#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 31 كانون الأول 2025

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

استحقاقات 2026 تتزاحم: حرب أو لا حرب؟! سلاح “فتح” للدولة ودلالات هدية اليوم الأخير

كانت مبادرة إيجابية وتحمل دلالات واضحة أن أقدمت حركة فتح أمس على تقديم الدفعة الخامسة من سلاح المخيمات إلى الجيش، في رسالة برسم كل المعاندين لحصرية السلاح

 

يودّع لبنان اليوم السنة 2025 ويستقبل السنة 2026 بواقع شديد الهشاشة، لا يزال توازنه مختلاً على معظم مسارات إعادة تقوية الدولة وإنعاش الاقتصاد ووضع الأزمات الكبرى على طريق الحلول الجذرية، بما يبقي كفة الشكوك والمخاوف راجحة على كفة الاحتمالات الإيجابية لمسالك العبور إلى الدولة الكاملة المعايير. وإذا كانت السنة الراحلة شكّلت لبنانياً سنة حصرية السلاح أو نزع السلاح كاستحقاق عريض كبير شغل معظم الاهتمامات الرسمية والسياسية والأمنية والعسكرية، وكان ولا يزال الباب العريض الذي انخرط فيه العالم الخارجي المعني بلبنان مع السلطات اللبنانية والقوى السياسية الداخلية، فإن هذه الحقيقة شكّلت في المقابل العنوان الملاصق لكون السنة الراحلة كانت أيضاً سنة استنزاف حربي طويل المدى، دأبت خلاله إسرائيل على المضي قدماً في مطاردة حربية لـ”الحزب” وكوادره ومناطق ترسانته المتبقية وبيئته الشعبية، فيما لم يقدم الحزب إطلاقاً على التسليم بحصرية السلاح للدولة اللبنانية كمسلك وحيد لا مفرّ منه لإنقاذ نفسه وبيئته ولبنان من المنهج الحربي الإسرائيلي غير الارتدادي، الذي يحظى بغطاء أميركي خصوصاً ومن العديد من الدول أيضاً حتى الساعة. ولعلها كانت مبادرة إيجابية وتحمل دلالات واضحة أن أقدمت حركة فتح أمس على تقديم الدفعة الخامسة من سلاح المخيمات إلى الجيش، في رسالة برسم كل المعاندين لحصرية السلاح.

يجتاز لبنان الممر الانتقالي بين السنتين وهو يقف عند مفترق تحديات واستحقاقات لا تزال تتّسم بطابع الخطورة، ولو أنه يسجل له أنه شهد اختراقات وصف بعضها بالتاريخي في السنة الراحلة، ولا سيما منها قرارات حصر السلاح والاتجاه إلى المفاوضات مع إسرائيل عبر لجنة الميكانيزم، لتجنيب لبنان تجرّع أكلاف مدمرة جديدة لحرب تهوّل بها إسرائيل على مدار الساعات. سيواجه لبنان من اللحظة الأولى للسنة الجديدة السؤال الكبير، عما إذا كانت “قمة فلوريدا” شكلت ما يخشاه كثيرون من منح ضوء أميركي اخضر لإسرائيل بتوسيع حملاتها الحربية في لبنان أم لا، في ظل الغموض الشديد الباعث على مزيد من القلق، والذي ظهر في تناول الملف اللبناني عبوراً وبسرعة على لسان الرئيس الأميركي. ولا تقف الاستحقاقات اللبنانية الملحة والضاغطة على ملفي نزع السلاح والوضع مع إسرائيل، بل تسابقت في اللحظات الأخيرة من السنة الراحلة عناوين كبيرة لهذه الاستحقاقات، وكان أشدّها إثارة للصخب والعواصف السياسية والاقتصادية والمالية ملف الفجوة المالية الذي احدث شرخاً حكومياً علنياً غير مسبوق، وصار الآن في حكم الانتقال إلى القوانين المفصلية العالقة أمام مجلس النواب. كما يتسابق معهما استحقاق الانتخابات النيابية الذي سيشكّل أحد الاستحقاقات – النجوم، أو بالأحرى أحد نجوم التحديات الكبيرة العالق راهناً على مصير المبارزة السياسية الشرسة التي تخوضها قوى عديدة تتقدمها “القوات اللبنانية” مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يقفل العام على واقعة معاندته ومناكفته لقوى الأكثرية، إلى حدود تحملّه النسبة الأكبر من تبعات حرمان المغتربين من حقهم في الانتخاب من أماكن انتشارهم. وقد يكون من الصعب للغاية تعداد سجل التحديات الكبيرة والصغيرة في كل المجالات اللبنانية، نظراً إلى ازدحامها المزمن والمحدّث سواء بسواء، ولكن أمام السنة الجديدة لا يملك اللبنانيون إلا افضل ما في طبائعهم وهو القدرة الخلاقة على الإيمان بصمودهم كطريق إلى الأمل المفتوح في أن يقوى لبنان على جلاديه.

 

وبالعودة إلى وقائع المشهد اللبناني في آخر ساعاته قبل استقبال السنة الجديدة، لم يخرج اللبنانيون بحق أو باطل واضحين من اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ لدى سؤاله، هل على إسرائيل أن تهاجم “الحزب” بعدما حصل إخفاق في اتفاق وقف الأعمال العدائية، قال ترامب: “سنرى ذلك، الحكومة اللبنانية في وضع غير موآتٍ بعض الشيء، و”الحزب” يتصرف بشكل سيّء. سنرى ماذا سيحدث”.

غير أن التطور الإيجابي في ملف حصر السلاح، بنسخته الفلسطينية ، جاء عبر إعلان مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان المقدم عبد الهادي الأسدي، أن “قوات الأمن الوطني الفلسطيني” استكملت أمس تسليم الدفعة الخامسة من السلاح الثقيل التابع لمنظمة التحرير الفلسطينيه، وذلك في مخيم عين الحلوة– صيدا. وأصدرت قيادة الجيش بياناً أعلنت فيه أنه “استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني من مخيم عين الحلوة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. وشملت هذه العملية أنواعًا مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها”.

 

وفي السياق نفسه، أعلنت لجنة الحوار اللبناني– الفلسطيني استكمال المرحلة الخامسة من عملية تسليم السلاح داخل المخيمات الفلسطينية. وقالت إن “هذه العملية تشكّل محطة إضافية في المسار المتدرّج الهادف إلى إنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل. ويأتي هذا المسار استنادًا إلى ثوابت الدولة اللبنانية التي جرى التأكيد عليها في خطاب القسم، والبيان الوزاري للحكومة اللبنانية، وقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 5 آب 2025، وكذلك البيان الرئاسي المشترك الصادر في 21 أيار، والذي شدّد على سيادة الدولة اللبنانية الكاملة، وحصرية السلاح بيدها، ووجوب إنهاء ملف السلاح الفلسطيني خارج إطار الشرعية”. وأكدت اللجنة “أن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات يشكّل عبئًا على الفلسطينيين كما على اللبنانيين، ولم يعد عنصر حماية، بل عامل توتر يضر بالمخيمات ومحيطها ويعيق تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية. وانطلاقًا من ذلك، تشدّد اللجنة على أن هذا المسار يشكّل مدخلًا أساسيًا لترسيخ الأمن والاستقرار، وتُجدّد التزامها باستمرار عملية تسليم السلاح وفق الخطة المعتمدة حتى إنهاء هذا الملف بالكامل، بما يكرّس سيادة الدولة اللبنانية. كما وتُجدّد لجنة الحوار اللبناني– الفلسطيني إيمانها الراسخ بالحوار والتواصل مع جميع القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية، غير أن اللجنة تلفت إلى أن هذا التوجه لا يمكن أن يتحوّل إلى غطاء للمماطلة أو تأجيل الالتزامات. وعليه، تؤكد أن القوى الفلسطينية التي تعلن التزامها بسقف الدولة اللبنانية مطالبة بالانتقال من المواقف المعلنة إلى التنفيذ العملي، إذ إن احترام السيادة لا يكون شكليًا أو انتقائيًا، بل يقتضي الامتثال الواضح لقرارات الدولة والبدء الفوري بتسليم السلاح دون شروط أو ذرائع، عبر التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، أسوة بما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية”.

إلى ذلك، بقيت قضية قانون الفجوة المالية الذي أحيل على مجلس النواب في واجهة المشهد الداخلي. وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى عرض للأوضاع العامة. بعد اللقاء، غادر سلام من دون الإدلاء بتصريح.

