
افتتاحية صحيفة النهار
لبنان في “انتظارات” الانتقال بين سنتين… عون وسلام يسارعان بإحالة مشروع الفجوة
الرئيس عون: التاريخ أثبت أن الجيش اللبناني أنقذ لبنان مرات عدة، وسيثبت المستقبل أن الجيش هو المنقذ الوحيد للبنان
تختصر الأيام الأخيرة من السنة اللبنانية بانتظار ثلاث محطات وشيكة، يُرجح أن تشكل بمعطياتها ونتائجها مؤشراً كافياً للاضاءة على طبيعة إطلالة لبنان على السنة 2026. المحطة الأولى التي يبدو لبنان معنياً بها بقوة بدأت البارحة مع لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، بحيث يفترض أن لبنان كان من ضمن النقاط الأساسية التي تناولتها محادثاتهما، والتي ستترتب عليها طبيعة الخطة الإسرائيلية للتعامل مع لبنان في السنة الطالعة من ضمن رؤية أمنية وسياسية واقتصادية شاملة لمناطق الحروب التي خاضتها وتخوضها إسرائيل في المنطقة. المحطة الثانية يُرجح أن يكون موعدها في الخامس من كانون الثاني المقبل، بحيث يطّلع مجلس الوزراء على التقرير الرابع لقيادة الجيش حول مآل ونتائج تطبيق المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني، وهو تقرير يكتسب أهمية حاسمة في ظل احتمال أن يثبت إنجاز تنظيف المنطقة برمتها من السلاح غير الشرعي ولا سيما منه سلاح “الحزب”. ربطاً بالمحطة الثانية، ستكتسب أيضاً المحطة الثالثة المتمثلة باجتماع لجنة “الميكانيزم” في السابع من كانون الثاني المقبل دلالات مهمة، لجهة الموقف الذي قد يصدر عنها في حال إنجاز حصرية السلاح في جنوب الليطاني.
وهذه الأبعاد للمحطات الثلاث كانت ماثلة في لقاءات ومواقف رئيس الجمهورية جوزف عون أمس، حيث التقى رئيس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة “الميكانيزم” السفير السابق سيمون كرم، وتم البحث في التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة المقرّر عقده في 7 كانون الثاني .
كما برزت في المواقف الدفاعية التي أطلقها رئيس الجمهورية عن المؤسسات العسكرية والأمنية التي اعتبر أنها “تشكل خط الدفاع الأول عن لبنان، ومن الواجب المحافظة عليها وعلى التنسيق القائم في ما بينها لتثبيت الأمن والاستقرار فيه”. وخلال استقباله وفود المؤسسات الأمنية والعسكرية لمناسبة تهنئته بالسنة الجديدة، أكد الرئيس عون “أن التاريخ أثبت أن الجيش اللبناني أنقذ لبنان مرات عدة، وسيثبت المستقبل أن الجيش هو المنقذ الوحيد للبنان لأنه المؤسسة الوحيدة التي تعمل لمصلحته بعيداً عن الاعتبارات السياسية والحزبية والطائفية”.
وخاطب العسكريين قائلاً: “أنتم العمود الفقري للبنان ولا أحد يستطيع إلغاء إنجازاتكم، على رغم محاولات البعض انتقاد الجيش والمؤسسة العسكرية والتنظير عليها. فالمؤسسة تقوم بدورها وواجباتها بشكل ممتاز وعلى كل مساحة الوطن وبكل أمانة وإخلاص وبالتنسيق مع كل الأجهزة الأمنية”. وإذ شدد على أهمية أن تبقى الوحدة الوطنية ومصلحة لبنان فوق كل اعتبار، تمنى “أن يشهد العام المقبل ترسيخ الاستقرار ودولة القانون والمؤسسات وأن يندمل جرح الجنوب النازف وتحرير الأسرى وكامل الأراضي اللبنانية”.
وبدا لافتاً أن الرئيس عون سارع أمس إلى توقّيع مشروع القانون المتعلق بالانتظام المالي واسترداد الودائع وأحاله على مجلس النواب. وأعلن رئيس الحكومة نواف سلام أن المشروع “سيسلك طريقه اليوم إلى مجلس النواب وسننشر نسخة منه على الموقع الرسمي ليتسنى للمواطنين جميعاً الاطلاع عليه”. وجدّد توضيح المشروع، فاعتبر أنه “سيدفع أموال المودعين من دون نقصان ويفرض غرامات على من حوّل الأموال إلى الخارج وعلى من استفاد من الهندسات المالية”.
وقال: “هذا القانون ليس مثاليًا لكنه الأفضل ولا نبيع اللبنانيين أوهامًا ولا نخفي حقائق”. وأكد “أننا منفتحون على أي اقتراحات تحسّن المشروع”.
وفي التحركات الديبلوماسية المتصلة بالوضع في لبنان، برز ارتفاع وتيرة الانخراط المصري على خطي الديبلوماسية والتعاون النفطي. وقد شاء السفير المصري في لبنان علاء موسى أن يوضح طبيعة تحرّك بلاده، فعقد مؤتمراً صحافياً أكد فيه “اهتمام مصر الدائم بالوضع اللبناني، إزاء ما يتعرض له لبنان من تهديدات في الجنوب والعديد من مناطقه”. وأكد أن “توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لكل المسؤولين المصريين، العمل على خفض التوتر. وفي السياق، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الآونة الأخيرة اتصالات عديدة مع مختلف الأطراف الرئيسية المعنية بهذا الملف سواء في الإقليم أو خارجه، وستواصل مصر جهودها في الفترة المقبلة، بالتنسيق مع الشركاء للتوصل إلى التهدئة”، متمنياً أن “تنخفض حدة التوتر في الفترة المقبلة، علماً أن هناك اقتناعاً بأن عدم بذل مزيد من جهود التهدئة قد يحمل عواقب وخيمة إلى لبنان، من هنا، يجب العمل ونستمر في العمل للتوصل إلى التهدئة وخفض حدة التوتر”. وأشار إلى أن “هناك اتفاقاً رئيسياً هو اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف الأعمال العدائية، ولا بد من تطبيقه من مختلف الأطراف. كما أن هناك القرار 1701 لا بد من تطبيقه أيضاً، وبالتالي هذا هو مرجعنا في تواصلنا مع مختلف الأطراف، على أمل أن تحمل الفترة المقبلة تحسناً على هذا المستوى”.
وأوضح أن “كلامه لا يحمل في طياته أي إنذار او تحذير، جلّ ما في الأمر أن هناك اتفاقات تم توقيعها ومرجعيات يستند إليها الجميع، وهذه المرجعيات والاتفاقات يجب تطبيقها من الأطراف كافة”.
أضاف: “نحن نرى أن الدولة اللبنانية قامت بدور مهم، وكذلك الجيش اللبناني في الجنوب، مع العلم أن هناك إجراءات يجب القيام بها مستقبلاً، لكن تقديرنا أن المخرج والحل الوحيد لما نحن فيه الآن هو تطبيق هذه الاتفاقات والعودة إلى المراجع، وهذا ما نسعى إليه وما ننسقه مع الشركاء الأصليين في هذه العملية وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية”.
وهنّأ الحكومة في إقرار مشروع قانون الانتظام المالي، معتبراً أنها “خطوة مهمة يجب أن يعقبها مزيد من الخطوات الايجابية”.
تزامن ذلك مع رعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بعد ظهر أمس، توقيع مذكرة تفاهم بين مصر ولبنان لتلبية احتياجات لبنان من الغاز الطبيعي المخصّص لتوليد الطاقة الكهربائية. ووقع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة جو صدي، وعن الجانب المصري وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي. وجال الوزير المصري أيضاً على رئيسي الجمهورية ومجلس النواب نبيه بري، حيث أعرب رئيس الجمهورية عن “امتنان لبنان رئيساً وشعباً للدعم الذي تقدمه جمهورية مصر العربية للشعب اللبناني بتوجيه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي”، معتبراً ان توقيع لبنان ومصر لمذكرة التفاهم لتلبية حاجات لبنان من الغاز الطبيعي المخصّص لتوليد الطاقة الكهربائية من الجانب المصري، “خطوة عملية وأساسية سوف تؤمّن للبنان القدرة على زيادة انتاج الطاقة الكهربائية للمواطنين اللبنانيين والمقيمين فيه وتخفف من التقنين المتبع”.
أما في المشهد السياسي، فشنّ رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع هجوماً حاداً جديداً على “الحزب”، وأوضح “أن لا عقدة تجاه “الحزب”، ولا دوافع سياسية أو انتخابية ضيّقة للحديث عنه، إلا أن السبب الوحيد لتكرار التصويب عليه في التصريحات هو الضرر الكبير الذي ألحقه بلبنان، فوجوده خرّب البلاد، والقوات اللبنانية ستستمر في مواجهة “الحزب” سياسيًا وقول الحقيقة من دون خوف أو مساومة، لأنّه طالما هناك سلاح خارج الدولة لا دولة فعلية في لبنان”.
