.jpg)
يعيش لبنان حالة من الجمود السياسي والميداني، حيث تسيطر أجواء “محطة الانتظار” على المشهد العام بالتزامن مع عطلة الأعياد. وبينما تخفت وتيرة الاتصالات السياسية داخلياً، تتجه الأنظار صوب التطورات الإقليمية المتسارعة وما ستحمله المرحلة المقبلة من تحولات، بانتظار عودة الزخم إلى عمل لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار، المعروفة بـ”الميكانيزم”، والتي تواجه ملفات شائكة تتعلق بمستقبل السلاح والبنية التحتية العسكرية في الجنوب.
مع حلول موسم الأعياد، دخلت الملفات اللبنانية الكبرى في حالة من “البيات الشتوي” المؤقت. هذا الهدوء لا يعكس بالضرورة استقراراً، بل هو ترقب حذر لما ستؤول إليه التفاهمات الإقليمية والدولية. يرى المراقبون أن لبنان يقف اليوم في منطقة وسطى، بانتظار إشارات واضحة تحدد مسار المرحلة القادمة، خاصة في ظل التعقيدات التي تحيط بآلية تطبيق القرارات الدولية.
مصادر مطلعة تشير، إلى أنه من المتوقع أن تشهد الفترة التي تلي الأعياد، عودة قوية لنشاط لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار. تعمل هذه اللجنة على خطين متوازيين يتسمان بالصعوبة والحساسية، “الأول يتمثل بخطة الانتقال وسحب السلاح شمال الليطاني، إذ يبرز ملف “شمال الليطاني” كأحد أعقد الملفات المطروحة على طاولة البحث والنقاش، فاللجنة تسعى لإيجاد آليات مناسبة تمنع اصطدام الجهود بـ”حائط مسدود”.
تضيف المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “أما الخط الثاني، فهو الاختبار الحقيقي لنجاح التهدئة الذي يكمن في منطقة جنوب الليطاني، فهو التحدي الأساسي الذي لا يقتصر فقط على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى التثبت الفعلي والنهائي من خلو المنطقة من أي أسلحة أو بنى تحتية عسكرية تابعة لأي جهة غير شرعية.
تشير المصادر، إلى أنه في خطوة تعكس جدية لجنة “الميكانيزم”، شهدت الآونة الأخيرة تحركاً ميدانياً لافتاً، فقد تم تكثيف عمليات البحث والتدقيق في منازل ومواقع متعددة داخل بلدات جنوب الليطاني.
لكن على الرغم من هذه التحركات، يبقى السؤال المطروح بحسب المصادر، “هل تنجح اللجنة في فرض واقع جديد ومستدام؟، لأن نجاح “الميكانيزم” يعتمد بشكل أساسي على الإرادة السياسية للأطراف المعنية، ومدى قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها الكاملة، مدعومة بالقرارات الدولية مثل القرار 1701، كما أن “محطة الانتظار” التي يقف فيها لبنان حالياً قد تطول إذا لم يتم اجتراح حلول جذرية لمسألة السلاح، لكن التحركات الميدانية الأخيرة في الجنوب تعطي إشارة إلى أن هناك محاولة جادة لكسر الجمود وتحويل الهدنة المؤقتة إلى استقرار دائم.