في السياق، استقبل سلام وفداً من رابطة المودعين قدم ملاحظات على مشروع الحكومة، وأوضح أن هذه الاعتراضات “تختلف عما تريده جمعية المصارف وعن اللوبي الذي كان يضغط عليه، ونحن نريد حماية الذهب كثروة وطنية، وجمعية المصارف تريد تسييل عشرة مليارات من الذهب لتعويض خسائرها”. وأعلن الوفد، “نحن نريد تدقيقاً جنائياً ومحاسبة وهذه النقاط أدرجت في بنود مشروع الحكومة الذي صدر بعد جهود وتواصل مع رئاسة الحكومة مشكورة، وفي المقابل، إن جمعية المصارف لا تريد تدقيقاً جنائياً ولا محاسبة، ونحن نريد إنصافاً للمودعين تحت المئة ألف دولار وفوق المئة ألف دولار لتحسين حصولهم على ودائعهم بأفضل قيمة ممكنة”، معتبراً أن “المصارف تتاجر بوجع المودعين لنسف الخطة”.

 

**************************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

تجمّع سكني لـ«الحزب» في شرق لبنان يطرح تساؤلات أمنية وسياسية

 

في وقت تقوم فيه الدولة اللبنانية باستكمال المرحلة الأولى من حصرية السلاح، وتقليص سيطرة «الحزب» في المناطق التي كثيراً ما عُرفت بخضوعها له، برز قيام الحزب ببناء «تجمّع كبير لعوائل الشهداء» في منطقة الهرمل في البقاع (شرق لبنان)؛ ما أثار استياء معارضيه.

 

في هذا الإطار، قدّمت عضو كتلة «حزب القوات اللبنانية» النائبة غادة أيوب سؤالاً إلى الحكومة اللبنانية، أرفقته ببعض الأرقام والتفاصيل.

 

وجاء في كتاب أيوب إلى رئيس الحكومة نواف سلام: «في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة اللبنانية، مراراً وتكراراً، تمسّكها ببسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية دون أي شراكة أو ازدواجية في السلطة أو الأمن، والتزامها مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية دون سواها، تفيد تقارير إعلامية موثوق بها ومعطيات ميدانية بأنّ (الحزب) قام في منطقة الهرمل – البقاع الشمالي، وفي نطاق حدودي شديد الحساسية أمنياً، بإنشاء مجمّع كبير يُعرف باسم: «مجمع الإمام علي السكني لعوائل الشهداء وذلك خارج أي إجراء رسمي واضح، وبمعزل عن إشراف مؤسسات الدولة اللبنانية، وبتمويل من (الحزب)، وبدعم إيراني وفق ما جاء على لسان مسؤول منطقة البقاع في (الحزب) حسين النمر، وبطريقة تمنح الموقع طابعاً أمنياً خاصاً غير خاضع فعلياً لسلطة الدولة، مع استفادته في الوقت نفسه من خدمات عامة تتحمّلها الدولة وخزينتها».

 

 

وبحسب كتاب أيوب فإن «هذا المجمّع يضمّ ما يقارب 228 وحدة سكنية مشيّدة من الباطون المسلّح ضمنها محال تجارية وورش صيانة ومهن حرة تؤمّن لأكثر من 40 ألف مقيم احتياجاتهم اليومية، وجرى تزويده بالكهرباء والماء والمرافق الصحية، ويقطنه ما يقارب 210 عائلات، غالبيتها من النازحين السوريين، وهو محاط بسور وله مدخل واحد تُشرف عليه جهات حزبية».

 

تساؤلات خطيرة

وبينما أكدت أيوب أن هذه الوقائع تمس جوهر السيادة الوطنية اللبنانية»، أشارت إلى أنه يطرح تساؤلات كبرى وخطيرة حول كيف يُسمح لجهة حزبية مسلحة خارج الدولة بإنشاء منطقة شبه مقفلة في منطقة حدودية حسّاسة، وبإدارة أمنية وواقعية بديلة عن الدولة اللبنانية وأجهزتها الشرعية؟

 

وسألت: «كيف يمكن لحكومة أعلنت بوضوح التزامها سيادة الدولة وحصرية السلاح أن تسمح عملياً بقيام مواقع ومجمّعات تخضع لسلطة تنظيم مسلّح وليس لسلطة المؤسسات الرسمية؟

 

بانتظار التقارير الأمنية

وأكدت أيوب لـ «الشرق الأوسط» أنه وقبل سؤالها الحكومة حاولت الاستفسار عن الموضوع من جهات عدة أبرزها وزارة الداخلية، فلم تحصل على إجابات واضحة، وقالت: «لا تزال وزارة الداخلية تتلقى التقارير حول هذا التجمع من الأجهزة الأمنية، في وقت إنشاء خيمة صغيرة يحتاج إلى ترخيص مسبق».

 

من هنا وجهت أيوب عدداً من الأسئلة إلى رئاسة الحكومة، أبرزها أي جهة رسمية في الدولة اللبنانية منحت ترخيصاً لإدارته، أو ربطه بالخدمات العامة؟ وهل خضع هذا الموقع لأي كشف أو سيطرة أمنية فعلية من قبل أجهزة الدولة الشرعية؟ وهل تملك الدولة القدرة العملية على الدخول إليه، مراقبته، تفتيشه، وضبطه عند الاقتضاء؟

 

وسألت عن موقف الحكومة الفعلي من هذا التناقض الفاضح بين ما تعلنه في البيانات الرسمية حول السيادة وحصرية السلاح والسلطة بيد الدولة، وبين القبول عملياً بوجود مناطق ومنشآت تُدار خارج الدولة، وتفرض أمراً واقعاً على الأرض؟ وما الإجراءات الفورية التي ستتخذها الحكومة للتعامل مع هذا الموقع؟

 

**************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

فجوات 2025: الدولة خطوتان إلى الأمام خطوة إلى الوراء

 

يطوي عام 2025 اليوم صفحته الأخيرة، تاركًا خلفه حمولة ثقيلة من الأزمات والتعقيدات، ليرثها عام جديد مُشبع بالتحديات. فالكثير من الملفات العالقة بقي بلا حلول، والوعود التي أُطلقت لم تكن على قدر التعهدات أو التوقعات. لا السلاح سُحب بالكامل من عهدة “الممانعة” والمخيمات الفلسطينية إلى كنف الدولة، ولا الأخيرة فرضت هيبتها وسلطتها على امتداد خريطتها. الإصلاحات المالية وحقوق المودعين غارقة في “فجوة قانونية” يكتنفها الضباب واللاعدالة في توزيع المسؤوليات. وفيما الانتخابات النيابية على الأبواب، يخيّم شبح التأجيل عليها، بعد أن “حبس” رئيس مجلس النواب نبيه برّي مشروع القانون المعجّل، المرسل من الحكومة، في “فانوس اللجان” وعدم إحالته إلى الهيئة العامة.

 

كان هذا العام بالنسبة إلى السلطة السياسية أشبه بـ “لاعب وسط” يكتفي بتمرير الوقت، متراجعًا إلى خطوط الدفاع، في مواجهة عناد “الحزب” وإصراره على التمسّك بسلاحه. فبدل أن تتقدّم الدولة وتوظف الزخم الدولي والضغط الأممي لصالحها، اختارت الانكفاء، والانحسار أمام الهجوم السياسي والإعلامي الذي شنه “الحزب” في الداخل، في محاولة لتعويض هزيمته أمام إسرائيل. أما الأخيرة، فلا تزال شهيّة رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو مفتوحة جدًا لاستئناف الحرب في لبنان، في التوقيت الذي يراه مناسبًا. في السياق، ذكرت مصادر أميركية للـ mtv أن الخطة العسكرية لردع “الحزب” موجودة وجاهزة، مشيرة إلى أن التصعيد الإسرائيلي قد يكون مدمّرًا خلال أسابيع ضمن خطط أوسع تهدف إلى رسم خريطة شرق أوسط جديد. وأوضحت المصادر أن التنسيق بين ترامب ونتنياهو كامل وواضح سواء على المستوى السياسي أو العسكري وهو تنسيق مقصود ومعلن حتى في التفاصيل الشكلية، فالظهور بالبدلات نفسها لم يكن صدفة بل رسالة دبلوماسية مدروسة تعكس وحدة الموقف.