واعتبر جعجع أنّ “الحزب” هو أكبر مصيبة في تاريخ لبنان الحديث، لأنه عطّل الحياة السياسية، ومنع قيام الدولة، وأدّى إلى الانهيار الاقتصادي والمالي والثقافي”. وشدّد على “أنّ استمرار دعم إيران لـ”الحزب” ليس مجانًا، بل لخدمة أهداف إقليمية، وللاستخدام كورقة تفاوض دولية، على حساب استقرار لبنان وأمنه”.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الحزب» مطالَب بإيداع الدولة اللبنانية سلاحه لا نزعه إسرائيلياً
لأن احتفاظ قاسم به يتعارض وتأييده «1701» و«اتفاق الطائف» و«البيان الوزاري»
بيروت: محمد شقير
أثارت مواقف الأمين العام لـ«الحزب»، نعيم قاسم، برفضه نزع سلاحه واتهامه السلطة اللبنانية بنزعه لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، مجموعة من التساؤلات، أبرزها التوقيت الذي اختاره على مشارف انعقاد القمة بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ورئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الذي يحاول إقناعه بتوسعة الحرب ضد «الحزب» بذريعة استعادته قدراته العسكرية، وما إذا كان يتوخى من مواقفه إسناد إيران سياسياً بتمريره رسالة إلى البيت الأبيض في ضوء تلميح أميركي إلى معاودة المفاوضات مع طهران.فمواقف قاسم ترخي بتداعياتها على الداخل، وتتزامن مع اقتراب اجتماع لجنة الـ«ميكانيزم» لتقييم المرحلة الأولى من انتشار الجيش في جنوب نهر الليطاني، وعدم استكماله حتى الحدود الدولية مع إسرائيل؛ بسبب احتلالها عدداً من التلال الحدودية، واستعداد مجلس الوزراء للانعقاد في نهاية الأسبوع الأول من العام المقبل في جلسة تخصّص للوقوف على تقرير قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، بشأن ما أُنجز في جنوب النهر تطبيقاً للمرحلة الأولى.وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار الجيش في المرحلة الثانية، من شمال النهر حتى «الأولي»، يتوقف على تقييم مجلس الوزراء لتقرير هيكل. وأكدت أن لبنان لم يكفَّ عن مطالبة الولايات المتحدة، بصفتها الدولة الراعية – إلى جانب فرنسا – اتفاق وقف الأعمال العدائية، بتنفيذها ما كانت تعهدت به من تطبيق تلازم الخطوات قبل أن تتراجع عن موقفها لرفض نتنياهو التجاوب.ولفتت المصادر إلى أن إعلان رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، عن التحضير للانتقال للمرحلة الثانية من دون تحديد موعد زمني لتنفيذها، يعود القرار فيه إلى مجلس الوزراء في ضوء التقرير الذي سيطلعه عليه هيكل. وقالت إنه بموقفه يهدف إلى تمرير رسالة إلى ترمب وهو يستعد للقاء نتنياهو يؤكد فيها التزام لبنان بالمراحل لتطبيق حصرية السلاح، وأن تسهيل انتشار الجيش لهذه الغاية يتطلب الضغط على إسرائيل لإلزامها اتخاذ خطوات من الاتفاق الذي نص على وقف الأعمال العدائية.ورأت أن استبعاد رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، شبح الحرب عن لبنان لم يأت من فراغ، وإنما جاء تتويجاً للاتصالات التي يجريها، وأولها بالإدارة الأميركية؛ مما يعني أن لديه رهاناً بتدخل ترمب لدى نتنياهو لمنعه من جنوحه نحو توسيع الحرب.
لكن المصادر سألت: «لماذا لم يتريث قاسم ريثما تنتهي القمة الأميركية – الإسرائيلية ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه بدلاً من حرقه المراحل برفعه سقفه السياسي، متهماً السلطة بالعمل لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل لمطالبتها بحصر سلاح (الحزب)؟ وهل استبق مواقفه هذه بإعلام عون بما لديه من مخاوف وهواجس عبر حواره المتقطع مع رئيس كتلة (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد الذي يُفترض، في غياب التواصل المباشر، أن يحيط الموفد الرئاسي، العميد المتقاعد أندريه رحال، بما يدعوه إلى القلق؟».كما سألت قاسم عن «المقصود من كلامه بأنه لن يعطي شيئاً بعد الآن؟ وهل يريد ثمناً سياسياً ليقدم مزيداً من العطاءات، مع أن ما قدمه، وتحديداً في جنوب الليطاني، أدى إلى وقف إطلاق النار ولو من جانب لبنان، وهذا ما ألحّ عليه (الحزب) ووافق على مندرجاته بتفويضه حليفه رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، الذي توصل إليه مع الوسيط الأميركي في حينها آموس هوكستين من دون أن يبدي (الحزب) ما ينم عن عدم رضاه؟ وهل يريد أن يحاكم السلطة على النيات باتهامها بالعمل لمصلحة إسرائيل والولايات المتحدة، مع أن المطلوب منه إيداع الدولة سلاحه انسجاماً مع تأييده القرارات الدولية الخاصة بلبنان، إضافة إلى (اتفاق الطائف)، وأن أحداً لم يطالبه بنزعه لمصلحتهما؟».بدورها، قالت مصادر سياسية في معرض ردها على اتهامات قاسم بأن الدولة، وفق ما لديها من معلومات، «لم تطلب منه تسليم سلاحه لإسرائيل والولايات المتحدة، بقدر ما أن المطلوب من (الحزب) إيداع الدولة ما تبقى منه لتحصين موقفها في المفاوضات التي تتجاوز الـ(ميكانيزم) إلى واشنطن؛ لأنها كانت تعهدت بإلزام تل أبيب تطبيق وقف الأعمال العدائية بإسقاط ما تتذرع به لتوسعة الحرب بحجة استعادة (الحزب) قدراته العسكرية»، وأكدت أن «(الحزب) بتسليمه سلاحه للدولة يكون قد أوفى بتأييده تطبيق القرار (1701) الذي كان يفترض أن ينفّذ في أعقاب انسحاب إسرائيل من الجنوب في أيار (مايو) 2000 استكمالاً لجمع السلاح غير الشرعي».وسألت: «كيف يوفق (الحزب) بين احتفاظه بسلاحه وتأييده (1701) الذي ينص على بسط سلطة الدولة على كل أراضيها، معطوفاً على القرار (1559) الذي نص على نزع سلاح المجموعات المسلحة، والقرار (1680) المتعلق بضبط الحدود اللبنانية – السورية وترسيمها براً وبحراً لوقف أعمال التهريب».
ولفتت إلى أنه «كان حريٌّ بقاسم بدل اتهامه السلطة، أن يسحب وزيريه من الحكومة؛ لأنه ليس من المستحسن أن يتعايش الأضداد تحت سقف واحد، مع أنه باتهامه يناقض نفسه بموافقته على البيان الوزاري، وتحديداً ما يتعلق باحتكار الدولة السلاح، وانقلابه لاحقاً على الحكومة». وقالت إنه «بمواقفه التصعيدية يحشر حزبه، قبل الآخرين، ويحرج السلطة. وإلا فما هو تفسيره لموقف سابق طمأن به المستوطنات في شمال فلسطين بأنه لا خطر عليها، وأن سلاحه للدفاع عن النفس وليس لأغراض قتالية أو هجومية، وبالتالي فأين سيصرف استعادته قدراته العسكرية؟ وألَم يكن في غنى عن توفير الذرائع لنتنياهو؟».وقالت إن لبنان يدفع فاتورة «لا تقدر تكاليفها بثمن؛ سواء أكانت مادية أم بشرية، وجاءت نتيجة تفرّد (الحزب) بإسناده غزة. والحكومة تعمل على محو آثار ما خلفه العدوان على لبنان، وهي تسعى جاهدة لتقديم أوراق اعتمادها للمجتمعَين الدولي والعربي لإدراج لبنان في لائحتَي اهتمامهما المشروط بأولوية حصر السلاح، وأنه لا إعمار للقرى المدمرة من دون تسليمه بحصريته دون شروط، وهذا ما يشكل عائقاً أمام استعجال انعقاد المؤتمر الدولي لدعم الجيش».وأكدت المصادر أن الاجتماع التحضيري للمؤتمر، الذي كان عُقد في باريس، حدد موعداً مبدئياً لانعقاده في فبراير (شباط) المقبل، «لكنه ربط مكان وزمان انعقاده بحصرية السلاح بيد الدولة. وماذا يمنع قاسم من وقوفه خلفها بدلاً من إضاعته الفرصة، بتوفير الدعم المطلوب لتقوية موقفها في التفاوض مع واشنطن؛ لأن مزايدته الشعبوية بحثاً عن ثمن سياسي لن تُصرف محلياً ولا خارجياً، ولن يتأمن إلا من خلال الدولة أساساً لعودة الاستقرار للجنوب بالتزامها مسبقاً دفترَ الشروط الدولي والعربي للضغط على إسرائيل للانسحاب منه؟ وهل تكمن مصلحته في دخوله بمواجهة مع الحكومة وخصومِه؛ هي أشبه بمغامرة سياسية؟ ولن يسترضي بيئته ولا المزاج الشيعي في حال تأخر الإعمار بغياب توفير المساعدات الموعود بها لبنان في مقابل إدراجه حصرية السلاح بنداً أول على جدول أعمال الدولة».
**************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
ترامب لا يستبعد ضرب “الحزب” والدولة صامتة بعد تخوين قاسم
في فلوريدا، شكل لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محطة مفصلية لتعزيز رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد. ولدى سؤاله هل على إسرائيل أن تهاجم “الحزب” بعدما حصل إخفاق في اتفاق وقف الأعمال العدائية؟ قال ترامب: “سنرى ذلك، الحكومة اللبنانية في وضع غير موآتٍ بعض الشيء، و”الحزب” يتصرف بشكل سيئ، سنرى ماذا سيحدث”. ومن الواضح إصرار نتنياهو على تسديد ضربة كبرى لإيران وأذرعها، وفي طليعتها “الحزب”.
إصرار تعزز بمواقف أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، المتصلبة حيال استكمال خطة حصر السلاح بيد الدولة، وكأن “الحزب” يختار، مرة جديدة، رفع سقف التحدي ما يضاعف المخاوف من أن يدفع لبنان ثمن هذا العناد، أمنيًا وعسكريًا، في مرحلة هي الأخطر منذ “اتفاق الطائف”.
صمت الدولة
أربع وعشرون ساعة مرت على تخوين صريح وجّهه قاسم إلى قلب السلطة التنفيذية، من دون أن يصدر عن الدولة أي موقف، لا توضيح ولا اعتراض ولا حتى تسجيل تحفظ. تخوين بلغ حدّ اتهام كل من يطالب بحصرية السلاح هو بخدمة إسرائيل، في بلد يعرف القاصي والداني أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يقفان في مقدِّم المطالبين بحصر السلاح بيد الدولة، باعتباره ركنًا سياديًا لا شعارًا سياسيًا.
