
لا يزال العالم، و”لبنان اليوم” جزءًا منه، يعيش تحت وطأة الحدث المفاجئ الذي جلبت فيه الولايات المتحدة الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في عرض عسكري نادر، ونقلتهما إلى نيويورك لمحاكمة الأخير وفق النظام القضائي الأميركي. أحدث هذا الحدث صدى دولياً واسعاً، لكن في الشرق الأوسط اتخذت أصداؤه دلالات أقوى وأكثر تأثيرًا، خاصةً بسبب العلاقة الوثيقة بين نظام مادورو وإيران وأذرعتها في المنطقة، وعلى رأسها “الحزب”.
في هذا المجال، علمت “نداء الوطن” أن لبنان الرسمي لن يصدر أي بيان إدانة لما حصل في فنزويلا، فهو يعتبر أن ما حصل شأن أميركي، ومن جهة ثانية لا يستطيع لبنان اتخاذ موقف ضد واشنطن في هذه الفترة الحساسة حيث يواصل اتصالاته معها من أجل إبعاد شبح الحرب وكي تساعده في حل القضايا العالقة مع اسرائيل.
وفي قراءة لما حصل، يؤكد مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” أن ما حصل في فنزويلا له تداعيات غير مباشرة على لبنان والتداعيات الأكبر هي على محور الممانعة و”الحزب” استطرادًا. وسيحصل تأثير مباشر على لبنان إذا استمر مسلسل الانهيار ووصل إلى ايران عندها يتأثر لبنان بشكل مباشر، وكما يبدو من المتابعة والاتصالات الدولية أن الانتفاضة في إيران ستستكمل وسترتفع وتيرتها بسبب وجود غضب شعبي عارم ووجود دعم دولي لها.
توازيًا، علمت “نداء الوطن” أيضًا أن تقرير الجيش الأخير حول حصر السلاح جنوب الليطاني، والذي سيقدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل في جلسة الحكومة الخميس المقبل، سيتضمّن تأكيدًا على أن المرحلة الأولى من الخطة أُنجزت عمليًا، مع الإشارة إلى بقاء مساحات خارج السيطرة نتيجة استمرار احتلال إسرائيل للنقاط الخمس وسيطرتها بالنار على خراج عدد كبير من البلدات الحدودية، ما يجعل استكمال التنفيذ خاضعًا لعوامل ميدانية تتجاوز القدرة اللبنانية المباشرة. وبحسب المعطيات، فإن هذا الواقع لا يُعدّ عائقًا بنيويًا أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، ولا يعني ربط ما هو مطلوب شمال الليطاني بالانتهاء الكامل من تفاصيل المرحلة الأولى، إذ إن التوجّه يقوم على إطلاق المرحلة التالية ضمن استراتيجية حكومية أشمل هدفها الأساس منع تجدد الحرب الشاملة، في ظل اختلال واضح في توازن الردع لمصلحة إسرائيل بالكامل، وتراجع القدرة الفعلية لـ “الحزب” على توظيف سلاحه إقليميًا بعد التحولات الكبرى التي أصابت المحور الذي كان ينتمي إليه، ولا سيما سقوط نظام بشار الأسد وما نتج عنه من تفكك في شبكات الإسناد والتمويل.
وبحسب ما توافَر من معلومات، فإن المرحلة الثانية مرشحة لمواجهة عقبة أساسية تتمثل في عدم إمكانية تحديد سقف زمني واضح للتنفيذ في حال غياب التعاون الكامل من جانب “الحزب”، ما يفتح الباب أمام ضغوط كبيرة على لبنان على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. وتشير المعطيات إلى أن هذه المرحلة قد تترافق مع إعادة تفعيل أدوات الضغط المالي والاقتصادي دوليًا، بالتوازي مع المتابعة الأمنية، باعتبار أن نجاحها يُنظر إليه كاختبار مباشر لجدية الدولة اللبنانية في استعادة قرارها السيادي ومنع استخدام ساحتها مجددًا كمنصة صراع إقليمي.
إلى ذلك، علّق مصدر سياسي رفيع على ما قاله الأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم، وقال لـ “نداء الوطن” إن “العناوين التي طُرحت تصطدم بتناقضات جوهرية لا يمكن تجاوزها بالخطاب، إذ إن الدعوة إلى عدم الانصياع للإملاءات الخارجية تفقد معناها عندما تُقرن بعلاقة عضوية مع إيران كدولة إقليمية فاعلة في القرار اللبناني”.
وأشار المصدر إلى أن “الحديث عن بناء دولة قادرة، وتسليح الجيش، واستعادة أموال المودعين، ومكافحة الفساد، يشكّل مطالب جامعة للبنانيين، غير أن ترجمتها عمليًا تمر حكمًا عبر قيام دولة تحتكر قرارها الأمني والسياسي، لأن الجيش لا يمكن أن يكون قويًا في ظل ازدواجية القرار، ولا يمكن للاقتصاد أن يتعافى في ظل دولة منقوصة السيادة”.
وفي السياق ذاته، أبلغت أوساط سياسية بارزة “نداء الوطن” أن الموقف الفعلي الذي عبّر عنه الأمين العام لـ”الحزب” السبت الماضي هو عدم التعاون مع المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح. ولفتت إلى أن العالم يشهد الآن اندفاعة أميركية كبيرة جدًا وأنه بات من الواضح أن هناك بنك أهداف أميركيًا بدأ تنفيذه في إيران وفنزويلا وسيستمر تباعًا.