 

في هذا الإطار، توزع الاهتمام اللبناني أمس بين ما يجري في واشنطن وطهران، إذ خطفت القمة الأميركية – الإسرائيلية الأنظار، وتابعها المسؤولون اللبنانيون باهتمام بالغ. وحتى ساعات متأخرة من الليل، لم تكن قد اتضحت الصورة الكاملة، غير أن الانطباع الأولي يشير إلى أن ملف سلاح “الحزب” بات أشبه بكرة نار تُرمى في حضن الحكومة اللبنانية. إلى ذلك، علّق الرئيس السابق للحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط على لقاء ترامب – نتنياهو، فكتب عبر “أكس”: “يبدو وتأكيدًا لواقع العلاقات الأميركية الإسرائيلية في شتى المستويات، أن ملك إسرائيل الجديد حصل على كل ما يريد وأن المنطقة العربية والشرق أوسطية، ستشهد مزيدًا من الاضطرابات، لذا فإن الوحدة الداخلية فوق كل اعتبار وأن حصرية السلاح لا نقاش فيها”.

 

في المقابل، بقيت الأنظار شاخصة نحو إيران حيث تتواصل الاحتجاجات، وسط تقديرات بأن تطوّر الأوضاع هناك قد ينعكس مباشرة على المشهد اللبناني. أما على صعيد الحراك الدولي تجاه لبنان، فغابت عن أجندة القصور الرسمية هذا الأسبوع وأسبوع ما بعده أي زيارات أو لقاءات لافتة لموفدين عرب أو دوليين، في انتظار ما ستؤول إليه نتائج لقاء ترامب – نتنياهو، الذي يبدو أنه سيحدد اتجاه المرحلة المقبلة.

 

داخليًا، تمحورت الحركة السياسية بشكل أساسي، بين معراب – بعبدا من جهة، وعين التينة – السراي من جهة أخرى. حيث استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب ملحم رياشي موفدًا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. وأشار رياشي لـ “نداء الوطن” إلى أن شكل الزيارة يعكس مضمونها، أي أنها أتت لتأكيد العلاقة الوطيدة والصريحة بين “القوات” والرئيس عون. وإذا كان هناك من اختلاف في وجهات النظر والآراء في بعض القضايا، فلا يفسد للود قضية. أما في مقرّ الرئاسة الثانية، فالتقى بري رئيس الحكومة نوّاف سلام، حيث جرى عرض للأوضاع العامة الأمنية والسياسية والاقتصادية.

 

دبلوماسيًّا، أكد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي “أهمية بناء علاقات متوازنة مع إيران تقوم على احترام سيادة لبنان واستقلاله”، في رسالة رد فيها على تهنئة نظيره الإيراني عباس عراقجي بمناسبة عيد الميلاد وحلول عام 2026. وشدد رجي، على أن “السلام والازدهار هما ما يحتاج إليه كل من لبنان وإيران والمنطقة بأسرها”، داعيًا إلى “فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين”. وجدد “الرغبة في إقامة حوار صادق وشفاف يعزز بناء الثقة بين لبنان وإيران”، مؤكدًا “ضرورة أن تكون العلاقة قائمة على مقاربة بناءة ترتكز على الاحترام المتبادل بين الدولتين”. واعتبر رجّي أن “التعاون الثنائي يجب أن يتم بين حكومتي البلدين ومؤسساتهما الشرعية حصرًا، بما يحفظ سيادة واستقلال كل منهما، ويحقق رفاهية الشعبين اللبناني والإيراني”.

 

بالعودة الى ملف السلاح الفلسطيني، أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان أنه “استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني من مخيم عين الحلوة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. وشملت هذه العملية أنواعًا مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها”.

 

من جهتها، وعلى عكس مواقف “الحزب” المتمسّك ببندقيته وما تبقى من ترسانته العسكرية، شددت لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، على أن “السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات يشكّل عبئًا على الفلسطينيين كما على اللبنانيين، ولم يعد عنصر حماية، بل عامل توتر يضر بالمخيمات ومحيطها ويعيق تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية”. واعتبرت اللجنة أن “هذا المسار يشكّل مدخلًا أساسيًا لترسيخ الأمن والاستقرار”، مجددة “التزامها باستمرار عملية تسليم السلاح وفق الخطة المعتمدة حتى إنهاء هذا الملف بالكامل، بما يكرّس سيادة الدولة اللبنانية”. كما وتؤكّد اللجنة “إيمانها الراسخ بالحوار والتواصل مع جميع القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية”، غير أنها تلفت إلى أن “هذا التوجه لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للمماطلة أو تأجيل الالتزامات. وعليه، تؤكد أن القوى الفلسطينية التي تعلن التزامها بسقف الدولة اللبنانية مطالبة بالانتقال من المواقف المعلنة إلى التنفيذ العملي، إذ إن احترام السيادة لا يكون شكليًا أو انتقائيًا، بل يقتضي الامتثال الواضح لقرارات الدولة والبدء الفوري بتسليم السلاح دون شروط أو ذرائع، عبر التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، أسوة بما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية”.

**************************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

عام «القرارات المصيرية» ينتظر الضغط الأميركي لمنع الإنتهاكات الإسرائيلية

سلام في عين التينة لمعالجة الإعتراض السلبي.. ودفعة خامسة من السلاح الفلسطيني للجيش

 

مع الساعة صفر من ليلة الأربعاء – الخميس 31 ك1 2025، تنطوي سنة كاملة، سجَّل فيها لبنان نقلة من حال إلى حال.. فتكونت سلطة جديدة: رئاسة وحكومة ووزراء، واتخذت قرارات على درجة كبيرة من الاهمية المصيرية للبنان وأمنه واستقراره..

ولم تقتصر الانجازات على جنوبي نهر الليطاني، حيث تحوَّل الجيش اللبناني الى سلطة وحيدة بيدها السلاح الشرعي الى جانب وحدات حفظ السلام (اليونيفيل) وبدأت خطوات حصر السلاح، بعد قرار غير قابل للمراجعة، وبدأت الفصائل الفلسطينية تسليم سلاحها الثقيل، والدفعة الخامسة كانت أمس في مخيم عين الحلوة في صيدا.

ومن أهم الخطوات الاصلاحية قانون الفجوة المالية الذي من شأنه ان يفتح الباب امام اعادة الودائع للغالبية الساحقة من المودعين، الذين استمع اليهم امس الرئيس نواف سلام، مؤكداً الحرص على اموالهم واستعادتها، وفقاً لقانون الفجوة المالية الذي اخذ طريقه الى المجلس النيابي، وجرى بحث الملاحظات عليه ايضاً في عين التينة مع الرئيس نبيه بري.

والرهان على إبقاء التواصل قائماً لتجاوز المطبات والضغوطات، في ضوء استمرار التهديدات الاسرائيلية المعادية، وادارة ملف المفاوضات في الناقورة وفقاً للمصالح اللبنانية وبالتنسيق مع الاشقاء والاصدقاء، لحمل اسرائيل على الالتزام بما تضمَّنه اتفاق وقف النار في 28 ت2 2024، والذي التزم به لبنان كاملاً، وكذلك حزب لله جنوبي نهر الليطاني.

ورجحت معلومات ان يعود الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت مطلع العام الجديد لمواكبة ملف الاصلاح المالي وتفعيل عمل لجنة الميكانيزم.

إذاً، ينتهي العام 2015 اليوم وقد عاشت المنطقة هواجس نتائج اللقاء بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا سيما ما ستتركه من آثار نتيجة اعلان ترامب عن «بطولة نتنياهو وانه لولاه لما بقيت اسرائيل»، ولا سيما كلامه عن لبنان حيث قال لدى سؤاله هل على إسرائيل أن تهاجم «حزب لله» بعدما حصل إخفاق في اتفاق وقف الأعمال العدائية؟ حيث قال ترامب: سنرى ذلك، الحكومة اللبنانية في وضع غير مؤاتٍ بعض الشيء، وحزب لله يتصرف بشكل سيئ، سنرى ماذا سيحدث.

وعليه سينتظر لبنان مغزى كلام ترامب الغامض عبر قوله «سنرى»، فهل سيرى لبنان حركة اميركية تلجم التصعيد ام حركة تدفع نتنياهو الى مزيد من التصعيد؟ لكن بعض الاوساط السياسية علّقت على كلام ترامب بالقول: انه دليل عدم اهتمام كافٍ بالملف اللبناني وقد يعني ترك الحرية لنتنياهو للتصرف لحسم الوضع اللبناني سلماً او بالطرق الدبلوماسية؟

لكن مصادر دبلوماسية أميركية ذكرت لـ «الجديد»: أن اللقاء بين ترامب ونتنياهو ركز على عدة ملفات إقليمية حيوية، أبرزها الملف الإيراني، الأوضاع في غزة، الوضع السوري، بالإضافة إلى العلاقات مع تركيا.وأوضحت المصادر أن ملف لبنان، رغم تعقيداته، كان يحظى باهتمام واضح في هذا اللقاء، حيث جرى وضع خريطة طريق محددة لتنفيذ الحلول المتعلقة به. وأشارت إلى أن لبنان وضع «الكرة في الملعب الإسرائيلي»، بما يعني أن إسرائيل هي الطرف الذي يجب أن يتخذ الخطوات اللازمة، بينما كان هدف نتنياهو من هذا الملف هو التوصل إلى «حسم» بأي طريقة كانت، سواءٌ عبر التفاوض أو العمل العسكري أو حتى عبر المسارين معًا.