حين يقول الشيخ قاسم إن “نزع السلاح مشروع أميركي – إسرائيلي حتى لو سُمّي بحصرية السلاح”، فهو لا يطلق موقفًا عابرًا في سجال داخلي، بل يوجّه طعنة مباشرة إلى الشرعية الدستورية، ويضع رأس الدولة وحكومتها عمليًا في خانة الاتهام السياسي والوطني. ومع ذلك، اختارت الدولة الصمت. صمتٌ فاضح، لا سيما إذا ما قورن بسرعة صدور مواقف رسمية حازمة في مناسبات أقل شأنًا، وعلى خلفيات سياسية أدنى خطورة.
توازيًا، أبلغت أوساط سياسية بارزة واكبت أعمال القمة الأميركية الإسرائيلية “نداء الوطن” أن عام 2026 سيكون استمرارًا للعام 2025 لجهة أن إسرائيل لن توقف استهدافاتها لـ “الحزب”. وحذرت من أن تصح مقولة المبعوث الأميركي توم برّاك من أن لبنان دولة فاشلة لا تريد أن تبسط سيطرتها. ورأت أن على الحكم أن يستفيد من ضعف “الحزب” لاتخاذ مبادرات سيادية.
وعلى الرغم من كل التحذيرات، واصل الوزير طارق متري مسلسل هرتقاطه معتبرًا أن مسألة السلاح تحل بالتراضي وأن أسباب المعترضين على مشروع قانون الفجوة المالية سياسية. ما استدعى ردًا من عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم سائلًا: “لِمَ أقدَمَ هو ومن يشاركه الرأي إلى مواقع المسؤولية، ما دام لا استعداد لديهم لتحمّل مسؤولية إعادة بناء الدولة وتحريرها من الدويلة ومن الفاسدين”؟
وفي السياق، اعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، أن “الحزب” هو أكبر مصيبة في تاريخ لبنان الحديث، لأنه عطّل قيام الدولة، وخنق الحياة السياسية، وأوصل البلاد إلى الانهيار الشامل.
التوازن في الالتزامات
وفي انتظار ما سيفيض عن مقررات فلوريدا، وما إذا كانت ستُترجم على الأرض نارًا أو تفاوضًا، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس الوفد اللبناني في لجنة “الميكانيزم”، السفير السابق سيمون كرم، حيث جرى البحث في التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة المقرّر في السابع من كانون الثاني المقبل. اجتماع يأتي عشية تقديم الجيش اللبناني تقريره إلى مجلس الوزراء، الذي سيُعلن فيه، مبدئيًا، انتهاء عملية حصر السلاح جنوب الليطاني.
وأشارت مصادر لـ “نداء الوطن” إلى أن السفير كرم سيعرض صورة متكاملة عن وفائه بالتزاماته من خلال أداء الجيش وانتشاره وتنفيذ ما هو مطلوب منه وفق الاتفاقية، على أن يُصار في المقابل إلى وضع الجانب الإسرائيلي أمام مسؤولياته الكاملة، انطلاقًا من مبدأ التوازن في الالتزامات، باعتبار أن لبنان ينتظر الخطوة الإسرائيلية المقابلة التي يفترض أن تترجم عمليًا بوقف الخروقات واستكمال الانسحاب من المناطق المحتلة.
وسيسبق اجتماع السابع من كانون الثاني جهد لبناني مكثف على المستوى الرئاسي لوضع الدول المعنية بالميكانيزم، أمام حقيقة الوضع الميداني والخطوات الجدية التي قام بها لبنان، مع التأكيد أن أي مسار مستدام للاستقرار يفترض، في الحد الأدنى، احترام مبدأ “الخطوة مقابل خطوة” بما يضمن عدم تحميل طرف واحد أعباء الاتفاق فيما يتنصل الطرف الآخر من موجباته.
وفي هذا السياق، لم تكن إشادة رئيس الجمهورية بالمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية مجرد دعم معنوي، بل إعلان موقف سياسي واضح. حين يقول الرئيس عون لقائد الجيش الذي استقبله على رأس وفد من القيادة: “التاريخ أثبت أن الجيش اللبناني أنقذ لبنان عدة مرات وسيثبت المستقبل أن الجيش هو المنقذ الوحيد للبنان لأنه المؤسسة الوحيدة التي تعمل لمصلحته”، فهو يرسم خطًا فاصلًا بين من يحمي الدولة ومن يغامر بها.
فصام سياسي
ماليًا، سلك مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقرّه مجلس الوزراء بعد توقيع الرئيس عون المرسوم الخاص بهذا الشأن طريقه إلى مجلس النواب. يأتي ذلك على وقع فصام سياسي واضح داخل الصف الواحد. فوزير المالية ياسين جابر المحسوب على الرئيس نبيه بري يواكب مسار القانون بعد أن صوت عليه، فيما زميلته الوزيرة تمارا الزين المحسوبة أيضًا على الرئيس بري صوتت ضده، ليعود الرئيس بري ويؤكد أن المشروع لا يتضمن حلولًا حقيقية لمعالجة الأزمة المالية وإعادة حقوق المودعين، مشدّدًا “على تمسكه بموقفه الثابت وهو أن الودائع مقدّسة”.
تريّث جمعية المصارف
وفي هذا السياق علمت “نداء الوطن”، أن اجتماع مجلس إدارة جمعية المصارف في لبنان الذي انعقد أمس، قرر التريث في إبداء موقف نهائي من مشروع قانون الفجوة المالية بانتظار أن يستكمل الفريق القانوني لديه دراسة المشروع بصيغته النهائية، وبعدما تبين أنه خضع لبعض التعديلات. كما إن مجلس الإدارة أراد إشراك أكبر عدد ممكن من المصارف العاملة في لبنان في المناقشات، ولذلك ارتأى تأجيل القرار إلى اجتماع سيعقد ظهر الإثنين المقبل في 5 كانون الثاني 2026.
وفي ملاحظات أولية تداولها مصرفيون، يتبيّن أن مشروع القانون لا يزال يعتريه الغموض في كثير من النقاط الحساسة، ومن ضمنها قضية ازالة ما يُعرف بالشوائب من الودائع، ومن مطلوبات المصارف لدى مصرف لبنان. إذ ليس واضحًا ما إذا كان القانون بصيغته الأخيرة التي خرج بها قد أخذ برأي حاكم مصرف لبنان لجهة إزالة الشوائب قبل الوصول إلى الرساميل أم لا. كما إن قضية التصرّف بالاحتياطي الإلزامي في مصرف لبنان لا تزال غامضة، وما إذا كان سيُحتسب من حصة المصارف أم لا. في الموازاة، سجل البعض نقاطًا إيجابية، من ضمنها تغيير صيغة التزام الدولة بالمادة 113 من قانون النقد والتسليف، بحيث أصبحت أكثر وضوحًا في الصيغة الأخيرة للقانون.
مذكرة تفاهم
رعى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام توقيع مذكرة تفاهم بين مصر ولبنان لتلبية احتياجات لبنان من الغاز الطبيعي المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية. ووقع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة جو صدي، وعن الجانب المصري وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي. وقال الوزير صدي بعد التوقيع قررنا أن ننقل قطاع الطاقة تدريجيًا من استعمال الفيول إلى استعمال الغاز الطبيعي لأسباب عدة منها أن الغاز الطبيعي أرخص ولا يضر بيئيًا كالفيول.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : المسارات والملفات معقّدة والأكثرية لردّ “الفجوة”… عون: الجيش لا يساوم على السيادة ولا ينحاز إلا للوطن
مع بداية السنة الجديدة، تدخل المنطقة في حال من الترقّب لارتدادات اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وما يتقرّر فيه حيال نقاط التوتر المتعدّدة فيها، وأيّ مسار ستسلكه، سواء نحو التصعيد، وخصوصاً على جبهة إيران، أو الاتجاه المعاكس لسَيل التكهّنات السابقة لهذا اللقاء، والتي تغلّب المناخ الحربي على ما عداه. وأمّا في لبنان، فتتبدّى أمامه مجموعة مسارات معقّدة، بدءاً أولاً، بالمسار الأمني المرتبط بالاعتداءات الإسرائيلية، المجهولة وجهته، في ظل الغموض الذي يكتنف ما يستبطنه من تطوّرات وربما مفاجآت أكانت سلبية أو إيجابية، وغياب ما حُكيَ عن إنجازات سريعة للجنة «الميكانيزم». وثانياً الملف المالي المعقّد، أكان لجهة موازنة عامة تجمع القراءات حيالها أنّها قاصرة عن تلبية المتطلبات والضرورات، أو لجهة الفجوة المالية التي حفرت فجوات تُهدِّد بطمر أموال المودعين، ودفن حقوقهم في مشروع أقلّ ما يُقال فيه إنّه مرتجَل ومجحِف وبدعة غير مسبوقة. وثالثاً، الملف الإنتخابي، الذي تفصله 5 أشهر عن موعد إجراء الإنتخابات، وقصر هذه المدة، يعني بالتأكيد أنّ هذا الملف بات قاب قوسَين أو أدنى من أن يدخل إلى حلبة الإشتباك السياسي العنيف حوله، ربطاً بما يحوطه من تناقضات وانقسامات واعتراضات، من دون أن ننسى النكد السياسي وغير السياسي. وفيما تؤكّد مصادر رسمية «على إجراء الإنتخابات في موعدها، وأي طرح لتأجيلها مرفوض سلفاً»، أكّد مسؤول كبير لـ»الجمهورية» أنّه «مهما تعدّدت الطروحات والأفكار، فلن يكون هناك تعديل على جوهر القانون الإنتخابي، فلدينا قانون نافذ والمطلوب إجراء الإنتخابات وفق أحكامه».
