في ظلّ عودة الحركة السياسية تدريجياً بعد عطلة العيد، تتزاحم الملفات الحسّاسة على المشهد اللبناني بين الداخل والخارج. فالمناخ العام يشير إلى أكثر من مسار مفتوح في آن: قنوات تواصل داخلية تُحاول إبقاء باب النقاش قائماً حول ثوابت وطنية وخيارات المرحلة، توازيها مباحثات مستمرّة عبر أطر متابعة دولية ـ أمنية، فيما يعود ملف الانتخابات وقانونها إلى الواجهة بين منطق الالتزام بالمواعيد ومنطق “التأجيل التقني”. وعلى وقع ذلك، تبقى الاتصالات الهادفة لتجنيب البلاد مواجهة جديدة تحت الضغط، في وقت يعيد التصعيد في الجنوب رفع منسوب القلق من توسّع التوتر وتداعياته.
إلى ذلك، أكد مصدر كنسي لـ”الشرق الأوسط” فضّل عدم ذكر اسمه أن “العلاقة والتواصل لم يتوقفا بين الحزب وبكركي حتى خلال الحرب الأخيرة، وإن كانت لم تُسجل زيارات لاعتبارات أمنية مرتبطة بـ”الحزب” لافتاً في تصريح أن “النقاشات الحاصلة بين الطرفين كانت ولا تزال قائمة ضمن ثوابت بكركي التي يشكل اعتمادها طريق خلاص لبنان”. وأضاف المصدر: “البطريركية مصرة على أن خلاص لبنان بحياده وبحصرية السلاح، وتطبيق القرارات الدولية وصولاً لإطلاق بحث جدي بموضوع الهدنة”.
أشار المصدر إلى أن “الحزب يُظهر انفتاحاً في مقاربة كل هذه الملفات، ولا يعلن رفضاً قاطعاً لأي طرح… حتى إنه يقول إنه مع حصرية السلاح، ولكن وفق ظروف ومعطيات معينة وأنه مع الهدنة لا الاستسلام”، لافتاً إلى أن ما يسعى الحزب إليه راهناً، “هو إظهار أنه جاهز للحوار والتلاقي مع الداخل، ولا يريد الصدام، وقد يكون ذلك يندرج بإطار سعيه لكسب الوقت معولاً على متغيرات معينة بالمنطقة”.
بالتوازي، علمت “نداء الوطن” أن لبنان سيتابع المباحثات في اجتماع “الميكانيزم” الأسبوع المقبل وفق الأفكار العسكرية التي وضعها والتي كانت ستناقش، فغياب المدنيين وعدم مجيء الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس لن يلغيا الاجتماع أو يقلّلا من أهمية الملفات التي ستناقش والتي ستشمل الوضع الأمني والترتيبات القائمة في جنوب الليطاني. وحسب المعلومات سيصل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان يوم الثلثاء وسيلتقي الأربعاء الأعضاء الفرنسيين المشاركين في “الميكانيزم” بعد الاجتماع، ولا يسقط من حساباته لقاء كل أعضاء اللجنة لاحقًا، على أن يطلع على التقدم الحاصل في المفاوضات والمشاكل التي ما تزال عالقة”.
انتخابياً، أكدت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان النقاش سيعود مجددا حول ملف قانون الانتخابات النيابية في الوقت الذي بدت الاصوات تتقاطع حول التأجيل التقني مع العلم ان رئيس الجمهورية جوزيف عون يرغب في انجاز هذا الاستحقاق في موعده الدستوري. اشارت هذه المصادر الى ان هذا الملف بحد ذاته سيكون محور تباين نيابي في الفترة المقبلة، معتبرة ان وزير الداخلية سيضع مجلس الوزراء قريبا في أجواء تحضيرات هذا الاستحقاق.
مع عودة الحركة السياسية الى الساحة المحلية، تتصدر مسألة الانتخابات النيابية الواجهة، لجهة الخطوات العملية واللوجستية، إذا ما استقر الرأي على اجرائها انطلاقاً من القانون المعمول به حالياً مع تأكيد الرئيس نواف سلام على إجراء الانتخابات في موعدها.
كما علمت “اللواء” من مصادر نيابية ان مشروع قانون تعديل قانون الانتخاب وصل الى لجنة الشؤون الخارجية النيابية قبل شهر، وعكفت فوراً على دراسته وكان آخر اجتماع قبل نحو اسبوعين، لكنها لم تتوصل الى قرار بشأنه.
من جهة ثانية، أفادت المصادر لـ”اللواء” ان اتصالات تجنيب لبنان الحرب ستتكثف في الأيام المقبلة وسط معطيات تفيد ان اطمئنان رئيس الجمهورية بشأن إبعاد شبح الحرب مرده الى مجموعة اتصالات يقودها شخصياً.
أما في ما خص التصعيد الإسرائيلي الذي شهده الجنوب، مصادر عسكرية اعتبرت في اتصال مع “الأنباء الالكترونية” أن ما جرى يندرج في إطار مخطط إسرائيلي ممنهج يهدف الى تفكيك البنية العسكرية لـ”الحزب” داخل لبنان وخارجه، محذرة من احتمال توسيع رقعة الاعتداءات لتشمل الضاحية الجنوبية ومراكز في البقاع ولا سيما في بعلبك الهرمل. وفي السياق، أعلنت إسرائيل تفعيل القبة الحديدية لاعتراض ما أسمته “جسماً غريباً” ظنت أنه صاروخ أطلق من لبنان، كما دوّت صفارات الانذار في المستعمرات الشمالية نتيجة خطأ تقني، ما أثار حالة هلع واسعة. في المقابل، نفى “الحزب” أي علاقة له بما جرى.
وتوقعت المصادر تصعيداً اسرائيلياً متنقلاً يمتد من غزة الى جنوب لبنان والجنوب السوري، بهدف إبقاء هذه الساحات بؤراً متوترة ومنع دولها من استعادة عافيتها واستقرارها.

.jpg)