وفي اول تعليق لبناني على اللقاء،  كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، على منصة «أكس»: «يبدو وتأكيداً لواقع العلاقات الأميركية – الإسرائيلية في شتى المستويات، أن ملك إسرائيل الجديد حصل على كل ما يريد، وأن المنطقة العربية والشرق أوسطية ستشهد مزيداً من الاضطرابات. ولذا، فإن الوحدة الداخلية فوق كل اعتبار، وإن حصرية السلاح لا نقاش فيها».

سلام في عين التنية

وفي الشؤون الداخلية، قبل نهاية العام، كان مشروع قانون الفجوة المالية طَبق اللقاء بين الرئيس سلام والرئيس بري حيث تداولا في الاوضاع العامة.

بعد اللقاء، غادر سلام من دون الادلاء بتصريح.لكن من الواضح ان البحث تناول مشروع قانون الفجوة المالية وموقف بري السلبي منه وموعد عرضه على جلسة تشريعية.اضافة الى مشروع قانون الانتخاب والوضع الجنوبي.

في السياق، استقبل سلام وفدا من رابطة المودعين، قال بعد اللقاء: «نحن كرابطة  نمثل مصالح المودعين، قدمنا ملاحظاتنا واعتراضاتنا ، صحيح لدينا اعتراضات ولكن من خلفية تختلف عما تريده جمعية المصارف وعن اللوبي الذي كان يضغط عليه ، ونحن نريد حماية الذهب كثروة وطنية ، وجمعية المصارف تريد تسييل عشرة مليارات من الذهب لتعويض خسائرها».

اضاف:«نحن نريد تدقيقا جنائيا ومحاسبة وهذه النقاط أدرجت في بنود مشروع الحكومة الذي صدر بعد جهود وتواصل مع رئاسة الحكومة مشكورة، وفي المقابل إن جمعية المصارف لا تريد تدقيقا جنائيا ولا محاسبة ، ونحن نريد انصافا للمودعين تحت المئة ألف دولار وفوق المئة ألف دولار لتحسين حصولهم على ودائعهم بأفضل قيمة ممكنة»، معتبرا ان «المصارف تتاجر بوجع المودعين لنسف الخطة، وهم كل ما يريدونه في هذه المرحلة لا خطة ويحاولون التهرب من تحمل المسؤوليات والخسائر ورمي المسؤوليات على المودعين ورمي الخسائر على الدولة أي على المالية العامة والمواطنين في المرحلة المستقبلية».

أعلنت الهيئات الإقتصادية أنه «في ظل إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون إعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، فإنها تسجل إيجابا إصرار رئيس الحكومة على تحريك المياه الراكدة منذ سنوات، إلا أنها تعلن اعتراضها على عدد مهم من المواد التي تضمنها المشروع بصيغته المقرة، لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة تهدد معظم حقوق المودعين وما تبقَّى من القطاع المصرفي، وتكرس تنصل الدولة اللبنانية من مسؤولياتها الاخلاقية والقانونية والمالية، والاخطر انه لن يكون هناك قيامة بعده للاقتصاد اللبناني»، وانتقدت تحميل الفجوة المالية للمصارف وحدها.

موفد جعجع إلى بعبدا

انتخابياً، اوفد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع النائب ملحم رياشي الى بعبدا، حيث التقى الرئيس جوازف عون وجرى البحث في ما قيل انه ملفات سياسية عالقة، كقانون الانتخاب واقتراع المغتربين، فضلاً عن قانون الفجوة المالية.

وفي الاطار الانتخابي أيضاً، نقل النائب سجيع عطية عن الرئيس عون تشديده على ان تتم الانتخابات النيابية في موعدها ولم يستبعد عطية احتمال تأجيل تقني او اكثر قليلاً، وهذا خاضع للنقاش في المجلس النيابي.

واقترح عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب بلال عبد لله على منصة «إكس»: جدولاً افتراضياً للتعديلات المطلوبة على قانون الانتخابات: اقرار سن ١٨، كوتا نسائية ٣٠%، لوائح مقفلة، إلغاء الصوت التفضيلي، مناصفة مع نسبية، دوائر مختلطة، نواب ردفاء، بطاقة ممغنطة، تصويت إلكتروني، مراقبة جدية للانفاق المالي، السماح بالتصويت لأفراد القوى الامنية، تصويت الاغتراب في اماكنهم لـ ١٢٨.

تعرفة شفَّافة للكهرباء

حياتياً، تعهدت هيئة تنظيم قطاع الكهرباء العمل على حماية حقوق المواطنين والمستهلكين، العمل على ارساء تعرفة كهربائية شفافة، وقابلة للتفسير، تعكس الكلفة الفعلية للخدمة من دون اعباء غير مبررة، وتراعي في الوقت نفسه البعد الاجتماعي والاقتصادي.

وكشفت عن خطة تضمن الانتقال التدريجي نحو تنظيم فعَّال ومتوازن لقطاع الكهرباء.

الدفعة الخامسة من سلاح المخيمات

وعلى صعيد حصر السلاح الفلسطيني سلمت حركة فتح في مخيم عين الحلوة الدفعة الخامسة من سلاحها الثقيل الى الجيش اللبناني في صيدا.

واعلنت قيادة الجيش  انه «استكمالًا لعملية تسلّم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني من مخيم عين الحلوة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. شملت هذه العملية أنواعًا مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها» .

واعلنت لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني: تشكّل هذه العملية محطة إضافية في المسار المتدرّج الهادف إلى إنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل. ويأتي هذا المسار استنادًا إلى ثوابت الدولة اللبنانية التي جرى التأكيد عليها في خطاب القسم، والبيان الوزاري للحكومة اللبنانية، وقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 5 آب 2025، وكذلك البيان الرئاسي المشترك الصادر في 21 أيار، والذي شدد على سيادة الدولة اللبنانية الكاملة، وحصرية السلاح بيدها، ووجوب إنهاء ملف السلاح الفلسطيني خارج إطار الشرعية.

وقالت: تؤكد لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني أن السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات يشكّل عبئًا على الفلسطينيين كما على اللبنانيين، ولم يعد عنصر حماية، بل عامل توتر يضر بالمخيمات ومحيطها ويعيق تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية. وانطلاقًا من ذلك، تشدّد اللجنة على أن هذا المسار يشكّل مدخلًا أساسيًا لترسيخ الأمن والاستقرار، وتُجدّد التزامها باستمرار عملية تسليم السلاح وفق الخطة المعتمدة حتى إنهاء هذا الملف بالكامل، بما يكرّس سيادة الدولة اللبنانية.

اضافت: كما وتُجدّد لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني إيمانها الراسخ بالحوار والتواصل مع جميع القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية، غير أن اللجنة تلفت إلى أن هذا التوجه لا يمكن أن يتحول إلى غطاء للمماطلة أو تأجيل الالتزامات. وعليه، تؤكد أن القوى الفلسطينية التي تعلن التزامها بسقف الدولة اللبنانية مطالبة بالانتقال من المواقف المعلنة إلى التنفيذ العملي، إذ إن احترام السيادة لا يكون شكليًا أو انتقائيًا، بل يقتضي الامتثال الواضح لقرارات الدولة والبدء الفوري بتسليم السلاح دون شروط أو ذرائع، عبر التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، أسوة بما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية.

وافيد ان شحنة السلاح تضمّنت منصة صواريخ مع 16 صاروخاً و10 رشاشات ثقيلة دوشكا ورشاشات خفيفة إضافةً إلى كمية من الذخائر.

قصف معادٍ في الجنوب

في أمن الجنوب أمس، إستهدف  قصف مدفعي إسرائيلي المنطقة الواقعة بين بلدتي رميش وعيتا الشعب وسط تحليق للطيران المسيَّر في الأجواء. وقصفت المدفعية الاسرائيلية بقذيفتين منطقة ديس الخريبة في أطراف بلدة راشيا الفخار في القطاع الشرقي للجنوب. ومساءً، تعرضت اطراف بلدة يارون والمرجح الى قصف مدفعي معادٍ ثقيل.

