.jpg)
في تصعيد لافت في لهجته السياسية، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيرًا مباشرًا إلى إيران من استخدام العنف ضد المتظاهرين، ملوّحًا بإمكانية تدخل أميركي إذا استمر القمع. يأتي هذا الموقف في ظل احتجاجات متواصلة منذ قرابة أسبوع، اندلعت على خلفية أزمة اقتصادية خانقة، ترافقت مع سقوط قتلى وتصاعد التوتر الإقليمي.
أعلن ترامب على منصته «تروث سوشال» أن الولايات المتحدة «ستتحرك» إذا أقدمت طهران على إطلاق النار على متظاهرين سلميين، مضيفًا: «نحن مستعدون وجاهزون». غير أن طبيعة هذا التحرك المحتمل بقيت غير واضحة، وسط تساؤلات عمّا إذا كان التصعيد كلاميًا أم يعكس استعدادًا عمليًا.
تزامن التحذير مع تحوّل التظاهرات إلى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن قتلى وجرحى. ووفق تقارير صحافية أميركية، فإن إدارة ترامب اعتمدت سابقًا سياسة أكثر صرامة تجاه إيران، شملت ضربات استهدفت مواقع نووية خلال الصيف، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية في ملفات إقليمية أخرى.
بحسب وول ستريت جورنال، فإن ترامب حذّر خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن إيران ستواجه ضربات عسكرية إذا حاولت إعادة بناء برامجها الصاروخية أو النووية. في المقابل، رأت نيويورك تايمز أنه لا توجد مؤشرات مؤكدة على تخطيط عملي لتدخل مباشر مرتبط بالاحتجاجات، فيما اعتبرت بلومبرغ أن تصريحات ترامب تعكس استعدادًا للتدخل في أزمات كان قد تعهّد سابقًا بتجنبها.
يرى خبراء أن خطاب ترامب يحمل بُعدين متناقضين: فهو من جهة يسلّط الضوء سياسيًا على قمع المتظاهرين وعدم شعبية النظام، ومن جهة أخرى لا يشي بالضرورة بتغيير جذري في الأولويات الأميركية، حيث تبقى ملفات الأمن الإقليمي والبرنامج النووي في الصدارة. ويشير محللون إلى أن الوجود العسكري الأميركي الحالي في الخليج منخفض نسبيًا، ما يجعل خيار التدخل الواسع أقل ترجيحًا.
في حال استمرار العنف، يُتوقّع أن تميل واشنطن إلى أدوات الضغط الاقتصادي، عبر تشديد العقوبات على صادرات النفط والمسؤولين الإيرانيين، وربما تنفيذ خطوات محدودة تستهدف البنية النفطية أو ما يُعرف بـ«أسطول الظل». أما العمل العسكري، إن حصل، فسيكون على الأرجح محدودًا ودقيقًا.
في طهران، حذّرت شخصيات أمنية من التدخل الخارجي، معتبرةً أنه سيؤدي إلى فوضى إقليمية ويعرّض القوات الأميركية للخطر. وبين تهديدات واشنطن وتشدد طهران، يقف المشهد الإيراني عند مفترق حساس، فيما يدفع الشارع ثمن أزمة اقتصادية وسياسية عميقة، وتبقى احتمالات التصعيد مفتوحة دون حسم.
