Site icon Lebanese Forces Official Website

أميركا تحكم قبضتها على أكبر كنز نفطي في العالم

أميركا

وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية، نفّذت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عملية واسعة داخل الأراضي الفنزويلية انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، تحت عنوان “مكافحة المخدرات والإرهاب” وإعادة فرض الأمن. غير أنّ ترامب لم يُخفِ في الوقت نفسه طموحه المتكرر بالاستفادة من الثروة النفطية الفنزويلية، إذ قال في تصريحات متلفزة إن الإدارات الأميركية السابقة “تخلّت” عن حق الولايات المتحدة في النفط الفنزويلي، وإن هذا الحق يجب “استعادته”.

لا تُعد فنزويلا دولة نفطية عادية، بل تُوصف بأنها صاحبة “الكنز النفطي الأكبر” في العالم، مع احتياطيات مؤكدة تتجاوز 303 مليارات برميل، ما يضعها في المرتبة الأولى عالميًا. وبحسب تقديرات متداولة، تمثل فنزويلا نحو 18% من الاحتياطيات العالمية للنفط، إلا أن إنتاجها الفعلي ظل يعاني لسنوات نتيجة العقوبات الدولية، وتفشي الفساد، والانهيار الاقتصادي الذي أصاب مؤسسات الدولة وبناها الحيوية، بما فيها قطاع الطاقة.

في موازاة ذلك، شهدت المنطقة توترًا إضافيًا مع دخول فنزويلا في نزاع مع دولة غوايانا على خلفية اكتشافات نفطية ضخمة هناك. وقدّرت شركة “ريستاد إنرجي” حجم هذه الاكتشافات بنحو 13 مليار برميل من المكافئ النفطي، ما زاد حساسية الصراع على الموارد ورفع مستوى القلق الإقليمي والدولي.

ضمن هذا السياق، يبرز ترتيب الدول الخمس الأكبر من حيث الاحتياطيات النفطية المؤكدة: فنزويلا (303 مليارات برميل)، السعودية (267 مليارًا)، إيران (209 مليارات)، كندا (168 مليارًا مع كلفة استخراج مرتفعة)، ثم العراق (145 مليارًا). هذا التوزع يعكس ثِقل النفط في معادلات النفوذ العالمي، ويُفسّر لماذا تتحول بعض الدول إلى مركز صراع عند تغيّر التوازنات السياسية.

تشير المعطيات المتداولة إلى أن خطوة الاقتحام والاعتقال جاءت ضمن مسار يهدف إلى إحكام السيطرة على موارد فنزويلا. وفي مؤتمر صحفي، تحدث ترامب عن “إدارة مؤقتة” لفنزويلا بهدف ترميم البنية التحتية النفطية، كما ألمح إلى توجيه الدعوة لأكبر شركات النفط الأميركية للاستثمار وإعادة رفع الإنتاج وتحقيق الأرباح.

في المقابل، تحتل الولايات المتحدة المرتبة العاشرة عالميًا في الاحتياطيات، بإجمالي يقارب 38.2 مليار برميل، معظمها في حوض برميان للنفط الصخري، إضافة إلى خليج المكسيك. ورغم أنها أكبر منتج وأكبر مستهلك للنفط عالميًا، تبقى فوائضها القابلة للتصدير محدودة مقارنة ببعض الدول الكبرى، ما يجعل النفط الفنزويلي بحسب هذا الطرح فرصة لإعادة رسم معادلة الثروات والفوائض في سوق الطاقة.

 

Exit mobile version