 

**************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

“الجمهورية”: ترامب يقايض نتنياهو: غزة ولبنان مقابل سوريا… وحركة موفدين مطلع السنة

يودّع لبنان اليوم سنة كانت مثقلة بالأزمات تورثها للسنة الجديدة، على وقع تقصٍ حثيث لحقيقة النتائج التي أفضى اليها لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فيما ساد بعض الأوساط السياسية انطباع مفاده انّ الأول أعطى الثاني ما يشبه الضوء الاخضر في شأن لبنان، استناداً إلى قول ترامب بعد اللقاء عندما سُئل عن استمرار إسرائيل في مهاجمة «الحزب»: «سنرى ذلك، الحكومة اللبنانية في وضع غير موات بعض الشيء، و»الحزب» يتصرف في شكل سيئ، سنرى ماذا سيحدث».

ما بعد لقاء ترامب ـ نتنياهو هل يكون كما قبله؟ سؤال تجيب عنه مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، قائلة: «بالطبع لا… لأنّ نتنياهو سيعود أقله بضوء أخضر أميركي باستكمال الضغط على «الحزب» وحركة «ح»، وإذا كان قد أمهل «حركة ح» شهرين، فإنّه لم يعط اي إشارة إيجابية تجاه لبنان، ولم يعر اهتماماً لا للدولة ولا لرئيس الجمهورية ولا للحكومة، على العكس تحدث عن مساوئ disadvantage، وهذا يترجم تكثيف الغارات والاعتداءات على لبنان وصولاً إلى تصعيد تقدّره إسرائيل، مع المحافظة على الخطوط الحمراء الموضوعة من قبل واشنطن، وهي تجنّب حرب واسعة». وتضيف المصادر «انّ مقايضة واضحة حصلت بين ترامب ونتنياهو، في سوريا ممنوع هزّ نظام الشرع، مع الإبقاء على مطالب إسرائيل فيها (منطقة عازلة مع حماية الأقليات إرضاء لترامب) مقابل إطلاق يد في غزة ولبنان، مع عودة إلى واشنطن في القرارات الكبرى… وعليه فإنّ التهويل الذي أخذ استراحة خلال فترة الأعياد سيُعاود بقوة مع السنة الجديدة، مع ضغط عسكري مفتاحه بيد نتنياهو، وهدفه بالتأكيد الضغط على الدولة و«الحزب» لتسليم السلاح، وتثبيت المنطقة العازلة».

 

في هذه الأثناء، عكفت القوى السياسية وأهل الحكم أمس، على تلقف ما أمكن من معلومات حول الموقف الأميركي تجاه الملف اللبناني، عقب لقاء فلوريدا بين ترامب ونتنياهو. وعلى رغم من تباين التقديرات في لبنان حول ما دار في هذا الاجتماع، فإنّ المؤكّد هو ما أعلنه ترامب صراحة، من أنّ واشنطن تمنح الحكومة اللبنانية فرصة لتترجم التزامها ببنود اتفاق تشرين الثاني 2024، تحديداً لجهة نزع سلاح «الحزب».

 

وتستند مصادر سياسية إلى المهلة التي منحتها قمة ترامب ـ نتنياهو لنزع سلاح «حركة ح» في غزة، والتي حُدّدت بشهرين، لتقول إنّ المهلة لحكومة لبنان أيضاً لكي تعلن إنجاز المرحلة الأولى من الخطة الأمنية تماماً، والانطلاق في المرحلة الثانية التي تُعنى بما بين نهري الليطاني والأولي، ربما تكون محدّدة ببضعة أسابيع إضافية ولا تتجاوز الشهرين، أي قبل نهاية شباط المقبل.

 

تنسيق كامل

وإلى ذلك، نقلت وسائل إعلام عن مصادر أميركية قولها «إنّ الخطة العسكرية لردع «الحزب» موجودة وجاهزة، مشيرة إلى أنّ التصعيد الإسرائيلي ضدّ «الحزب» قد يكون مدمّرًا خلال أسابيع ضمن خطط أوسع تهدف إلى رسم خريطة شرق أوسط جديد». وأوضحت المصادر «أنّ التنسيق بين ترامب ونتنياهو كامل وواضح، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، وهو تنسيق مقصود ومعلن حتى في التفاصيل الشكلية، فالظهور بالبدلات نفسها لم يكن مصادفة بل رسالة ديبلوماسية مدروسة تعكس وحدة الموقف».

 

لكن قناة «الجديد» نقلت عن مصادر ديبلوماسية أميركية، أنّ اللقاء بين ترامب ونتنياهو ركّز على ملفات إقليمية حيوية عدة، أبرزها الملف الإيراني، الأوضاع في غزة، الوضع السوري، بالإضافة إلى العلاقات مع تركيا. وأوضحت «أنّ ملف لبنان، على رغم من تعقيداته، كان يحظى باهتمام واضح في هذا اللقاء، حيث تمّ وضع خريطة طريق محدّدة لتنفيذ الحلول المتعلقة به». وأشارت إلى «أنّ لبنان وضع «الكرة في الملعب الإسرائيلي»، بما يعني أنّ إسرائيل هي الطرف الذي يجب أن يتخذ الخطوات اللازمة، بينما كان هدف نتنياهو من هذا الملف هو التوصل إلى «حسم» بأي طريقة كانت، سواء عبر التفاوض أو العمل العسكري أو حتى عبر المسارين معًا».

 

ملك إسرائيل

في غضون ذلك، علّق الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط على لقاء ترامب ـ نتنياهو، فكتب عبر منصة «إكس»: «يبدو وتأكيداً لواقع العلاقات الأميركية الاسرائيلية في شتى المستويات، بأنّ ملك اسرائيل الجديد حصل على كل ما يريد، وانّ المنطقة العربية والشرق اوسطية ستشهد مزيداً من الاضطرابات. لذا فإنّ الوحدة الداخلية فوق كل اعتبار وانّ حصرية السلاح لا نقاش فيها».

 

وفي الإطار، يُنتظر أن يشهد لبنان حركة موفدين جديدة مطلع السنة الجديدة، يفتتحها الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان الذي سيزور لبنان لاستكمال الجهد الفرنسي في متابعة مسار الإصلاحات أولًا، وسير عمل الآلية ثانياً.

 

بري وسلام

ومجمل التطورات كانت أمس مدار بحث في اللقاء الذي انعقد في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام. وعُلم انّ مشروع قانون الانتظام المالي المعروف بـ«الفجوة المالية» الذي أقرّته الحكومة اخيراً وأحالته إلى مجلس النواب حاز قسطاً كبيراً من البحث، خصوصاً انّ رئيس المجلس أعلن رفضه لما تضمنه لجهة حقوق المودعين، ويتّجه إلى إحالته إلى اللجان النيابية المشتركة.

 

وقد دخلت الهيئات الاقتصادية على خط هذه الأزمة فأعلنت في بيان، «أنّها تسجل إيجاباً إصرار رئيس الحكومة على تحريك المياه الراكدة منذ سنوات، إلّا أنّها تعلن اعتراضها على عدد مهمّ من المواد التي تضمنها المشروع بصيغته المقرّة، لما ينطوي عليه من مخاطر جسيمة تهدّد معظم حقوق المودعين وما تبقّى من القطاع المصرفي، وتكرّس تنصّل الدولة اللبنانية من مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والمالية، والأخطر انّه لن يكون هناك قيامة بعده للاقتصاد اللبناني».

 

وقالت إنّ «جوهر الخلل في المشروع يكمن في إصرار الدولة اللبنانية على التهرّب من مسؤولياتها، كما يظهر بعدم وجود نص يعترف صراحة بالدين المترتب بذمتها، تحت ذريعة «استدامة الدين العام»، في سابقة خطيرة تهدف إلى تحييد الدولة من التزاماتها وتحميلها حصرياً للمودعين وللقطاع المصرفي. كما لا تلتزم الدولة بموجباتها القانونية بوضوح، ولا سيما تلك المنصوص عليها في المادة 113 من قانون النقد والتسليف، التي تُلزمها بتغطية العجز في ميزانية مصرف لبنان، دون أي التباس أو اجتهاد». وشدّدت على أنّ «حماية المودعين يجب أن تكون أولوية مطلقة وفورية، من خلال قرارات جريئة وإجراءات عملية. وفي طليعة هذه الإجراءات القيام بالتدقيق الجدّي للدولة اللبنانية ومصرف لبنان والمصارف». واستنكرت الهيئات الاقتصادية «الحملات التضليلية التي تحاول تصوير مساهمة الدولة كأنّه هدر لأموال تعود إلى اللبنانيين والاجيال القادمة». وحذّرت من أنّ «المساس بالقطاع المصرفي أو تدميره سيؤدي إلى شلل كامل في الاقتصاد الوطني». وقالت «إنّ أي خطة إصلاحية جدّية يجب أن» تقوم على إعادة تأهيل القطاع المصرفي، لا تصفيته». ودعت مجلس النواب إلى «تحمّل مسؤولياته كاملة، وإعادة درس هذا المشروع بالعمق وإعادة صياغته على أسس عادلة وواقعية، تقوم على توزيع منصف للخسائر، واعتراف واضح بمسؤولية الدولة، وحماية فعلية لحقوق المودعين، والحفاظ على القطاع المصرفي كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني».

