
انسوا كل ما تسمعونه وتتابعونه وتشاهدونه ممّا قد يحبط أي شعب في العالم ويدفعه إلى اليأس، لكن ليس الشعب اللبناني بالتأكيد؛ ليلة رأس السنة في لبنان التي تحل بعد ساعات، ستكون حتماً وحُكماً “on fire”. من قلب المعاناة والأزمات والمخاوف والأجواء الملبدة بالغيوم، يواجه اللبناني بعناد لا مثيل له، يرفض الاستسلام مهما كانت الصعوبات، يُقبل على الحياة والفرح والسهر والاحتفال في الأيام العادية، ومهما كانت الظروف والأزمات والصعوبات المحبطة، فكم بالحري حين تكون المناسبة ليلة رأس السنة؟.
كل المؤشرات والمعلومات التي توافرت لموقع “القوات اللبنانية” الإلكترونية، من مصادر في مختلف القطاعات السياحية؛ الفنادق، المطاعم، Pubs، بيوت الضيافة في المناطق الجبلية والشاليهات في مناطق التزلج، وغيرها وغيرها، تؤكد أنها في ليلة رأس السنة إما ممتلئة و”مفوّلة” أو شبه مكتملة الحجوزات. في وقت، أعداد المغتربين اللبنانيين الذين بدأوا بالتوافد إلى لبنان، منذ قبيل حلول عيد الميلاد وللاحتفال بـ ليلة رأس السنة، فاقت السنوات الماضية.
أكثر من ذلك، ما فاجأ المراقبين والأوساط السياحية، أعداد السياح العرب والخليجيين المتقاطرين إلى لبنان في هذه الفترة. فمن بين كل الدول السياحية الجاذبة، كان لبنان الوجهة الأولى للكثير من الخليجيين والعراقيين والأردنيين والمصريين وغيرهم من العرب، للاحتفال بـ ليلة رأس السنة في ربوعه، على الرغم من كل الظروف المعروفة المحيطة، ولعلّ السبب معروف، جاذبية الاحتفال بـ ليلة رأس السنة في لبنان لا تقاوم.
أي سر في هذا اللبنان العاشق للحياة والفرح والسهر؟. أي سر في هذا اللبناني الذي لا يعرف اليأس، على الرغم من أنه يعيش منذ عقود، في غالب الأحيان، بلا دولة فعلية ترعى شؤونه وتحفظه وتعمل ليل نهار لإسعاده كما يستحق، كشأن سائر الدول الحضارية المتقدمة؟. هو حب الحياة والتمسك بالأمل والرجاء مهما كبرت الصعوبات وتعاظمت، ولا مكان للحسابات المالية وللمصاريف والكلفة في حسابه ليلة رأس السنة. فللّذين لم يحجزوا بعد، أمامكم ساعات معدودات؛ هيّا إلى لبنان في ليلة رأس السنة، إلى وطن الحب والفرح والحياة، وتأكدوا، هي ليلة من العمر لن تعيشوها في أي بلد آخر.
