#adsense

خاص “موقف من موقف” ـ رواية “الأخبار” كاذبة.. ومقاربة “القوات” موثقة

حجم الخط

الأخبار

موقف من موقف

مرّة جديدة، تصرّ جريدة “الأخبار” الكاذبة على تقديم رواية مضلِّلة لموقف وزراء القوات اللبنانية من مشروع قانون النظام المالي واسترداد الودائع، في محاولة مكشوفة لقلب الحقائق وتضليل الرأي العام.

وللتوضيح، فإن وزراء القوات اللبنانية لم يعترضوا على التفاصيل التقنية للمشروع، كما تحاول “الأخبار” الإيحاء، بل اعترضوا على المقاربة الأساسية التي انطلق منها القانون، وهي مقاربة تُعفي الدولة من مسؤولياتها، وتُميّع الخسائر، وتُحمّل المودعين مجددًا ثمن الانهيار.

وقد كان هذا الموقف واضحًا وصريحًا في كل التصريحات العلنية، ولا سيّما في مواقف وزير الصناعة جو عيسى الخوري، الذي أكّد بوضوح أنّ المشروع لا يقوم على أرقام مُدقّقة وموثوقة تعكس الحجم الحقيقي للخسائر والودائع، ولا يتضمّن أي التزام مالي صريح ومُلزم للدولة تجاه مصرف لبنان.

كما أن القانون يروّج لسندات تُوصَف بأنها “مدعومة بأصول”، فيما هي في الواقع مدعومة بمداخيل محتملة وغير مضمونة، ما يفرغها من أي قيمة فعلية أو ثقة حقيقية. كذلك، يخلو المشروع من أي مسار جدّي للمساءلة والمحاسبة عبر تدقيق جنائي يحدّد المسؤوليات ويتيح استرداد الأموال المنهوبة.

وللتذكير، فإن الوزير جو عيسى الخوري وزّع ورقة خطّية على جميع الوزراء تضمّنت ملاحظات وزراء القوات اللبنانية واعتراضاتهم الجوهرية على المشروع، وهي ملاحظات موثّقة لا يمكن القفز فوقها أو تجاهلها، كما تفعل “الأخبار”.

وقد اعتبر وزراء القوات اللبنانية أنّ الحديث عن “قانون يُنقذ صغار المودعين” ليس سوى تبسيط مُخلّ ومضلِّل، إذ إن القانون، في جوهره، يفشل في تحديد التزامات الدولة تجاه مصرف لبنان، كذلك مسؤولية كل من مصرف لبنان والمصارف، ويتجنّب تحميلها مسؤولياتها الأساسية.

الأخطر في المشروع هو غياب أي بند للمحاسبة: فلا تحقيقات جنائية، ولا تحديد لمسؤوليات من هدر المال العام. فكيف يمكن الحديث عن “استرداد ودائع” من دون مساءلة؟

إن وزراء القوات اللبنانية لم ولن يكونوا شركاء في تمرير قانون يحمي منظومة الفساد، ويُسقِط حقوق المودعين تحت عناوين تقنية فضفاضة. ومن يريد فعلًا إنصاف المودعين، عليه أن يبدأ من تحديد المسؤوليات، تثبيت الأرقام، وإخضاع الجميع للمحاسبة.

وأخيرًا، فإن محاولات شيطنة موقف القوات اللبنانية الواضح والموثّق لن تغيّر حقيقة واحدة: هذا المشروع، بصيغته الحالية، لا يُعيد الودائع ولا يُصلح النظام المالي، بل يُكرّس الإفلاس السياسي والمالي نفسه الذي أوصل لبنان إلى الانهيار.

وعليه، فإن المطلوب من جريدة “الأخبار” التوقّف عن التضليل، والامتناع عن تبنّي روايات غير دقيقة، واستقاء معلوماتها من مراجع ذات مصداقية عند مقاربة ملفات بهذه الحساسية والخطورة.  ​

خبر عاجل