على الصعيد الأمني، لا تغيير في الوضع، والإعتداءات الإسرائيلية تواصلت على أكثر من منطقة لبنانية، فيما ترتسم في الأجواء علامات استفهام كبيرة حول ما بعد انتهاء مهمّة الجيش اللبناني في جنوب الليطاني، المنتظر أن يصدر إعلان حولها من المؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى الموقف الموحّد من قِبل الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، حول هذا الأمر، المرجّح إعلانه مع مطلع السنة الجديدة، بالتأكيد على المسلّمات والثوابت اللبنانية التي تُركِّز على ثلاثية التزام إسرائيل باتفاق وقف الأعمال العدائية ووقف العدوان، والإنسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة وإطلاق الأسرى.
تطمين
المستويات الرسمية والسياسية على اختلافها، وفق ما يقول مسؤول رفيع لـ«الجمهورية»، تعتبر أنّ «لبنان ملتزم بالكامل بالقرار 1701 وباتفاق وقف الأعمال العدائية منذ الإعلان عنه في تشرين الثاني من العام الماضي، وأدّى ما عليه من موجبات حياله، وبالتالي يكون مع انتهاء مهمّة الجيش نهاية السنة الحالية، قد أنجز ما هو مطلوب منه بالكامل، إلّا أنّ ذلك على أهمّيته، يصطدم بالمنحى العدواني الذي تنتهجه إسرائيل، التي لا تُخفي مستوياتها الأمنية والسياسية هدفها الأساس بفرض واقع جديد في المنطقة الحدودية، أساسه ما تسمّى المنطقة العازلة غير المأهولة، وإلزام لبنان بقواعد جديدة في المنطقة تمسّ سيادته بالصميم».
وإذ يلفت المسؤول عينه إلى «أنّ لبنان عبّر بشكل واضح وأكيد بأنّه لا يُريد الحرب، ولا يسعى إليها، وأولويته تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية، ومن هنا كان الإلتزام بالاتفاق وعدم خرقه على الإطلاق»، وأضاف أنّ «الوضع لا يبعث على الإطمئنان لعدم وجود رادع لإسرائيل، أو بمعنى أدق، لعدم تبلور حتى الآن إرادة جدّية وملموسة، خصوصاً من قِبل رعاة لجنة «الميكانيزم»، على رغم من الوعود الكثيرة التي قُطِعت، بإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار وتطبيق الشق المتعلّق بها من الاتفاق».
ما يقوله المسؤول الرفيع، يتقاطع مع تقدير ديبلوماسي غربي يتوقع «ضغطاً إسرائيلياً على لبنان في المرحلة المقبلة، تحت عنوان نزع سلاح «الحزب»، وللوصول إلى اتفاق مع لبنان لا يقتصر على البُعد الأمني فقط، بل يتعدّاه إلى البُعد السياسي، علماً أنّ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل بشقَيه السياسي والأمني تُشجّع عليه الدول، وهو ما يمكن أن تؤسّس له لجنة «الميكانيزم» بنسختها الجديدة الأمنية والسياسية».
مرحلة حساسة
ويُنقَل في هذا الإطار عن سفير دولة كبرى قوله «إنّ المرحلة حساسة، قد تشهد مدّاً وجزراً بالمعنى الأمني، وقد يستمر هذا الجو المتقلّب لبعض الوقت، إلّا أنّ ذلك لا يعني بلوغ التصعيد الواسع والحرب، فوفق معطيات أكيدة، لا أحد يُريد الحرب والتصعيد، وهذا من شأنه أن يُبقي قنوات الحلول مفتوحة، وقابلة لأن تُختَتم بتفاهمات تُلبّي مصلحة كل الأطراف، ونأمل أن يتمّ ذلك في أسرع وقت». وأثنى على أداء الجيش اللبناني، مشدِّداً في الوقت نفسه، على أنّ «قرار حصر السلاح كما قرّرته الحكومة اللبنانية، يُشكِّل فرصة أكيدة لعودة الأمن والإستقرار إلى لبنان، وهذا يوجب على كل الأطراف تسهيل إنجاح هذه المهمّة، وخصوصاً في ما يتعلّق بالمرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لنزع السلاح».
خماسية أم رباعية؟
وعلى رغم من النفي اللبناني لأيّ نقاشات خارج الإطار الأمني والثوابت المعروفة بوقف العدوان والإنسحاب وإطلاق الأسرى، وتأكيده بأنّ مهمّة المفاوض اللبناني في «الميكانيزم» محصورة بهذه الثوابت فقط، إلّا أنّ مرجعاً سياسياً، يقارب برَيبة بالغة الإعلان الإسرائيلي غداة كل اجتماع لـ«الميكانيزم»، بأنّ «البحث في اجتماع اللجنة تناول أموراً اقتصادية وسبل التعاون بين لبنان وإسرائيل في هذا المجال، ما يعني بوضوح إصرار إسرائيل على ما هو أبعد من الملف الأمني، بل على البُعد الإقتصادي وضمناً السياسي».
وأبلغ المرجع عينه إلى «الجمهورية» قوله، إنّه يخشى من محاولة إسرائيل، وبدعم مباشر من داعميها، نصب فخّ في مهمّة لجنة «الميكانيزم»، ومردّ هذه الخشية كما يقول، إلى «أجواء غير مشجّعة شاعت من الاجتماع الأخير للجنة».
ويلفت إلى ما سمّاه «همساً مقلقاً محاولة تدفع إليها إسرائيل للاستفراد بلبنان في اللجنة اقتصادياً وربما سياسياً، على أنّ هذا الهمس لا نستطيع أن نؤكّده أو ننفيه حتى الآن، لكن إن صحّ ما قيل، فهذا معناه نسف مهمّة اللجنة، وفحواه أنّ إسرائيل تتجاوز الملف الأمني وتريد أن تفرض «الملف الاقتصادي» بنداً وحيداً وجوهريّاً في اجتماعات «الميكانيزم»، مستندةً بذلك إلى أطراف أساسية في داخل «الميكانيزم» تماشي الطرح الإسرائيلي بالكامل، وأكثر من ذلك، ترغب هذه الأطراف في أن تتحوّل اللجنة من خماسية تضمّ الولايات المتحدة، فرنسا، «اليونيفيل»، لبنان، وإسرائيل، إلى رباعية بإخراج فرنسا منها، علماً أنّ اللجنة التي طُرِحَت «رباعية» تضمّ الولايات المتحدة، «اليونيفيل»، لبنان وإسرائيل، في زمن آموس هوكشتاين، لكنّها ما كانت لتتشكّل لو لم تُشرَك فرنسا فيها، وبإصرار أكيد من قِبل رئيس مجلس النواب نبيه بري على إشراكها، حتى ولو كانت قابلة بعدم مشاركتها في اللجنة، إذ كان له ما أراد، وأُشرِكت فرنسا في اللجنة في موقع نائب رئيسها».
وكان رئيس الجمهورية قد التقى، في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم، وجرى عرض تقييمي للاجتماعات السابقة، وبعض التوجيهات، عشية الاجتماع المقبل للجنة المقرّر في السابع من شهر كانون الثاني المقبل.
السقوط في الفجوة!
مالياً، وقّع رئيس الجمهورية العماد جوزاف مرسوم إحالة مشروع القانون المتعلّق بالفجوة المالية إلى مجلس النواب. فيما هذا المشروع لا يبدو ميسّراً في المجلس وفق ما تشتهي الحكومة. وكشفت مصادر نيابية لـ«الجمهورية»: «بدا جلياً أنّ الحكومة لم يكن همّها إقرار مشروع قانون يعالج الفجوة المالية، بل أن تُزيح هذ الحمل عن ظهرها كيفما كان، وتلقي هذا المشروع كجمرة حارقة في يَد النواب». وأضافت المصادر: «ما هكذا تُعالج الأزمة، وتُرَدّ للمودعين حقوقهم وأموالهم، فبدل أن تعالج الفجوة المالية، حفرت فجوة وسقطت فيها، ولو فكّرت الحكومة مرّتَين قبل إقرار مثل هذا القانون، لوفّرت على نفسها هذه السقطة، ولما ارتكبت خطأ فادحاً بتبنّي مشروع أقل ما يُقال فيه إنّه مشروع مرتجل وظالم وزاخر بالشوائب والثغرات». وخَلُصَت المصادر إلى القول «بأنّ مشروع الحكومة وُلِدَ ميّتاً، لأنّ الأكثرية الساحقة من النواب تعارضه، ما يعني أنّ مصيره الحتمي هو الردّ إلى الحكومة، أولاً، لتعارضه مع الدستور، الذي يوجب التصويت على المواضيع الأساسية بثلثَي الحكومة، إذ إنّ الصويت عليه بالأكثرية العادية، وثانياً لمضمونه الذي يسلب المودعين أموالهم، وهو ما لن يسير به النواب على الإطلاق».
تهنئة أمنية
من جهة ثانية، استقبل رئيس الجمهورية، قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من القيادة، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير على رأس وفد من المديرية، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله على رأس وفد من المديرية. وهنأؤه لمناسبة الأعياد. وأكّد الرئيس عون «أنّ المؤسسات العسكرية والأمنية تُشكّل خط الدفاع الأول عن لبنان، ومن الواجب المحافظة عليها وعلى التنسيق القائم في ما بينها لتثبيت الأمن والإستقرار فيه». مشدّداً على «أهمّية أن تبقى الوحدة الوطنية»، ومؤكّداً أنّ «مصلحة لبنان فوق كل اعتبار».
وتوجّه إلى وفد قيادة الجيش قائلاً: «أنتم العمود الفقري للبنان، ولا أحد يستطيع إلغاء إنجازاتكم، على رغم من محاولات البعض انتقاد الجيش والمؤسسة العسكرية والتنظير عليها. حافظوا على هذه المؤسسة لنحافظ على لبنان. وعلينا العمل كجسم واحد، وأنا متفائل بكم وبحكمة قراراتكم والتزامكم وإيمانكم بالمؤسسة العسكرية، خصوصاً أنّكم تفرضون واقعاً معيّناً يساعدني على اتخاذ القرارات التي تساهم في تغيير نظرة الخارج للبنان». وختم مؤكّداً «إنّ الجيش سيبقى المؤسسة التي لا تساوم على السيادة ولا تنحاز إلّا للوطن»، معتبراً أنّ «حماية الجيش للحدود ضمانة مهمّة، وصمود الجيش في وجه العواصف هو الذي يمنح اللبنانيِّين الأمل في غدٍ أفضل».
