صحيفة نداء الوطن – ألان سركيس
دقت ساعة الحقيقة، ومعها تسقط كلّ العنتريات ومحاولة رفع السقوف. أيام قليلة تفصل لبنان عن انتهاء المهلة التي حدّدتها الإدارة الأميركية لتسليم السلاح، وبعدها قد يأتي الطوفان إذا لم تستكمل الدولة اللبنانية عملها.
ينتظر لبنان والعالم نتائج القمّة المهمّة التي يعقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وسيحضر لبنان في صلب المحادثات والقرارات. وإذا كان البعض يحاول الإيحاء بتراجع أميركي فالحقيقة قد تكون مغايرة لتمنيات “الحزب” وإيران.
الصورة الكبرى المرسومة لدى الإدارة الأميركية هي إنهاء التهديد الإيراني ونزع سلاح “الحزب” وكلّ الميليشيات من لبنان. البعض يراهن في الداخل على عامل الوقت واللعب على الأميركيين والمجتمع الدولي، لكن القرار اتخذ وهو تنظيف لبنان من كلّ الأذرع الإيرانية.
مصير لبنان على المحك ومن أكثر المتابعين لهذه القمة، التي تنعقد وسط اختلال واضح في موازين القوى بعد سقوط أسطورة “الحزب” وضعف الدولة الفارسيّة، هو رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي يطّلع على ما يدور في الأروقة الإقليمية والدولية، ويعرف أن نشوب أي حرب جديدة ستكون لها تأثيراتها الكارثيّة على أهل الجنوب والشيعة بشكل عام.
ولا يمكن البناء على التصريحات العلنية والتي هي ضرورة لمخاطبة “الثنائي الشيعي” بيئته. لا يمكن تخيّل بيان من “الحزب” يعترف بالخسارة المدوّية التي أصابته وعدم قدرته على الاستمرار كما كان. ويدور نقاش عميق بين أجنحة “الحزب” وإيران حول مستقبل الشيعة في لبنان. إيران ترغب في القتال حتى آخر شيعي، في حين توجد قيادات داخل “الحزب” أكثر واقعيّة وتعرف موازين القوى الحقيقية وتتخوّف من خسارة مدمّرة تقضي على الوجود الشيعي.
وأمام كلّ هذه السيناريوات، هناك في “الحزب” من يبحث عن مخرج لائق أو إخراج لعملية تسليم السلاح وذلك للحفاظ على ما تبقى من هيبة له، ويعرف “الحزب” أن مسألة سلاحه وصلت إلى النهاية، فإما يُسلّم بطريقة سلمية وبالرضى، أو إن تل أبيب ستتكفل بهذا الأمر وعندها ستكون الفاتورة باهظة.
ويعلم كلّ من بعبدا وعين التينة والسراي الحكومي بارتباك “الحزب” وخوفه من الآتي، لكن ما ينقص “الحزب” لإعلان التفافه وقبوله بالأمر الواقع هو الضوء الأخضر الإيراني. وعلى الرغم من التصعيد الكلامي والتأكيد على عدم تسليم السلاح في شمال الليطاني، إلّا أن “الحزب” يعلم بما يُحاك.
وفي إطار الحوار الذي يجريه “الحزب” مع الدولة اللبنانية وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، لا يُمانع “الحزب” بتسليم سلاحه لكن لديه لائحة مطالب، والأغرب أن تلك الضمانات تتوجّه في قسم كبير منها نحو سوريا وليس إسرائيل.
وتأتي بعض مطالب “الحزب” لتتضمّن تحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية وتثبيت الحدود وإعادة الأسرى ووقف الاعتداءات والغارات، وحفظ حقوق لبنان الاقتصادية خصوصًا في البحر وعدم التعدّي عليها ومنح ضمانات أميركية بعودة أهالي قرى الشريط الحدودي وتأمين أموال لإعادة الإعمار.
ومن جهة ثانية، فإن ما يلفت الانتباه هو طلب “الحزب” من الدولة اللبنانية أخذ ضمانات من الولايات المتحدة الأميركية بشأن عدم الاعتداء على القرى البقاعية من قبل النظام السوري الجديد. “الحزب” متخوّف ممّا قد يأتي من سوريا أكثر من إسرائيل، ويؤكّد أنه لن يسلّم سلاحه قبل استتباب الوضع والحصول على الضمانات اللازمة، لأنه يعتبر أن الخطر قادم من الحدود الشرقية ولا أمان مع النظام الجديد.
ويؤكّد “الحزب” أنه يحتاج إلى ضمانات دولية لحماية البيئة الشيعية، وكلّ خطابات القوّة التي يتلوها لا تعدو كونها فقاعات هواء، لكن رغم كلّ هذه المطالب، فإذا لم يأتِ أمر من إيران لـ “الحزب” للتسليم، فلن يحصل هذا الأمر.