 

لبنان وإيران

من جهة أخرى، أكّد وزير الخارجية والمغتربين ​يوسف رجي​، في رسالة ردّ فيها على تهنئة نظيره الإيراني ​عباس عراقجي​ لمناسبة عيد الميلاد المجيد وحلول العام 2026، على «أهمية بناء علاقات متوازنة مع إيران تقوم على احترام سيادة لبنان واستقلاله». وشدّد على أنّ «السلام والازدهار هما ما يحتاج إليه كل من لبنان وإيران والمنطقة بأسرها، ودعا إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين».

 

وكرّر رجي «الرغبة في إقامة حوار صادق وشفاف يعزز بناء الثقة بين لبنان وإيران»، مؤكّداً على «ضرورة أن تكون العلاقة قائمة على مقاربة بنّاءة ترتكز على الاحترام المتبادل بين الدولتين». وشدّد على أنّ «التعاون الثنائي يجب أن يتمّ بين حكومتي البلدين ومؤسساتهما الشرعية حصراً، بما يحفظ سيادة واستقلال كل منهما، ويحقق رفاهية الشعبين اللبناني والإيراني».

 

السلاح الفلسطيني

من جهة ثانية، أعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان، انّه «استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني من مخيم عين الحلوة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية. وشملت هذه العملية أنواعًا مختلفة من الأسلحة والذخائر الحربية، وقد تسلمتها الوحدات العسكرية المختصة للكشف عليها وإجراء اللازم بشأنها».

 

كذلك اصدرت لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني بياناً اعلنت فيه «استكمال المرحلة الخامسة من عملية تسليم السلاح داخل المخيمات الفلسطينية، حيث أنجزت قوات الأمن الوطني الفلسطيني تسليم دفعة جديدة من السلاح الثقيل التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية في مخيم عين الحلوة ـ صيدا، وُضعت في عهدة الجيش اللبناني». وقالت «انّ هذه العملية تشكّل محطة إضافية في المسار المتدرّج الهادف إلى إنهاء ملف السلاح الفلسطيني في شكل كامل». وأكّدت «أنّ السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بات يشكّل عبئًا على الفلسطينيين كما على اللبنانيين، ولم يعد عنصر حماية، بل عامل توتر يضرّ بالمخيمات ومحيطها ويعوق تحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية» وشدّدت على «أنّ هذا المسار يشكّل مدخلًا أساسيًا لترسيخ الأمن والاستقرار»، مكرّرة «التزامها باستمرار عملية تسليم السلاح وفق الخطة المعتمدة حتى إنهاء هذا الملف بالكامل، بما يكرّس سيادة الدولة اللبنانية». واعلنت «أنّ القوى الفلسطينية التي تعلن التزامها بسقف الدولة اللبنانية مطالبة بالانتقال من المواقف المعلنة إلى التنفيذ العملي، إذ إنّ احترام السيادة لا يكون شكليًا أو انتقائيًا، بل يقتضي الامتثال الواضح لقرارات الدولة والبدء الفوري بتسليم السلاح دون شروط أو ذرائع، عبر التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني، أسوة بما قامت به منظمة التحرير الفلسطينية».

 

وأعلن مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في «الامن الوطني الفلسطيني» في لبنان المقدم عبدالهادي الأسدي أنّ «هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للبيان الرئاسي المشترك الصادر عن سيادة الرئيس محمود عباس وفخامة الرئيس العماد جوزاف عون بتاريخ 21 أيار 2025 وما نتج منه من عمل اللجنه اللبنانية والفلسطينية المشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات وتحسين الظروف المعيشيه فيها».

 

**************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

ميشال نصر

لبنان 2025… بلا خلاص وبلا انفجار

قمة فلوريدا: بيروت داخل دائرة النار

اشكالية دستورية حول اقرار «الفجوة المالية»؟

لم تكن سنة 2025 في لبنان مجرد رقم في روزنامة مثقلة بالأزمات، بل خلاصة عقد كامل من التصدع، كأن لبنان قرر أن يعيش اثني عشر شهرا دفعة واحدة على إيقاع الأعصاب المشدودة، والرهانات المؤجلة، والنجاة المؤقتة. سنة بلا انفجار شامل، لكنها أيضا بلا خلاص حقيقي. سنة «اللا حرب واللا سلم»، «اللا إصلاح واللا انهيار»، و»اللا دولة واللا فوضى الكاملة».

 

في السياسة، دار اللبنانيون في حلقة مفرغة. استحقاقات تُرحل، ووعود تُستعاد بصياغات مختلفة، وسلطات تتقاسم الوقت بدل أن تتقاسم المسؤولية. برلمان «يشتغل» على القطعة، حكومة تدير الأزمة أكثر مما تحلّها، وعهد عنوانه الانتظار لا للمبادرة، في مشهد جماعي لإدارة الخسائر، لا مشروعا للإنقاذ.

 

اقتصاديا، عاشت البلاد على «أوكسجين» خارجي، لم يصل، وتحويلات مغتربين، ضيق عليها، وعلى «ترقيع» نقدي، عنوانه تعاميم، منع الانفجار الكبير من دون أن يبني استقرارا فعليا. فهدأت الليرة شكليا، دون ان تتعافى الجيوب، فيما بقيت المصارف في قلب الاشتباك، بين ودائع محجوزة، وخطط إصلاح معلّقة، وانعدام ثقة يزداد رسوخا. أما اللبنانيون، فواصلوا العيش على حساب الغد، متكيّفين مع الانهيار كأنه قدر محتوم.

 

اما أمنياً، مرت السنة على حافة الهاوية. جنوب تحت الضغط، وحدود تغلي على صفيح ساخن، وبلد في عين العاصفة الإقليمية من دون أن يتحول إلى ساحة حرب شاملة، ايجابية وضعه الوحيدة أن الجميع قرر تأجيل الانفجار، دون تفكيك أسبابه.

 

اجتماعيا، هجرة صامتة، شباب يفتّشون عن فرصة خارج البلاد، وناس يتقنون فنّ الصمود اليومي من دون أوهام، مع مدارس مفتوحة، مستشفيات صامدة، وناس قرروا أن الحياة يجب أن تستمر، ولو بالحد الأدنى.

 

هكذا تختصر 2025 في لبنان: سنة نجونا فيها من الأسوأ… من دون أن نقترب من الأفضل. سنة علمت اللبنانيين مجددا أن البقاء صار إنجازا، وأن الأمل، رغم كل شيء، لم يدفن بعد… عل 2026 تحمله معها

 

عودة سياسة المحاور

وكما لبنانيا كذلك دوليا واقليميا، يقلب عام 2025 اوراقه الاخيرة، على وقع قرارات قمة حليفين تقليديين، بل بدت أقرب إلى إعلان غير رسمي عن ملامح شرق أوسط تُعاد صياغته بلغة القوة، لا بمنطق التسويات، وفق تصريح الرئيس ترامب الذي عكس رؤية استراتيجية متكاملة: أمن إسرائيل أولا، احتواء إيران بالقوة، وإدارة الصراعات بدل حلها.

 

فقمة فلوريدا أعادت تثبيت التحالف الأميركي – الإسرائيلي بوصفه العمود الفقري للسياسة الأميركية في المنطقة، مع منح تل أبيب هامشا واسعا للتحرك العسكري والسياسي، تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، في اطار تحول ينقل المنطقة من مرحلة الضبط النسبي إلى مرحلة اختبار قواعد اشتباك جديدة، أكثر هشاشة وأعلى توترا، وفقا للكثير من المحللين.

 

في المقابل، حمل خطاب ترامب تصعيدا مباشرا تجاه إيران، ليس فقط كدولة، بل كمحور إقليمي، وهو ما يعني عمليا أن ساحات النفوذ المرتبطة بطهران، من لبنان إلى العراق واليمن، والمرشحة لأن تكون ساحات ضغط ورسائل، وربما مواجهات.

