Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ لبنان والمنطقة بعد لقاء ترامب ـ نتنياهو: العام 2026 “ختام الأزمات”(أمين القصيفي)

لبنان

مع مطلع العام 2026، يبدو أن لبنان يدخل مرحلة أكثر خطورة، وسط تصاعد الرسائل الإقليمية والدولية الموجهة إلى “الحزب”، وتحديداً بعد المواقف اللافتة التي صدرت عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا. وقد بدا واضحاً أن أي تدهور في الوضع على الجبهة اللبنانية قد يدفع إسرائيل، وبغطاء أميركي، إلى خيار “الضربة الكبرى”، في ظل فشل مسار اتفاق وقف الأعمال العدائية، وتمادي “الحزب” في فرض أمر واقع عسكري وأمني خارج سيطرة الدولة.

اللافت أيضاً، أن ترامب لم يُخفِ تفضيله للتصعيد إذا ما جنحت إيران أو “الحزب” نحو المواجهة، إذ أشار إلى أن الحكومة اللبنانية “في وضع غير مؤاتٍ”، وهي عبارة ربما تختصر الكثير من الوقائع: سلطة ضعيفة أو تستضعف نفسها ولا تحسم أمرها، قرار سيادي متَّخذ لكنه لا يكمل طريقه بالشدة والحسم المطلوبين، وسلاح غير شرعي يطعن الدستور والشرعية من قلب مؤسسات الدولة.

في المقابل، يرد “الحزب” عبر الشيخ نعيم قاسم على كل من يطالب بحصر السلاح بيد الدولة، متهماً إياهم بالعمالة لإسرائيل، ويقول بالفم الملآن إن “نزع السلاح مشروع أميركي ـ إسرائيلي حتى لو سُمّي بحصرية السلاح”. ومن النافل القول إن هذا الاتهام يشمل ضمنًا رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف، اللذين يعلنا أن لا دولة حقيقية من دون حصرية السلاح. ومع ذلك، الرد الرسمي، حتى الآن، يمكن اختصاره بـ”الصمت المريب” تجاه هذا الخطاب التخويني الممنهج المقوّض للشرعية وهيبة الدولة.

الخطير اليوم، بحسب مصادر سياسية مواكبة لحركة الاتصالات واللقاءات الدولية المكثفة حيال رسم مستقبل المنطقة، أن الداخل اللبناني يظهر بمظهر الطرف المشتت والمنقسم، فيما الخارج يتحضّر لخيارات أكثر حزماً، وقد تكون سنة 2026 اختباراً فعلياً لمصير “الحزب” وموقع لبنان في خريطة الصراعات الإقليمية. وإذا استمر هذا التراخي الرسمي، وظل السلاح خارج سيطرة الدولة، فإن لبنان سيكون عرضة لمزيد من العزلة الدولية وربما للمواجهة العسكرية الكبرى. وفي حال بقيت الشرعية صامتة أمام الطعن بها، فالسؤال الأخطر هو: من سيمسك بزمام الأمور في لحظة القرار الدولي الحاسم؟، وهل سيكون لبنان حينها قادراً على منع الانهيار الكامل، أم أنه سيكون قد دخل فعلاً مرحلة الدولة الفاشلة بالمعنى الأمني والسياسي الكامل؟.

تضيف المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “لقاء القمة بين ترامب ونتنياهو في فلوريدا، كان مفصلياً ومحط الأنظار والترقب، لأن هذا الاجتماع أتى عشية نهاية العام 2025 ومطلع العام 2026، نهاية عام وبداية عام جديد، مع مؤشرات تعني نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة”، مؤكدة أنه “كان مقصوداً أن يحصل اجتماع ترامب ونتنياهو في هذا التوقيت، لأن العام 2026 هو عام مفصلي بالنسبة للولايات المتحدة ولإسرائيل على حدٍّ سواء”.

المصادر توضح، أنه “بالنسبة لإسرائيل، نتنياهو لديه انتخابات في خريف الـ2026، وبالتالي هذا عام مفصلي له؛ أما من جهة الولايات المتحدة، فالعام 2026 هو السنة الثانية من ولاية ترامب الرئاسية، وفي السنتين الأخيرتين سيدخل في مسار التركيز على القضايا الداخلية، لذلك، ترامب بحاجة إلى تحقيق إنجازاته الخارجية الآن، في مهلة لا تتجاوز العام 2026”.

تتابع المصادر: “إن اعتبرنا أن العام 2025 حدَّد المرحلة الأولى بما حفل به من تطورات وتغيّرات دراماتيكية، فلقاء القمة بين ترامب ونتنياهو في فلوريدا يحدِّد المرحلة الثانية المقبلة وكيف ستكون، أي أنها ستكون مرحلة ختامية للأزمات: ختم ما يحصل في غزة، ختم الواقع السوري والاتفاق عليه، ختم واقع “الحزب” في لبنان، وختم الأوضاع المتعلقة في العراق واليمن وصولاً إلى إيران”.

“لذلك، حين سمَّى نتنياهو سنة الـ2026 “سنة الحروب الكبرى”، ذلك لأنها ستكون سنة حاسمة لإنهاء الأزمات، وبالتالي يمكن أن نتوقع حصول أي شيء على هذا المستوى”، تقول المصادر، مضيفة أن “قمة ترامب ـ نتنياهو أتت من أجل أن ترسم المسار والخطة والطريق لكيفية إنهاء المسائل، بغطاء أميركي واضح”، لافتة إلى أن “التباين الوحيد بين الرجلين كان في الموضوع الفلسطيني، لأن ترامب، وانطلاقاً من علاقته مع المملكة العربية السعودية يريد أن يقدّم للفلسطينيين، أما خارج ذلك فهناك ضوء أخضر أميركي في كل الملفات الأخرى. بالتالي علينا توقع أي شيء، الـ2026 هي سنة الحسم انطلاقاً من حاجة كل من ترامب ونتنياهو للحسم”.​

Exit mobile version