وخلال لقائه وفد الأمن الداخلي أكّد عون «أنّ مسؤوليّتكم في الحفاظ على الأمن المجتمعي ومكافحة الجريمة هي الركيزة التي يشعر من خلالها المواطن بأنّ الدولة حاضرة في يومياته. وثقتنا بكم كبيرة في ترسيخ دولة المؤسسات والقانون».
وتمنّى أمام وفد الأمن العام «أن يختم لبنان في العام المقبل جرحه النازف في الجنوب، ويتحرّر جميع الأسرى ويعود أهل الجنوب إلى أرضهم». وأضاف: «إنّ احترافيّتكم في جمع المعلومة وتطوير الخدمات الإدارية إلى جانب دوركم في حماية الأمن السياسي والوطني، يجعل منكم ركناً أساسياً في حماية هوية لبنان وأمنه القومي».
إتفاق غازي
من جهة ثانية، رعى رئيس الحكومة نواف سلام بعد ظهر أمس، توقيع مذكرة تفاهم بين مصر ولبنان لتلبية احتياجات لبنان من الغاز الطبيعي المخصَّص لتوليد الطاقة الكهربائية. ووقّع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة جو صدّي، وعن الجانب المصري وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، في حضور سفير مصر في لبنان علاء موسى. وكان الوفد المصري قد قام بزيارات إلى الرؤساء الثلاثة. وفي مؤتمر صحافي له، أكّد السفير المصري «العمل على تخفيض حدّة التوتر»، لافتاً إلى أنّ «وزير الخارجية المصري أجرى اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف الرئيسية المعنية بالملف، ومع مزيد من الجهود يمكن الوصول إلى نتيجة، ونتمنى أن تنخفض حدّة التوتر في الفترة المقبلة».
لقاء ترامب نتنياهو
من جهةٍ أخرى، عُقد لقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو في فلوريدا، حيث استقبله ترامب مازحاً أمام الكاميرات، قبل أن يؤكّد أنّ جدول المحادثات يتضمّن 5 ملفات أساسية، في مقدّمها الوضع في قطاع غزة. وأعرب ترامب عن اعتقاده بأنّ عملية إعادة إعمار غزة ستنطلق «قريباً»، مثيراً جدلاً حين لفت إلى أنّ أي رهائن لم يُفرَج عنهم خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، على رغم من أنّ هدنة عام 2023 شهدت إطلاق سراح 105 رهائن من جنسيات مختلفة.
وخلال تصريحات إعلامية، سُئل ترامب عن إمكانية حصول نتنياهو على عفو في قضايا الفساد التي يُلاحق فيها داخل إسرائيل، فأبدى قناعة بأنّ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ سيمنحه العفو، واصفاً نتنياهو بـ«رئيس وزراء زمن حرب وبطل». غير أنّ مكتب هرتسوغ سارع إلى نفي وجود أي قرار في هذا الشأن، مؤكّداً أنّ الأمر لا يزال قيد البحث وقد يستغرق أسابيع. وعقب التصريحات، انتقل الطرفان إلى اجتماع مغلق في قاعة الطعام.
**************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
سلام يُحيل مشروع الفجوة إلى المجلس: أفضل الممكن لإستعادة الودائع ووقف الإنهيار
ترامب: الحزب يتعامل بشكل سيِّىء وسنرى ما سيحدث.. وعون ينوِّه بدور الجيش
مع الدقائق الأولى لقمة دونالد ترامب – بنيامين نتنياهو تبيّن ان مجموعة «معوقات» تم تجاوزها، فحول غزة ظهر تباين، وحول سوريا اكد الرئيس الاميركي الحرص على اعطاء فرصة للنظام الجديد، متحدثاً عن مشروع للسلام بين اسرائيل وسوريا، وحضرت ايران من باب التهديد المتجدد بتوجيه ضربات لها، ومن هذه الوجهة يمكن ان يكون الحزب قد جرى تفاهم اميركي – اسرائيل حوله في قمة فلوريدا، في وقت كان فيه لبنان يتمسك باجتماعات «الميكانيزم» ويسعى لأن تأخذ دورها في تعزيز الاستقرار جنوباً، بالتزامن مع الاهتمام المصري المتزايد، اذ اجرى وزير الخارجية المصري عبد العاطي اتصالات مكثفة مع الاطراف المعنية بملف الجنوب واتفاق وقف النار، لخفض التوتر في المرحلة المقبلة، وشدّد سفير مصر في لبنان علاء موسى ان «الحل الوحيد هو تطبيق الاتفاقات، وهذا ما يجري تنسيقه مع الجانب الاميركي.. ومصر تطالب الجانب الاسرائيلي بخفض التوتر..
واكد الرئيس جوزف عون خلال استقباله قائد الجيش العماد رودولف هيكل على رأس وفد من المؤسسة ان الجيش هو المنقذ ولا يساوم على السيادة.
كما استقبل الرئيس عون قبل انعقاد لجنة الاشراف على تنفيذ وقف الاعمال العدائية في 7 كانون الثاني المقبل رئيس الوفد اللبناني المفاوض في اللجنة السفير السابق سيمون كرم، وتم البحث في التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة. وزود عون كرم بالتوجيهات والنقاط التي يجب ان تُثار في الاجتماع بناء لمواقف السلطات اللبنانية.
وحول الوضع في لبنان قال الرئيس ترامب: الحزب يتعامل بشكل سيِّىء وسنرى ما سيحدث..
ولاحظت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان كباشا نيابيا حكوميا سيشهده نقاش قانون الفجوة المالية بعد إحالته الى البرلمان وسط رفض واسع النطاق لمضمونه، وهذا ما سيتظهر عند مناقشته.
الى ذلك لم يتضح ما اذا كان مجلس الوزراء امام تزخيم قرار حصرية السلاح لاسيما اذا كان المطلوب من الحكومة هذا الأمر مع العلم ان القرار لم يتبدل وفق المصادر نفسها التي تتحدث عن ان أية مؤشرات جديدة يفترض بها ان تتبلور قريبا خصوصا ما يتعلق بتعاطي الدولة مع الضغوط بشأن هذا السلاح.
الى ذلك من المقرر ان يحضر تقرير الجيش في اول جلسة حكومية في العام الجديد.
إذاً، حبس لبنان والعالم انفاسه امس ترقبا لنتائج وانعكاسات لقاء قمة فلوريدا على اوضاع الشرق الاوسط، فيما لم تغب متابعة الاستحقاقات والاهتمامات الداخلية الاخرى، حيث يبدأ يوم الجمعة مطلع العام المقبل العقد الاستثنائي لمجلس النواب الذي وقع الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام مرسومه قبل خمسة ايام وتم امس توقيع مرسوم الاحالة، ويستمر من 2 كانون الثاني حتى اول اذار المقبلين، وللعلم والتذكير فقد حدد المرسوم برنامج اعمال هذا العقد الاستثنائي بما يلي:
– مشروع موازنة العام 2026
– مشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستحال اليه.
– سائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
ويهدف فتح العقد الاستثنائي إلى تمكين مجلس النواب من ممارسة صلاحياته التشريعية خارج مواعيد العقد العادي الثاني الذي انتهى.كما انتهى في شهر تشرين الاول العقد الاستثنائي الذي بدأ في 5 حزيران الماضي.
وعلى هذا من المتوقع ان يلتئم مكتب المجلس النيابي بعد رأس السنة للبحث في جدول اعمال جلسة تشريعية، يكون في اولوية بنودها حسبما قالت مصادر رسمية لـ «اللواء»: مناقشة واقرار مشروع الموازنة قبل اي أمر آخر حسبما ينص الدستور، ما يعني ان لهيئة مكتب المجلس ان تقرر ما اذا كانت ستضع مشروع قانون الفجوة المالية ومشروع قانون الحكومة حول تعديل قانون الانتخاب ضمن جدول الاعمال الى جانب اقتراحات ومشاريع القوانين الاخرى المحالة اليها لكن بعد درس الموازنة.
لكن حسب مصادر متابعة، فإن هيئة مكتب المجلس ستكون امام مشكلة التئام نصاب الجلسة اذا لم يتم وضع تعديل قانون الانتخاب على الجدول، وامام مشكلة رفض كتلتي ثنائي امل والحزب وربما بعض الحلفاء إقرار اقتراع المغتربين في الخارج للنواب الـ 128. وإذا كانت المصادر ترجح اكتمال نصاب حضور جلسة الموازنة وقانون الفجوة المالية نظرا ً لضرورتهما الداخلية والضغوط الخارجية، فمن غير المؤكد ان يكون تعديل قانون الانتخاب على الجدول واذا تم وضعه قد يطير نصاب الجلسة ! هذا عدا عن مناقشة مشروع الموازنة له الاولوية وقد تستغرق مناقشته وقتاً بين لجنة المال النيابية وبين الهيئة العامة.
سلام: القانون لإعادة الحقوق ووقف الانهيار
وأُحيل مشروع قانون الفجوة المالية الى مجلس النواب امس، وسط خلاف حوله، قبل اخضاعه للمناقشة والتعديل والاقرار، وذلك بعد اعادة تنقيح النص الاساسي بملاحظات الوزراء والمناقشات حوله.. كاشفاً عن وضع نسخة على الموقع الالكتروني لرئاسة الحكومة، وعلى حسابه على موقع X ليتسنى لجميع اللبنانيين الاطلاع المباشر على المشروع بشفافية، ولتبديد الكثير من سوء الفهم والالتباسات والاحكام والآراء المسبقة.
وقال في كلمة له على الهواء مباشرة من السراي القانون ليس مثالياً… لكنّه أفضل الممكن على طريق استعادة الحقوق ووقف الانهيار، حيث عملنا ضمن الإمكانيات المتاحة واستناداً إلى توقّعات مدروسة.