 

أما غزة، فتعاملت القمة معها كملف أمني، لا سياسي، حيث طُرح نزع السلاح كمدخل وحيد لأي أفق مستقبلي، في تجاهل واضح لجذور الصراع، ليعود الحديث في موازاة ذلك، عن توسيع اتفاقيات التطبيع، في محاولة لتجاوز العقدة الفلسطينية بدل حلها.

 

لبنان على الطاولة

وفيما لم يكن لبنان «بندا معلنا» على جدول أعمال قمة ترامب – نتنياهو في فلوريدا، الا انه كان حاضرا في صلب المعادلة التي أُعيد رسمها. فحين أعاد دونالد ترامب تثبيت أمن إسرائيل كأولوية مطلقة، ومنحها غطاء سياسيا واسعا للتحرك ضد خصومها، كان الجنوب اللبناني تلقائيا أحد العناوين غير المكتوبة، وأحد السيناريوهات المفتوحة على كل الاحتمالات.

 

فالقمة عكست مقاربة أميركية – إسرائيلية ترى في لبنان ساحة مرتبطة عضوياً بالملف الايراني، لا دولة يمكن فصلها عن صراع المحاور، على ما اشار مصدر دبلوماسي،معتبرا ان هذا التحول اعاد لبنان إلى خانة «الملف الأمني»، مسقطا أي رهان على دور اميركي ضابط للتصعيد أو وسيط يمنع الانزلاق، فواشنطن الترامبية لم تعد تتحدث عن تحييد لبنان، ولا عن حماية استقراره، بل عن تعديل قواعد الردع في مواجهة إيران وحلفائها.

 

ويتابع المصدر، ان الرسالة الأخطر التي خرجت من فلوريدا هي أن قواعد الاشتباك لم تعد «مقدسة»، اذ ان إسرائيل، وفق هذا المناخ السياسي، تملك هامشا أوسع لتوسيع عملياتها، سواء عبر ضربات نوعية أو عبر رفع سقف الرد، فيما بات لبنان الحلقة الأضعف في ميزان لا يملك التحكم به، أما الدولة اللبنانية، فغائبة عن الحسابات، ومحرومة من أي ضمانات دولية واضحة، وسط راي اميركي واضح يسمعه زوار البيت الابيض، بان السلطة «عم ترجع لورا».

 

الا ان ما تقدم، وفقا للمصادر، لا يوحي بان قرارا فوريا بالذهاب إلى حرب شاملة على الجبهة اللبنانية قد اتخذ، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط المتدرج: تصعيد أمني «محسوب»، استنزاف سياسي واقتصادي، وإبقاء لبنان تحت تهديد دائم، كورقة في الصراع الأميركي – الإيراني، خاتما، بان لبنان دخل مرحلة عدم «اليقين الاستراتيجي»، حيث لا تسوية تحميه، ولا حرب تحسم سريعا، بل بلد معلّق بين الردع والانفجار، يدفع ثمن صراعات أكبر منه، فيما تتآكل قدرته على حماية نفسه أو فرض موقعه على طاولة القرار الدولي.

 

فإلى اين تتجه الامور بين اسرائيل ولبنان بعد موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب؟ الجواب سيتظهر في الايام والاسابيع القادمة. اذ لدى سؤاله «هل على إسرائيل أن تهاجم الحزب بعدما حصل إخفاق في اتفاق وقف الأعمال العدائية»، رد ترامب «سنرى ذلك، الحكومة اللبنانية في وضع غير موآتٍ بعض الشيء، والحزب يتصرف بشكل سيئ، سنرى ماذا سيحدث>.

صورة ضبابية يتقاطع فيها الدفع الأميركي إلى إدارة الأزمات وارساء الاستقرار، مع طموح نتنياهو لفرض وقائع جيو-عسكرية في لبنان والمنطقة، لتبقى البلاد في العام 2026 مفتوحة على احتمالات التصعيد في اي لحظة.

 

تغريدة جنبلاطية

واقع التقطته انتينات المختارة، حيث غرد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، ​وليد جنبلاط​، عبر منصة «اكس»: «يبدو وتأكيدًا لواقع العلاقات الأميركية – الاسرائيلية في شتى المستويات بأن ملك اسرائيل الجديد حصل على كل ما يريد وأن المنطقة العربية والشرق أوسطية ستشهد مزيدًا من الاضطرابات لذا فإن الوحدة الداخلية فوق كل اعتبار وان حصرية السلاح لا نقاش فيها».

 

في المقابل اعتبرت مصادر مطلعة، مقربة من العهد، أن ما قيل يندرج في إطار الرسائل السياسية والضغوط النفسية أكثر مما يعكس توجهاً فعلياً نحو التصعيد الشامل، فالرئيس الأميركي دونالد ترامب هو من رسم الإطار العام للسياسة المعتمدة وحدد أولوياتها بوضوح، واضعا إيران في المرتبة الأولى، تليها غزة في المرتبة الثانية.

 

في هذا السياق، تقدر المصادر، أن إيران شكلت جوهر الموضوع الأساسي للقاء، مشيرة إلى أن نتنياهو لم ينجح في انتزاع ما يريده لا في ملف غزة ولا حتى في الملف اللبناني، ما يجعل الكلام التصعيدي الذي سبق اللقاء أقرب إلى التهويل السياسي منه إلى التحضير الجدي للحرب، وهو ما ينسجم مع موقف رئيس الجمهورية حين قال إن شبح الحرب مستبعد، ما يعني أن لديه معلومات ومعطيات بأنّ الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لإسرائيل بشنّ عدوان واسع وشامل.

 

وتوضح المصادر أن ثمة رأيا متقدما داخل الإدارة الأميركية يقوم على فكرة احتواء السلاح وتعطيل دوره، مع الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار في لبنان، وتحقيق الأهداف بصورة تدريجية عبر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والضغوط الأميركية، والاستفادة من عوامل داخلية لبنانية، فوفق هذا المنطق، ترى هذه الأوساط أن الذهاب إلى حرب مفتوحة قد لا يحقق النتائج المرجوة، بل قد يفتح الباب أمام تعقيدات إضافية، خاتمة، بأن إدراج لبنان في المرتبة الثالثة ضمن ما قاله ترامب يشكل دليلا إضافيا على هذا المناخ، ويعكس موقع الملف اللبناني في سلم الأولويات الأميركية.

 

السلاح الفلسطيني

في كل الاحوال، كانت بيروت، في المقابل «تغرد على ليلاها»، ففي خطوة «مترمة» مع اجتماعات فلوريدا، وفي محاولة لاظهار أنها مستمرة في سحب السلاح، رغم أن العملية تجري من جهة معينة، بينما جهات أخرى لم تسلّم أسلحتها بعد، تسلمت الدولة اللبنانية، دفعة من السلاح لدى حركة فتح، والعائد للواء منير المقدح، في مرحلة هي الثانية، عبارة عن اربع «بيك آب»، شملت وفقا للمعطيات الرسمية، «منصة اطلاق للصواريخ مع 16 صاروخاً من عيار 107 ملم، و رشاشات «دوشكا» متوسطة عدد عشرة، فضلا عن عدد من الاسلحة الفردية، وكمية من الذخائر».

 

سلام في عين التينة

في الحركة السياسية، وبعدما سلك مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقره مجلس الوزراء طريقه إلى مجلس النواب بعد توقيع الرئيس عون المرسوم الخاص بهذا الشأن، والجدل الذي رافق مشروع القانون، تحديدا على مستوى التصريحات التي صدرت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، استقبلت عين التينة رئيس الحكومة الذي غادر من دون الإدلاء بتصريح.

 

وكان الرئيس بري قال إنه «سيطبق ما يقوله الكتاب ولا تفريط بأموال المودعين، وأنه لا يرى أن ولادة المشروع في الحكومة تمت بطريقة دستورية»، فيما أعلن سلام أن المشروع «سيسلك طريقه اليوم إلى مجلس النواب وسننشر نسخة منه على الموقع الرسمي ليتسنى للمواطنين جميعاً الاطلاع عليه>. وقال: «هذا القانون ليس مثاليًا لكنه الأفضل ولا نبيع اللبنانيين أوهامًا ولا نخفي حقائق». وأكد «أننا منفتحون على أي اقتراحات تحسّن المشروع».

 

الفجوة المالية

في المقابل، تداولت الصالونات السياسية في بيروت ، معلومات عن ان المعنيين كان تبلغوا رسالة من ادارة صندوق النقد تطلب من الحكومة التريث في اقرار قانون الفجوة المالية لأن المقاربة غير مكتملة ولديها ملاحظات عليها،على ان يقدمها بعد عودة موظفيه المختصين من اجازة راس السنة، الا ان بيروت لم تاخذ بالامر، فيما علم ان موفدا فرنسيا رفيعا سيزور بيروت بعد الاعيار لمتابعة هذا الملف.

