أمام أي محاولة مستقبلية للاستقرار أو العودة السريعة حتى في حال توقف العمليات العسكرية.

تعتبر المصادر أن تحويل القرى إلى “ساحة محروقة” خالية من السكان ومن مقومات العيش الأساسية “ماء، كهرباء، بنية تحتية” يهدف في جوهره إلى تجفيف “البيئة الحاضنة”. إنها حرب “كيّ وعي” جماعية، تهدف إلى خلق عازل جغرافي وبشري يضمن عدم عودة التهديد إلى الحدود، عبر تحويل القرى التي كانت تنبض بالحياة إلى أطلال شاهدة على حجم الدمار، مما يجعل تكلفة البقاء أو العودة تفوق قدرة الأفراد على الاحتمال.

Exit mobile version