وقال: لا نبيع اللبنانيات واللبنانيين أوهاماً ولا نخفي الحقائق عنهم. فنحن حكومة أطلقنا على أنفسنا اسم حكومة الإصلاح والإنقاذ، همّنا أن نصدق معكم وأن نكون على قدر ثقتكم. وما كنّا لنعدّ هذا القانون، على صعوبته، لولا خشيتنا من أنّ كل تأخير يسيء إلى مصالحكم… وقناعتنا أنّ الإصلاح ما زال ممكناً. ورهاننا أوّلاً هو على الشفافية والحق في المعرفة المباشرة التي يستحقّها كل المواطنين ليحكموا بأنفسهم على هذا المشروع. وسنكون منفتحين على الحوار معكم جميعاً اليوم وغداً وبعد غد.
ودعا الرئيس نواف سلام ممثّلي الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني إلى وقفة وطنية تقدّم المصلحة العامة على أي اعتبار آخر، وقال: نحن منفتحون على أي اقتراحات تهدف لتحسين ما أتى به هذا القانون، ولكن لا يمكن أن نقبل بالنقد الذي لا يقدّم البدائل، فهذا يساهم في إطالة الأزمة والاستمرار في هدر أموال المودعين وشلل المصارف وتقويض الاقتصاد.
وقال: سيتبيّن لكل من سوف يتعرّف بموضوعية إلى مشروع القانون أنّه سيدفع أموال المودعين من دون نقصان، ويفرض غرامات على الذين حوّلوا أموالاً إلى الخارج قبل الانهيار المالي والمصرفي لمدة ستة أشهر… وبعده، وعلى الذين استفادوا من الهندسات المالية ومن الأرباح والمكافآت المفرطة… وهو يدعو أيضاً إلى مواصلة التدقيق الجنائي والمحاسبي، خلافاً لما حاول البعض نكرانه.
وفي السياق اعلنت جمعية المصارف في بيان مساء امس، عن إجتماع مجلس إدارة الجمعية للتداول في المرسوم رقم 2224 تاريخ 29 كانون الأول 2025 الذي أحال إلى مجلس النواب مشروع القانون المتعلق بالإنتظام المالي وإسترداد الودائع. وقالت: وقرر المجلس دعوة المصارف العاملة في لبنان إلى إجتماع يعقد في تمام الساعة الثانية عشرة ظهر يوم الإثنين الواقع فيه 5 كانون الثاني 2026، للتشاور في موضوع مشروع القانون المذكور وإتخاذ القرارات المناسبة بهذا الصدد.
اجتماعات مكثَّفة لإنجاز الموازنة
وفي الاطار المالي، حدَّد رئيس لجنة المال والموازنة النيابية، النائب ابراهيم كنعان ما قبل نهاية ك2 لاقرار موازنة العام 2026، كاشفاً عن اجتماعات مكثفة مع بداية العام لانهاء مشروع الموازنة قبل منتصف ك2، ليتسنى اللهيئة العامة مناقشتها واقرارها قبل 31 ك2 المقبل.
وفي الحراك الداخلي ايضاً، استقبل الرئيس وليد جنبلاط، في دارته في كليمنصو، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، على رأس وفدٍ من السفارة الأميركية، وذلك بحضور عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور.
ووصفت مصادر الحزب التقدمي الاجتماع بأنّه «ودّي، حيث جرى خلاله عرضٌ لمختلف التحديات التي يواجهها لبنان، ولا سيّما الجهود المرتبطة بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. كما جرى التأكيد على ضرورة دعم الجيش اللبناني، ومواصلة مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية».
اتفاق جرّ الغاز المصري
وفي تطور مهم، رعى رئيس مجلس الوزراء امس، توقيع مذكرة تفاهم بين جمهورية مصر العربية والجمهورية اللبنانية لتلبية احتياجات لبنان من الغاز الطبيعي المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية.
ووقع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة جو صدي، وعن الجانب المصري وزير البترول والثروة المعدنية المهندس كريم بدوي، في حضور سفير مصر في لبنان علاء موسى، والعضو التنفيذي المنتدب للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «ايجاس»المهندس محمود عبد الحميد، والمشرف على الإدارة المركزية للشؤون القانونية في وزارة البترول والثروة المعدنية الاستاذ محمد الباجوري، وعن الجانب اللبناني مستشار الوزير المحامي بطرس حدشيتي وعضو هيئة قطاع البترول المهندس وسام الذهبي.
وأعلن الوزير الصدي بعد التوقيع: قررنا أن ننقل قطاع الطاقة تدريجيا من إستعمال الفيول الى إستعمال الغاز الطبيعي للأسباب التالية: لأن الغاز الطبيعي أرخص ولا يضر بيئيا كالفيول، ويبعدنا عن كل «معمعات»مناقصات الفيول. ويهمني اليوم أن أركز على أمرين: الأول استلمنا تقرير لجنة فنية أتت الى لبنان بمبادرة من إخواننا الأردنيين لدراسة وضع خط الأنابيب الذي يأتي من العقبة ويصل الى سوريا، وعبر خط أنابيب ثان يأتي من الشمال ويزود دير عمار بالغاز. وأتانا التقييم حول ما هو مطلوب من الجهة لبنانية لإعادة التأهيل خط الأنابيب من القسم اللبناني وتكلفته وكم يستغرق وقتا. وتبين أن تكلفته ليست بكبيرة والوقت الذي نحتاجه هو تقريبا من ثلاثة الى أربعة أشهر.
وأشار الوزير الصدي أن نفس الأمر يحصل من الجهة السورية، وسنتواصل مع جهات مانحة لنرى كيف يمكن أن تساعدنا لتمويل اعادة تأهيل خط الأنابيب في القسم اللبناني من دير عمار الى الحدود السورية شمالا.
ثانيا: نحن نصر من خلال إستعمالنا للغاز الطبيعي أن يكون هناك تنويع في مصادر الغاز الطبيعي، وكما نعمل مع الدول الخليجية أو عبر IFC على إنشاء محطات جديدة تعمل على الغاز، وعلى انشاء محطة تغويز والتزود بالغاز الطبيعي.
اضاف: نوقع مع دولة مصر على مذكرة تفاهم لاستدراج غاز طبيعي من مصر عندما يتوفر، أكيد إن كل التفاصيل من ناحية التعاقد والسعر سيتم العمل عليها في الاسابيع المقبلة. ويهمني أن أذكر بأن إستراتيجية لبنان هي أولا الإنتقال لاستعمال الغاز الطبيعي، وثانيا تنويع مصادر الغاز برا أو عبر البحر.
سئل: ماذا يمكن أن يؤدي التعاون مع مصر؟
أجاب: يمكن أن يؤدي لاحقا الى التعاقد معهم لشراء الغاز الطبيعي لنزود في مرحلة أولى معمل دير عمار به.
واعتبر ردا على سؤال بأن قانون قيصر لم يعد موجودا والتقرير الفني والتقني الذي وردنا هو أن هناك حاجة لاعادة تأهيل خط الأنابيب في أراضينا، ونحن ننتظر أن يردنا التقرير من الجانب السوري لنعرف ما سيقرر لناحية اعادة التأهيل خط الانابيب لديهم.
وأعرب الرئيس عون خلال استقباله الوزير بدوي، «عن امتنان لبنان رئيسا وشعبا للدعم الذي تقدمه جمهورية مصر العربية للشعب اللبناني بتوجيه من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبرا ان توقيع لبنان ومصر لمذكرة التفاهم لتلبية حاجات لبنان من الغاز الطبيعي المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية من الجانب المصري، خطوة عملية واساسية سوف تؤمن للبنان القدرة على زيادة انتاج الطاقة الكهربائية للمواطنين اللبنانيين والمقيمين فيه وتخفف من التقنين المتبع. وفيما شكر الرئيس عون الوزير بدوي على الاستجابة الدائمة من الجانب المصري لحاجات لبنان، فأنه حمله تحياته الى الرئيس السيسي وتمنياته في ان تحمل السنة الجديدة خيرا وسلاما وتقدما لجمهورية مصر العربية رئيسا وشعباً».
وأشار الى ان التعاون اللبناني- المصري في مجال الغاز سيكون من ثمار العلاقات اللبنانية- المصرية المتينة، لاسيما وان مصر سوف تقدم كل الدعم للبنان في هذا المجال من خلال الخبرات والإمكانات المصرية في مجالات عدة منها استكشاف حقول الغاز واستخراجه ونقله وتوزيعه على القطاعات الصناعية والمنازل ومحطات توليد الطاقة الكهربائية. ولفت الى انشاء مجموعات عمل بين وزارتي البترول والطاقة في البلدين من اجل تنسيق العمل وإفادة لبنان من الخبرات المصرية في مجال القطاع النفطي والغازي، مشيرا الى ان مصر معنية أيضا بتوفير البنى التحتية الضرورية.
وزار الوزير بدوي رئيس مجلس النواب نبيه بري وتناول اللقاء عرض للاوضاع العامة وعلاقات التعاون الثنائي بين لبنان ومصر في مختلف المجالات اضافة لتوقيع مذكرة التفاهم..
تفجير منزل وقصف حدودي
على الارض، واصلت اسرائيل قصف المناطق الحدودية، فيما تسللت مجموعة من جنودها الى ميس الجبل، وفجرت منزلاً سبق وتعرّض لقصف خلال الحرب كما شنت اسرائيل غارة على ضفاف الليطاني.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
حراك ديبلوماسي يُسابق «العاصفة»… البدء بـ«ترتيب الأوراق»
الحزب يتبنى الواقعيّة…و3 معارك أمام عون وبري وسلام
مصر تضع ثقلها… واتفاق الغاز يُثير تساؤلات استراتيجيّة؟!
بانتظار تداعيات نتائج قمة ترامب- نتانياهوعلى المنطقة ولبنان، يمضي الافرقاء في الداخل اللبناني نحو ترتيب اوراقهم، استعدادا للمرحلة المقبلة. لكن الاكيد ان ثمة شيئا ما يتحرك على مستوى الملف اللبناني، دون الجزم «بالخواتيم» التي تبقى مبهمة ، بفعل التعقيدات في الاقليم، وعدم الوضوح في الاستراتيجية الاميركية، حيال اعادة ترتيب الخريطة السياسية، وربما الجغرافية للشرق الاوسط.
وفيما يشبه السباق بين الديبلوماسية وعاصفة التصعيد، شهدت الساعات القليلة الماضية حَراكا ديبلوماسيا لافتا، تمثل في اتصالات ايرانية مع الرياض والدوحة وابوظبي، وكان لبنان «طبقا» رئيسيا في المحادثات. ففي العاصمة القطرية بحث المسؤول السعودي الامير يزيد بن فرحان الملف اللبناني مع محمد بن عزيز الخليفي، وهو مسؤول رفيع في الديوان الأميري.
اما القاهرة فخطت خطوة متقدمة في اطار رعايتها واهتمامها بالساحة اللبنانية، فاضافة الى «حج» مسؤوليها الى بيروت، والتواصل المستمر مع الدول المؤثرة بما فيها «اسرائيل» لمنع التصعيد، وفتح «قنوات» اتصال مع الحزب، جاءت خطوة التوقيع على تزويد لبنان بالغاز، لتفتح مسارا جديدا وواعدا، لكن يحمل في طياته الكثير من التساؤلات حول امكان تحوله الى واقع، والامر يحتاج الى رصد تفاعل الاميركيين مع هذا الملف، والثمن المطلوب لرفع «الفيتو» عن الغاز المصري، خصوصا ان علامات استفهام لا تزال مطروحة حول كيفية الفصل بينه وبين الغاز الاسرائيلي، الذي يضخ في الانابيب نفسها، وهذا يزيد الاسئلة حول موقع لبنان في التحالفات الاقليمية المفترضة، حيث الصراع على اشده لملء الفراغ الايراني؟!
عون وحماية موقع الرئاسة
وفيما سيكون عنوان الاستحقاقات الداخلية الداهمة، ملفي «حصر السلاح» شمال الليطاني، والذي يجري العمل على «ضبط ايقاعه»، وقانون «الفجوة» المالية الذي انتقلت «كرة ناره» الى مجلس النواب، واستقبله الرئيس بري بسلبية، جال السفير الاميركي ميشال عيسى على عدد من المسؤولين اللبنانيين امس، دون ان يقدم جديدا يمكن البناء عليه في فهم المرحلة المقبلة. وفي هذه الاثناء، يعيد كل طراف ترتيب اوراقه واولوياته، وبحسب مصادر سياسية مطلعة، يحاول رئيس الجمهورية جوزاف عون الاستفادة من الاجواء الدولية والاقليمية الداعمة لخطواته، لتحويلها الى وقائع تدعم مسار استعادة السيادة، وبسط سلطة الدولة على كامل اراضيها، لكن دون تعريض الداخل الى اي خضة يمكن ان تهز الاستقرار، او تؤدي الى الفوضى.
ولان طبيعة المهمة مرتفعة المخاطر، يمضي الرئيس قدما في تقديم الدعم للمؤسسات الامنية وفي مقدمها الجيش، لادراكه ان سر النجاح للعهد يكمن في تحصين المؤسسة العسكرية، الوحيدة القادرة على المساعدة في عملية الانقاذ، بعيدا عن المصالح السياسية الضيقة لمعظم القوى السياسة المقبلة على مرحلة المزايدات الانتخابية. وفي هذا السياق، يرى الرئيس نفسه معنيا بحماية موقع الرئاسة في السنة الثانية للعهد، بعد عام اول شهد استهدافا ممنهجا من قوى سياسية مسيحية، لا ترغب في ان يشكل الرئيس حالة سياسية في الشارع المسيحي على حساب قاعدتها ونفوذها.
سلام ومعركة البقاء السياسي
ووفق مصادر نيابية بارزة، يخوض رئيس الحكومة نواف سلام معركة البقاء في الحياة السياسية، بعد فشله في شد عصب الشارع، وعدم نجاحه في خلق حالة شعبية تخوله ادعاء تمثيل السنة. ولهذا تبدو مواقفه اكثر تشنجا وتطرفا في ملفات حساسة وفي مقدمتها «حصرية السلاح»، باعتبارها مادة يمكن تسويقها ايجابيا لمصلحته لدى الخارج، وقد تكون «بوابة» عودته الى السراي الكبير بعد الانتخابات النيابية.
وستكون الاشهر المقبلة حبلى بالقرارات الحكومية الاشكالية، كما حصل في اقرار قانون «الفجوة المالية»، وتحميل وزره الى المجلس النيابي، وذلك كجزء من استراتيجية تقديم اوراق الاعتماد، لقطع الطريق امام اي مرشح آخر يقدم نفسه اكثر تشددا في مقاربة الملفات الساخنة، وقد اكتشف سلام بعد فضيحة «ابو عمر» ان الطامحين لاخذ مكانه كثر، ولن يتوانوا عن سلوك الطرق الملتوية «والدنيئة» لنيل لقب دولة الرئيس.
خصوم الحزب والسباق مع الوقت
وفيما ينتظر النائب السابق وليد جنبلاط على «ضفة النهر» مرور جثث خصومه، يسود «التخبط» على مستوى الحالة السنية، في ظل ضبابية الرؤية حول مقاربة المملكة العربية السعودية للواقع السني في البلاد، وانعكاسه على الانتخابات النيابية اذا حصلت في موعدها، ويخوض «خصوم» الحزب على مختلف مشاربهم السياسية والطائفية سباقا مع الوقت، لتوظيف نكسة الحرب الاخيرة مع «اسرائيل» داخليا، في ظل مخاوف جدية من تسويات اقليمية ودولية، تثبت واقع الحزب في المعادلة الداخلية، باعتباره طرفا لا يمكن تجاوز دوره، بينما تخوض معه معركة وجود حقيقية.
ووفق مصادر معنية بالملف، تحاول قوى سياسية كـ «القوات اللبنانية»، وحزب «الكتائب»، وعدد من «المستقلين»، وبعض القيادات السنية، اقناع الخارج بان الحزب انتهى، ولن تكون ثمة فرصة ثانية «لاجتثاث» بنيته العسكرية والسياسية والاجتماعية، ولهذا لا مجال للتراجع، حتى لو تطلب الامر ضربة اسرائيلية جديدة تجبر الحزب على «الاستسلام».
«الوطني الحر» تردّد وحيرة…
وبحسب مصادر مطلعة على اجواء «ميرنا الشالوحي»، كان «التيار الوطني الحر» حائرا، مترددا في خياراته، ويفضل الابتعاد «خطوة الى الوراء» مراقبا سير الامور، بانتظار معركة اثبات الوجود ضد «القوات» في الانتخابات النيابية المقبلة، والتي لن تخلو التحالفات فيها من «الانتهازية».
و «الثنائي الشيعي» وخصوصا الحزب يعيد ترتيب «اوراقه» على مختلف المستويات لمواكبة التحولات الخارجية وانعكاساتها على الواقع اللبناني.
بري وتثبيت «الموقع»
ووفق مصادر «الثنائي»، انه وعلى الرغم من تداعيات الحرب سياسيا وامنيا، نجح رئيس المجلس النيابي نبيه بري في تثبيت موقع الشيعة في النظام، وخاض اكثر من معركة خلال العام المنصرم، وهو يدرك ان المواجهة مستمرة، وستكون قاسية على مشارف الاستحقاق الانتخابي، ويراهن على التعاون المثمر مع رئيس الجمهورية، لمحاولة تأمين «هبوط آمن» للجميع، ما يمنع انفجار البلاد او تفكيكها في ظل المخاطر المحدقة، وآخرها التطورات المقلقة في سوريا.
الحزب يتبنى خيارات واقعية؟
اما الحزب، فبات واضحا انه انجز مراجعته النقدية للفترة الماضية، مستفيدا من درس الضربات القاسية التي تعرض لها على اكثر من صعيد، في ظل تحولات معقدة في الاقليم والعالم. ووفق تلك المصادر، يمكن استخلاص معالم الاستراتيجية الجديدة من خطابات الشيخ نعيم قاسم، الذي يقدم يوما بعد يوم طروحات اكثر وضوحا، تنطلق من الثبات على المواقف في التمسك بفكرة المقاومة وعدم الاستسلام… ولكن وفق منظور جديد، يعيد رسم حدود وظيفة الحزب، باعتباره فقط مقاومة تدافع عن السيادة اللبنانية، تحت مظلة استراتيجية الدفاع الوطني، متخليا عن دوره الاقليمي، بعد انتهاء نظرية «وحدة الساحات».
هذه التحولات ليست بسيطة، بحسب تلك الاوساط، ويسوق لها الحزب خلال لقاءات مسؤوليه مع مسؤولين عرب واجانب، ويقدم تصورات واقعية تفتح «ابواب» التفاهمات داخليا وخارجيا، على قواعد جديدة ومختلفة، تعيد صياغة علاقات الحزب داخليا ومع المحيط. وسيكون التفاهم مع رئيس الجمهورية على «خارطة طريق» في العام المقبل، «مفتاح اساسي» لتسييل الأفكار الى وقائع، اذا تأمنت الظروف الخارجية، وتعمل مصر على تعبيد «الطريق» امامها، لكن يبقى الزام «اسرائيل» بمندرجات اتفاق وقف الاعمال العدائية امرا اساسيا، وبعدها سيكون الحزب منفتحا الى اقصى حدود الايجابية.
لبنان في «عين العاصفة»
وهذه التحولات في مواقف الاطراف اللبنانية، ترتبط بالتطورات على الحدود الشرقية الجنوبية، وربما ابعد من ذلك، فهذه الاحداث تضع لبنان مجددا في «عين عاصفة» التحولات الاقليمية. فخطوة اعلان «اسرائيل» الاعتراف بـ»ارض الصومال»، اشعل «الضوء الاحمر» لدى معظم الدول المعنية بالنفوذ في المنطقة، فحكومة الاحتلال تريد ان تقترب من اليمن والقرن الأفريقي، وهذا يضعها ايضا في حالة صدام مع تركيا، التي تتنافس على السيطرة في الدول الأفريقية المطلة على خليج عدن ومضيق باب المندب.
وتشير التسريبات الى ان اعتراف «إسرائيل» « بأرض الصومال»، مقدمة لوجود عسكري إسرائيلي فيها، ولكن توقيت هذا الإعلان يرتبط بالقمة الثلاثية، التي تم عقدها هذا الشهر ورسخت التحالف الاستراتيجي بين «إسرائيل» واليونان وقبرص، والرغبة في استفزاز تركيا، التي تحاول استمالة لبنان الى جانبها؟!
حذار «الاتجاه الخاطىء»
وقد انضمت مصر إلى تركيا والسعودية وقطر في إدانة الخطوة الاسرائيلية، ووفقا لمصادر ديبلوماسية، يعد هذا الامر تحولا استراتيجيا يضع المنطقة امام مخاطر كبيرة، لن يكون لبنان بمنأى عنها، خصوصا ان تركيا تعد طرفا فاعلا جدا في سوريا، واي خطوة لبنانية بالاتجاه «الخاطىء»، ستنعكس حكما على العلاقات اللبنانية السورية.
ماذا في جديد «الميكانيزم»؟
وفي الانتظار، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، رئيس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة «الميكانيزم» السفير السابق سيمون كرم، وتم البحث في التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة المقرّر عقده في 7 كانون الثاني المقبل.
ووفق المصادر جدد الرئيس التأكيد على ثوابت الموقف اللبناني، وعدم السماح باستدراج الوفد المفاوض الى قضايا، لا تتصل بتنفيذ «اسرائيل» لاتفاق وقف النار، فضلا عن تقديم ملف «مبكل» عن التزم لبنان بالخطة جنوب الليطاني، باستثناء المناطق المحتلة من قبل الاسرائيليين، والمنطقة المحاذية لتلك المواقع، والتي يتعذر على الجيش دخولها.
دعم الجيش.. والغاز المصري
واستبق الرئيس الاستحقاقات بالاشادة بدور الجيش اللبناني والاجهزة الامنية، خلال اجتماع مع قيادة الجيش وقيادة الامن الداخلي، وقال امام وفد قيادة الجيش برئاسة العماد رودولف هيكل إن «التاريخ سيشهد أنّكم أنقذتم لبنان في الماضي، وستنقذونه في الحاضر، لأنكم تعملون لمصلحة وطنكم، وليس لمصلحة أحد».
وسط هذه الاجواء، أكد السفير المصري علاء موسى في خلال مؤتمر صحافي العمل على تخفيض حدة التوتر، لافتا الى أن وزير الخارجية المصري أجرى اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف الرئيسية المعنية بالملف، ومع مزيد من الجهود يمكن الوصول الى نتيجة، ونتمنى أن تنخفض حدة التوتر في الفترة المقبلة.
وبعد ان زار رئيس وفد البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي والوفد المرافق، بعبدا وعين التينة، رعى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، توقيع مذكرة التفاهم بين مصر ولبنان، لسد احتياجات لبنان من الغاز الطبيعي المخصص لتوليد الطاقة الكهربائية.
ومن المرتقب ان تتبلور هذه الصيغة خلال 4 اشهر، اذا وافقت واشنطن على وصول الغاز المصري الى لبنان، في ظل تساؤلات عما اذا كان الاتفاق اشارة أولية من الدولة اللبنانية، لمستقبل تحالفاتها الغازية في المنطقة، والتي تشارك في شقها المصري «اسرائيل»؟!
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون يبحث وكرم تحضيرات اجتماع “الميكانيزم” ويوقع قانون “الفجوة”
مصر تواصل العمل لخفض التوتر وتدعو لتطبيق القرارات الدولية
لا خبر يعلو في قائمة الاهتمامات والمتابعات السياسية المحلية والدولية، فوق اجتماع الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا مساء بتوقيت بيروت. ملفات المنطقة من غزة الى ايران ومن سوريا الى لبنان مروراً بالعراق والصومال ستحضر كلها على طاولة المباحثات، فيما يترقب لبنان المفاعيل وكيفية ترجمتها على ارضه في ضوء اصرار نتنياهو على تسديد ضربة لايران والحزب، تعزز حظوظها مواقف امينه العام الشيخ نعيم قاسم، المتصلبة حيال استكمال خطة حصر السلاح، مع مخاوف من انعكاسها سلباً على مصير المرحلة المقبلة في لبنان، أمنياً وعسكرياً.
ساعات قبل الاجتماع اعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية “ان نتنياهو سيثير مع ترامب مسألة الخطر الذي تشكله إيران ليس بالنسبة للشرق الأوسط فحسب بل كذلك للولايات المتحدة”، موضحة انه “سيبحث المرحلة الثانية من اتفاق غزة التي تنص على ضمان نزع سلاح حركة ح وتجريد قطاع غزة من السلاح”، في حين أفيد ان مسؤولين في البيت الأبيض يشعرون بالقلق مما يعتبرونها مماطلة من حركة ح وإسرائيل في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
اجتماع الميكانيزم: في الانتظار، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، رئيس الوفد اللبناني المفاوض في لجنة “الميكانيزم”، السفير السابق سيمون كرم، وتم البحث في التحضيرات الجارية لاجتماع اللجنة المقرّر عقده في 7 كانون الثاني المقبل.
مصر لخفض التوتر: وسط هذه الاجواء، أكد السفير المصري علاء موسى في خلال مؤتمر صحافي العمل على تخفيض حدة التوتر، لافتًا الى أن وزير الخارجية المصري أجرى اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف الرئيسية المعنية بالملف، ومع مزيد من الجهود يمكن الوصول الى نتيجة، ونتمنى أن تنخفض حدة التوتر في الفترة القادمة. وتابع “مهتمّون بما يحدث في لبنان خصوصاً ما يتعرّض له من تهديدات في الجنوب ومناطق أخرى”. وردًا على سؤال، قال “لا أنقل تحذيراً بل دعوة لتطبيق القرارات الدوليّة والدولة اللبنانية قامت بدور مهمّ وكذلك الجيش في الجنوب ونقدّر أنّ الحلّ الوحيد لما نحن عليه الآن هو تطبيق الاتفاقات وهذا ما ننسّقه مع الشركاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة، والوزير عبد العاطي على تواصل دائم مع الجانب الإسرائيلي لحثّه على التخفيف من حدّة التوتّر”. وهنأ الحكومة على نجاحها في إقرار قانون الفجوة الماليّة الذي يُعتبر خطوة مهمّة تعقبها المزيد من الخطوات.
ستنقذون لبنان: وسط هذه الاجواء، وعشية تقديم الجيش تقريره الى مجلس الوزراء الذي سيعلن فيه مبدئيا انتهاء عملية حصر السلاح جنوبي الليطاني، سُجلت اشادة من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بدور الجيش اللبناني والاجهزة الامنية الشرعية، وذلك خلال استقباله امس وفودا من قيادات الجيش وقوى الامن الداخلي والامن العام.
الى البرلمان: يذكر ان الرئيس عون وقّع مشروع القانون المتعلق بالانتظام المالي واسترداد الودائع وأحاله إلى المجلس النيابي.
سلاح المخيمات: على خط السلاح غير الشرعي ايضا، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، الممثل الخاص لرئيس دولة فلسطين محمود عباس السيد ياسر عباس يرافقه السفير الفلسطيني محمد الأسعد في زيارة معايدة لمناسبة الأعياد، وكانت فرصة لاستعراض العلاقات اللبنانية- الفلسطينية ووضع المخيمات في لبنان إضافة الى الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة.
أكبر مصيبة: في المواقف من المستجدات المحلية، أكّد رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع أن لا عقدة تجاه “الحزب”، ولا دوافع سياسية أو انتخابية ضيّقة للحديث عنه، إلا أن السبب الوحيد لتكرار التصويب عليه في التصريحات هو الضرر الكبير الذي ألحقه بلبنان، فوجوده خرّب البلاد، مشدداً على أنّ القوات ستستمر في مواجهة “الحزب” سياسيًا وقول الحقيقة من دون خوف أو مساومة، لأنّه طالما هناك سلاح خارج الدولة لا دولة فعلية في لبنان. واعتبر جعجع أنّ “الحزب” أكبر مصيبة في تاريخ لبنان الحديث، لأنه عطّل الحياة السياسية، ومنع قيام الدولة، وأدّى إلى الانهيار الاقتصادي والمالي والثقافي. وشدد على أنّ استمرار دعم إيران لـ”الحزب” ليس مجانًا، بل لخدمة أهداف إقليمية، وللاستخدام كورقة تفاوض دولية، على حساب استقرار لبنان وأمنه. أما في موضوع الإنتخابات النيابيّة، فقد رأى جعجع خلال عشاء لمهندسي الإغتراب في “القوات”، أقامته مصلحة المهندسين في الحزب، في المقر العام في معراب، أنها هي المدخل الأساسي للخلاص، وأنّ على اللبنانيين أن يدركوا أنّ مصيرهم يتحدّد بالصوت الذي يضعونه في صندوق الاقتراع، منتقداً ثقافة التصويت على أساس عائلي أو مناطقي أو خدماتي، ومعتبرًا أنّها أحد الأسباب الرئيسية للانهيار الحالي. وأكّد أنّ مركز السلطة الفعلية في لبنان هو مجلس النواب، وأنّ امتلاك أكثرية واضحة فيه كفيل بحسم المواجهة. ودعا إلى عدم التصويت لمحور الممانعة أو لـ”التيار الوطني الحر”، معتبرًا أنّ التصويت لهما خطأ فادح أثبتت التجربة نتائجه الكارثية على البلد. كما حذّر من التصويت “غير المفيد” أو ما يُعرف بـvote inutile، أي انتخاب نوّاب بلا تأثير سياسي فعلي، لأنّهم يشغلون المقاعد من دون قدرة على التغيير.