 

الى ذلك، برزت الى الواجهة مسالة دستورية مرتبطة بملف اقرار المشروع في الحكومة، حيث تحدثت اوساط حقوقية عن وجود مخالفتين، الأولى أن القانون مرتبط بالموازنة العامة التي تحتاج إلى موافقة الثلثين، والثانية أن البرامج المالية طويلة الأمد تتطلّب أيضًا تأييد الثلثين، في حين أن قانون الفجوة المالية يشكل بحد ذاته برنامجا ماليا تعنى به الدولة، كان يفترض إقراره بهذه الأكثرية، ما يطرح اشكالية حول ما اذا كان علىمجلس النواب رفض استلام مشروع أُحيل إليه خلافا للدستور، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه هل ما تم اقراره باطل دستوريا؟

 

رابطة المودعين

في السياق، استقبل سلام وفدا من رابطة المودعين، قال بعد اللقاء: «نحن كرابطة  نمثل مصالح المودعين، قدمنا ملاحظاتنا واعتراضاتنا ، صحيح لدينا اعتراضات ولكن من خلفية تختلف عما تريده جمعية المصارف وعن اللوبي الذي كان يضغط عليه ، ونحن نريد حماية الذهب كثروة وطنية ، وجمعية المصارف تريد تسييل عشرة مليارات من الذهب لتعويض خسائرها>.

 

الانتخابات في موعدها

اما انتخابيا، فقال النائب سجيع عطية بعد زيارته بعبدا «لا يزال فخامته يشدد على ان الانتخابات ستتم في موعدها، وقد اوعز الى السلطة التنفيذية لتقوم بمهامها، علما ان لدي وجهة نظر بأن الأمور لا تزال صعبة سواء في الجنوب او غيره وهناك احتمال تأجيل تقني او اكثر قليلا، وهذا خاضع للنقاش في المجلس النيابي>.

 

موفد جعجع

و ليس بعيدا، استقبل رئيس الجمهورية عضو كتلة « الجمهورية القوية» النائب ملحم رياشي موفدا من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وعرض معه الأوضاع العامة في البلاد والملفات السياسية عموما وتلك العالقة منها خصوصا.

 

**************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

سلام في عين التينة و”فتح” تُسلِم دفعة من سلاح عين الحلوة

 

اليوم تسقط آخر اوراق روزنامة العام 2025 من دون ان تتحقق وعود اطلقها كبار المسؤولين في الدولة. فلا السلاح حُصِر بيد الشرعية،باستثناء منطقة جنوب الليطاني، ولا الدولة تعافت او بدأت مسار التعافي، ولا استعاد المودعون اموالهم القابعة في “فجوة مالية” محل اعتراض من المعنيين بها، ولكل اسبابه، ولا انكشفت حقيقة من فجّر مرفأ بيروت، والاهم الاهم ان سياسة الاحتواء والمسايرة وادارة الخلافات ما زالت قائمة تحت عنوان “الحفاظ على السلم الاهلي”، فيما السلم الوطني بمجمله على حافة الانهيار في ضوء عزم اسرائيل على تسديد ضربة مؤجلة لأسابيع لا اكثر بالركون الى ما تمخض عنه اجتماع فلوريدا من جهة وما تعلنه ايران والحزب من مواقف من جهة ثانية .

 

فإلى اين تتجه الامور بين اسرائيل ولبنان بعد موقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب اول امس؟ الجواب سيتظهر في قابل الايام. اذ لدى سؤاله هل على إسرائيل أن تهاجم “الحزب” بعدما حصل إخفاق في اتفاق وقف الأعمال العدائية، قال ترامب اثر اجتماعه مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا “سنرى ذلك، الحكومة اللبنانية في وضع غير مؤاتٍ بعض الشيء، و”الحزب” يتصرف بشكل سيئ، سنرى ماذا سيحدث”.

 

الصورة ضبابية يتقاطع فيها الدفع الأميركي إلى إدارة الأزمات وارساء الاستقرار، مع طموح نتنياهو لفرض وقائع جيو-عسكرية في لبنان والمنطقة، لتبقى البلاد في العام 2026 مفتوحة على احتمالات التصعيد في اي لحظة.

 

سلام عند بري

 

الى ذلك، بقيت قضية قانون الفجوة المالية الذي احيل في البرلمان، تحت الضوء. في السياق،  استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى عرض للاوضاع العامة. بعد اللقاء، غادر سلام من دون الادلاء بتصريح.

 

رابطة المودعين

في السياق، استقبل سلام اليوم وفدا من رابطة المودعين، قال بعد اللقاء: “نحن كرابطة  نمثل مصالح المودعين، قدمنا ملاحظاتنا واعتراضاتنا ، صحيح لدينا اعتراضات ولكن من خلفية تختلف عما تريده جمعية المصارف ي على المالية العامة والمواطنين في المرحلة المستقبلية”.

 

السرقة

و كتب رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على منصة “إكس”: “أموال النقابات وصناديق التعاضد حقوق مكتسبة لا يجوز المساس بها أو تحميلها كلفة أزمات لم يتسبب بها المنتسبون، بخاصة في ظل الدور الوطني الذي تؤديه النقابات تعويضًا عن غياب الدولة، ما يفرض احترام استقلاليتها والوقوف إلى جانب نقابات المهن الحرة دفاعًا عن جنى أعمار أعضائها”.. من جانبه، كتب عضو كتلة “الكتائب” النائب الياس حنكش عبر حسابه على منصّة أكس”: السرقة صار اسمها فجوة ماليّة. في مرّة واحد طلب من صديقه يدينه مصاري، بعد فترة، طالبه فين، قلّه “الصديق” خلص انسى…منشوف كيف بعطيك منّن مبلغ صغير بعد 6 سنين والباقي الله بيفرجها! صاحب المال قلّه: هيدي سرقة وفيي أحبسك، جاوب الصديق: لا لا، هيدي اسمها “فجوة مالية” بسيطة و ما فيك تعمل معي شي. وهيك عملت الدولة مع الناس”.

 

الانتخابات في موعدها

اما انتخابيا، فقال النائب سجيع عطية بعد زيارته بعبدا “لا يزال فخامته يشدد على ان الانتخابات ستتم في موعدها، وقد اوعز الى السلطة التنفيذية لتقوم بمهامها، علما ان لدي وجهة نظر بأن الأمور لا تزال صعبة سواء في الجنوب او غيره وهناك احتمال تأجيل تقني او اكثر قليلا، وهذا خاضع للنقاش في المجلس النيابي. اما النقطة الثالثة التي تداولنا بها، فهي انه يمكن ان تكون لدى الحكومة خطط عمل اكثر في السنة المقبلة بعد السنة الماضية وتقييم المشاريع،  على ان يتحمل كل وزير المسؤولية خلال السنة المقبلة عن أي مشروع لديه وكيف يريد تنفيذه وما هي الميزانية والامكانية وفق جدول زمني واضح. وقد كان الرئيس عون مستمعاً ومؤيدا، ودائما نحب اللقاء معه. ونحن فخورون بهكذا رئيس للجمهورية وبأداء مميز بالفعل، على امل ان تكون السنة المقبلة افضل، وسنة إنتاجية ورخاء وازدهار للبنان.”

 

سلاح المخيمات

وبالعودة الى ملف حصر السلاح، بنسخته الفلسطينية هذه المرة، فقد أعلن مدير دائرة العلاقات العامة والإعلام في الامن الوطني الفلسطيني في لبنان المقدم عبدالهادي الأسدي في بيان، ان” قوات الأمن الوطني الفلسطيني استكملت اليوم الموافق 30 كانون الأول 2025 تسليم الدفعة الخامسة من السلاح الثقيل التابع لمنظمة التحرير الفلسطينيه وذلك في مخيم عين الحلوه – صيدا”. وأكد الأسدي أن” هذه الخطوة تأتي تنفيذا للبيان الرئاسي المشترك الصادر عن سيادة الرئيس محمود عباس وفخامة الرئيس العماد جوزف عون بتاريخ 21 أيار 2025 وما نتج عنه من عمل اللجنه اللبنانية والفلسطينية المشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات وتحسين الظروف المعيشيه فيها”. وختم الأسدي بالتأكيد ان “هذه المبادرة تعكس عمق الشراكة الفلسطينية- اللبنانية وتجسد الحرص المشترك على ترسيخ الامن وتعزيز الاستقرار وصون العلاقات الاخوية بين الشعبين الفلسطيني واللبناني”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل