
يعقد قادة أوروبيون، اليوم الثلاثاء، محادثات افتراضية لبحث جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والتي تقترب من إتمام عامها الرابع، وسط أجواء مشحونة بتصاعد التوتر بين موسكو وكييف على خلفية اتهامات روسية بشأن هجوم واسع بطائرات مسيّرة، نفتها أوكرانيا بشكل قاطع.
أعلن المتحدث باسم الحكومة البولندية، آدم شلابكا، إن الاجتماع الأوروبي يُتوقع أن يضم مجموعة من القادة الذين شاركوا في محادثات سابقة عُقدت في برلين مطلع هذا الشهر، من دون أن تتضح بعد قائمة المشاركين بشكل نهائي. ويأتي هذا اللقاء في توقيت حساس، إذ يعد أول اجتماع لقادة أوروبيين منذ زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتجعه بولاية فلوريدا، الأحد الماضي.
كان ترامب قد أكد، عقب لقائه زيلينسكي، أن روسيا وأوكرانيا باتتا “أقرب من أي وقت مضى” من التوصل إلى تسوية سلمية، رغم إقراره بأن عقبات ما زالت قائمة وقد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي. إلا أن التطورات الميدانية والإعلامية الأخيرة أعادت خلط الأوراق سريعاً، مع تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن هجوم مزعوم بطائرات مسيّرة استهدف مقراً مطلاً على بحيرة في شمال غربي روسيا يُقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستخدمه.
أشارت موسكو إن أوكرانيا حاولت تنفيذ الهجوم باستخدام 91 طائرة مسيّرة بعيدة المدى، وذلك تقريباً عقب انتهاء محادثات ترامب وزيلينسكي. في المقابل، رفضت كييف الرواية الروسية واعتبرتها محاولة لتصعيد الضغط السياسي وإرباك مسار التفاوض. ورأت مصادر متابعة أن هذه الاتهامات والردود المتبادلة تهدد بتقويض زخم المبادرة الأميركية، أو على الأقل بإبطاء التقدم الذي تتحدث عنه واشنطن.
علّق ترامب، الاثنين، على التطورات بعد اتصال هاتفي مع بوتين أبلغه خلاله بالهجوم المزعوم، قائلاً: “لا يعجبني ذلك. هذا ليس جيداً”، في إشارة إلى قلقه من أي تصعيد قد ينسف فرص التهدئة.
من جهته، شدد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، على أن روسيا “لا تزال لم تقدم أي أدلة معقولة” تدعم ادعاءاتها، مؤكداً في منشور عبر منصة “إكس” أن موسكو لن تقدم إثباتات “لأن مثل هذا الهجوم لم يحدث من الأساس”. وبينما يستعد القادة الأوروبيون لمناقشة الخطوات التالية، يبقى نجاح مسار السلام رهناً بتهدئة التصعيد وتوفير ضمانات سياسية وأمنية قابلة للبناء عليها.