صحيفة اللواء – الدكتور شربل عازار
في زمن السيّد نصرالله كان الخطاب يبدأ بتحدّي قوى الاستكبار و«الشيطان الأكبر» أميركا، وبعدها كان يأتي تهديد «الشيطان الأصغر» إسرائيل بحيفا وما بعد بعد حيفا وبمحوها عن الخريطة بسبع دقائق وبِكَبسة زرّ، وبعدها كان ينتقل الخطاب الى الداخل اللبناني ليوجّه رسائله «بِرَواق» أو «برفع الإصبع» حسب مقتضيات المرحلة.
أمّا اليوم، وبعد مرور أكثر من سنة على اتفاقيّة وَقف إطلاق النار التي وافق عليها «الحزب» بشخص «الأخ الأكبر» دولة الرئيس نبيه برّي، فقد تغيّر الخطاب ولم يعد هناك من تَهديد لأميركا ولا من وَعيد لإسرائيل، وأصبح «الإصبع» يُرفَع في وجه الشعب اللبناني حَصراً، بعدما صُمَّت آذاننا بأنّ «الحزب» نَفَّذ ما عليه من الاتفاق وخَرَج من جنوب الليطاني ولم يَعد يَرمي حتى رصاصةً أو حجرةً واحدة على إسرائيل في مقابل مئات الاغتيالات لقادته وعناصره وآلاف الغارات على مواقعه من سهل الخيام حتى جبال الهرمل، منذ ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ وحتى اليوم.
البارحة أطلّ أمين عام «الحزب» ليعيد علينا سرديّة أنّ قوة لبنان في «مقاومته المُضيئة» معتبراً أنّ «مطالبة أركان السلطة بحصريّة السلاح يَصُبُّ في مصلحة إسرائيل ويُنهي قدرة لبنان !!»، وأكّد أن «الحزب نفّذ ما عليه حسب الاتفاق وسلّم كلّ جنوب الليطاني للجيش اللبنانيّ».
السؤال الدائم هنا:
ما دام الحزب غادر جنوب الليطاني بمواجهة إسرائيل، فلماذا يريد الاحتفاظ بسلاحه شمال الليطاني؟
أخشى أن يكون الجواب عند النائب حسن فضل الله الذي توجّه، عبر شاشة المنار، الى السلطة والى جميع القوى السياسيّة قائلاً: «اتّقوا غضب هؤلاء الناس، أي بيئة الحزب، لأن غضبهم إذا انفجر لن يُبقي لكم شيئاً من لبنان»، وأكمل قائلاً: «وعليكم، أي معارضو سلاح الحزب، أن تشكروا ربّكم. يا بلا ربّ، لأن قيادة أمل والحزب تحميكم من هؤلاء الناس، أي البيئة».
«بالعربي المشبرح» خطاب «الحزب» الجديد يعني:
ارتاحي يا إسرائيل، لقد نقلنا سلاحنا الى شمال الليطاني وسَوف نَنقل غضبنا، كما جِحا، الى أهل بيتنا، لأنّنا غير قادرين على محاربتك.