#dfp #adsense

الحزب يطيح أهمّ وعد رئاسي!

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

قبل 24ساعة من اللقاء المنتظر الذي سيجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر إقامة ترامب الخاص في منتجع مارالارغو – فلوريدا، رفع الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم إلى حد بعيد حدة مواقفه الرافضة لنزع سلاحه وتسليمه إلى الدولة اللبنانية.

 

معظم المراقبين رأوا أن قاسم بخطابه هذا أعطى نتنياهو ذريعة إضافية لبناء “قضيته” أمام ترامب، في سعي منه إلى انتزاع ضوء أخضر أميركي لتوسيع هجمات الجيش الإسرائيلي ضد “الحزب” في لبنان. فمجرد أن يقول أعلى المسؤولين في الحزب المذكور إن حزبه يرفض أن يتعاون بعد الآن مع خطة الجيش في نزع سلاحه، باعتبار أن المرحلة الثانية من الخطة الموعودة تتحدث عن المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني ونهر الأوّلي عند مدينة صيدا، فهو يناقض ما سبق أن أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام عن استعداد الجيش لمباشرة تنفيذ الخطة في مراجعتها الثانية.

في كلمته مساء الأحد الماضي، قال الشيخ قاسم إن “حصر السلاح” مشروع أميركي-إسرائيلي، متناسيا أنه الشعار الذي رفعه الرئيس جوزف عون في خطاب القسم في 9كانون الثاني الفائت بصفته وعدا رئاسيا أمام اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي. وثمة من قرأ هذا الموقف على أنه بمثابة تخوين لمن ينادي بمسار “حصر السلاح”. ولكن على الصعيد العملي، يمكن القول إن قاسم أعلن انتهاء نزع السلاح، وأسقط شعار الرئيس عون، القائم أساسا على تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة، وأولها القرارات الثلاثة الرئيسية الصادرة عن مجلس الامن 1559- 168- 1701، وتنص كلها على حل كل الميليشيات المسلحة على الأراضي اللبنانية.

بناء على ما تقدم، يصح القول إن “الحزب” أعلن التمرد على الشرعية اللبنانية، واجتاح شرعيتها بالزعم أن نزع السلاح مطلب أميركي- إسرائيلي، في حين أنه مطلب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين التي ترفض التعايش تحت سقف واحد مع سلاح الحزب غير الشرعي. بهذا المعنى، فإن المنطق الذي يستخدمه “الحزب” في خطابه المدافع عن السلاح مبني على التعامل مع مطالب الشرعية اللبنانية والأكثرية الساحقة من المكونات اللبنانية على أنها مجرد رجع صدى لمطالب أميركية – إسرائيلية، لئلا يقول إنها مواقف تنم عن عمالة لواشنطن وتل أبيب.

ليس مستغربا أن نسمع كلاما تخوينيا على لسان مسؤولي “الحزب”. فهؤلاء انعزاليون إلى درجة أنهم يصنفون كل من يخالفهم الرأي أو يعترض على هيمنتهم بـ”العملاء”. هؤلاء أيضا يرفضون أن يعترفوا بأنهم أساؤوا إلى هذا البلد وإلى الشركاء في الوطن. في المقابل، من المستغرب أن تبقى قوى سياسية وازنة صامتة أمام هذا الهذيان المدمر، فلا تدافع بقوة عن منطق الدولة بوجه من أطاحها بـ”سلاح الغدر”!

إن “الحزب” المتهور يدفع بلبنان إلى حرب جديدة لن تتأخر كثيرا. والأخطر أنه يقنع المزيد من اللبنانيين بأن العيش مع هذيانه ومؤيديه في بلد واحد بات مستحيلا!

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل