يودع اللبنانيون العام 2025 ويترقبون انتهاء ساعاته الأخيرة، حاملين آمالهم وتطلعاتهم إلى عام جديد، ينتظرون منه الكثير، بعدما تفاقمت أزماتهم وأصبح حلها شبه مستعصٍ. من السياسة إلى الأمن فالاقتصاد والاجتماع، تتنقل هواجس اللبنانيين ومشاكلهم. تُحل مصيبة هنا، فيبرز في مقابلها مصائب أخرى هناك، وكأن “النحس” لا يفارقهم في مشهد سوريالي باتت محطاته غير مفهومة، إذ ما إن يتخطون قطوعًا حتى يتلقون آخر، إنما وفي كل مرة، بأمل متجدد بأن لا شدة تدوم، إذ يرفضون أن يفقدوا الأمل بوطن، أفقدهم كل شيء…
إذًا، ما هي بنود العام 2026 في أجندة اللبنانيين؟
المطلب الأول هو قيام دولة فعلية. تقول مصادر سياسية مطلعة إن آمال اللبنانيين بدولة فعلية تتجدد مع بداية كل عام، منذ انتهاء الحرب اللبنانية حتى اليوم، لأنه من دون تحقيق هذا المطلب، سيبقى لبنان ساحة مستباحة، متفجرة، غير مستقرة، غير مزدهرة، معزولة، يعاني أبناؤها من الهجرة.
المطلب الثاني في سلّم اللبنانيين، الانتهاء من أزمتهم المصيرية المتمثلة بسلاح “الحزب”. وترى المصادر السياسية في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الأمنيات تتجدد بأن تكون السنة القادمة خاتمة لأزمات اللبنانيين الكبرى والوجودية، مؤكدة أن آمالهم تنصب على ضرورة معالجة سلاح “الحزب”، من أجل فتح الباب، لمعالجة الأزمات الأخرى.
وتوضح المصادر، أن الأزمة المتعلقة بالسلاح هي المسبب لكل الأزمات الأخرى، التي لا يمكن معالجتها إلا إذا تمكنت الدولة من بسط سلطتها على الأراضي اللبنانية كافة، والانتهاء من مشكلة “الحزب” وسلاحه ودوره العسكري الذي يستجر الحروب على لبنان فيبقيه معزولًا ويعمّق الفوضى ويبقي الواقع اللبناني بهذه المأساة.
المطلب الثالث في جعبة اللبنانيين، هو استرداد أموالهم التي نهبت وسرقت. وتشدد المصادر، على أن الآمال تتركز على هذه النقطة مع الرغبة الشديدة في عودة لبنان إلى أن يكون من ضمن بلدان الاستثمارات والازدهار والفرص الحقيقية للحد من الهجرة، موضحة أن ذلك لن يتحقق، إذا لم يحل المطلبان الأول والثاني، وإذا بقيت الدولة مغيبة عن القيام بدورها وبقدرتها على الإمساك بمفاصل السلطة والقرار الاستراتيجي في البلاد.
ولكن، هل سيتمكن العام 2026 من تحقيق هذه الآمال المشروعة والمتجددة من العام 1990 حتى اليوم؟
تؤكد المصادر، أنه وكما هو واضح بحسب سياق الأمور والاتجاهات التي بدأت في حربي الطوفان والإسناد حتى اليوم، أن العام 2026 سيكون حاسمًا، وستنتهي معه مشكلة اللبنانيين الوجودية المتمثلة بسلاح “الحزب”. “هذا الملف هو مسألة داخلية وخارجية في آن معًا، وقد تقاطعت الظروف الخارجية مع الأخرى الداخلية للوصول إلى الدولة التي تمثل تطلعات اللبنانيين، فالأجواء الخارجية مهيئة لإنهاء المشروع الإيراني وذراعه في لبنان، والظروف الداخلية جاهزة أيضًا وأكثر من أي وقت مضى، للتخلص من هذا المشروع الذي نكب البلد لسنوات طويلة”، تقول المصادر، ومن هذا المنطلق، يبقى التركيز على أن تكون سنة 2026 السنة التي ستقفل فيها وتطوى صفحة الجهاد العسكري للحزب والتي بدأت عمليًا في العام 2005، مع خروج الجيش السوري من لبنان، على أن ينتقل البلد بعد ذلك الى حل مشاكله الأخرى على المستوى المالي والاقتصادي والأمني، لأنه لا يمكن معالجة أي مسألة بشكل جدي الا من خلال معالجة المسألة السيادية التي تشكل مفتاح الحل لكل المشاكل.
تضيف المصادر: “لا يمكن معالجة الفجوة المالية إن لم نعالج الفجوة السيادية، فقد حاول الرئيس رفيق الحريري أكثر من مرة، إخراج لبنان من نكبته، فقتلوه على الرغم من كل الضخامة الاقتصادية التي حققها لهذا البلد الصغير. كل الآمال أن يشكل العام 2026 خاتمة لهذا المسار الانقلابي على الدولة وعلى الدستور، إذ، عندما تمسك الدولة بزمام الأمور، تنقلب الأزمات إلى حلول في شتى المجالات”.
.jpg)