#dfp #adsense

…ومرق يسوع الدايم دايم

حجم الخط

مشيت في الليل على دعسات يسوع، شبابيك الضيعة شموع، شبابيك الضيعة والمدينة قلوب، شبابيك الضيعة انتظار، مغرومة الضيعة في هذه الليلة، عاشقة هائمة على قلب يسوع. لبست سحر اللقاء وقعدت الى شبابيك الشمعوع المضاءة تغزل حكاية، تنتظر عيونًا رقراقة بدمع الحنان، عيون الدايم دايم. تنتظر ثوبًا أبيض يمشي على دعسات النجمات، وكلما مشى خطوة تصبح الأرض نبع البركة. مسحورة الضيعة الليلة، زينت شبابيكها لعيونه هو نور من نور وتنتظر  الايدي الممتلئة سماء لتقرع عليها بقوة، تزيح دانتيل الستائر، تنقزها من غفوة الليل، وتراقص ضوء الشمعات، تنفخ على العجينة وتفور بركة المعاجن. هذا هو ليل الضيعة والمدينة في ليلة عيد الغطاس.

عبق الأطايب يفوح من المطابخ، هذه ليلة العوامات والسنبوسك والزلابية خصوصًا، تلك الحلوى المغمسة كليًا بالزيت في إشارة لتغميس المعمدان رأس المسيح بمياه الأردن. الزلابية التي تدل إلى أصابع يوحنا المعمدان حين أشار باصابعه إلى يسوع مناديا “هذا من يجب أن تلحقوا به لا انا”.

منذ الصباح الباكر علقت الضيعة العجينة من دون خميرة إلى السنديانة “رح يمرق المسيح نص ليل ويبارك والعجين يفور” تقول ستات الضيعة بإيمان جميل بريء نظيف مطلق من دون شوائب التفلسف على الدين. لماذا العجينة يا ستات؟ لأن المسيح ذات مرة كان يجول في الناصرة فرأى سيدة فقيرة تعجن الماء بالطحين وتطهوها بالماء الساخن، ولما سألها المسيح لما تفعل ذلك قالت لأنها تريد إطعام أطفالها، وما إن عبر حتى طافت العجينة وملأت المعجن بالخير، ومن يومها ونحن نعلق العجينة وننتظر ذاك العبور السحري.

امتلأت النوافذ أكواب مياه، سيمر ويباركها من دون شك، ومع كل شمعة وخميرة وكوب ماء ثمة صلوات حارقة في قلب الخيبة تتلى، كأنها صلوات متراكمة مؤجلة مخصصة لليلة الغطاس، صلاة فيها الكثير من الأمل، ثمة رجاء كبير ينتظر لمسة من زاف ثوبه، شو حلوووة هالليلة يا دايم دايم باعمارنا، ليلة اضأت فيها شمس لا تحجبها شموس، خليك الدايم دايم بلبنانك يسوع، خليك الدايم دايم في قلوب الزعل والخيبات والمرض والنكران، خليك الدايم دايم فينا ربي وها نحن نمشي خلفك  على دعسات الحنين تلك في زواريب المدينة والضيعة وحيث يتراقص الشمع بلا نسمة نعرف انك عبرت وباركت.

ميل يسوع اسهر معنا، دعنا نطعمك زلابية صديقك المعمدان، ونسقيك من نبيذك المعتق صليب الحب والشهادة، دعنا نترقب عبورك يسوع.

وكأن الدنيا واقفة على هذا العبور، كأن الاأض اخضرّت بعز كانون وثلوجه ما إن وطأتها قدماه، كأن هذا الليل أضاء نفسه ما إن شعر بأنفاسه تلفح أرض الغار والقديسين وأيضًا الأشرار، وهم كثر يا سيد.

عبرت يسوع، رقص القلب من رجفة الحب، لمعت العيون من ضوء لـ جايي، خرقت الليل بنورك، دعست العتم بإشعاعك، مسحت الدمع والدمع كرج على خدود اللهفة ما إن جنت الريح ولا رياح او عواصف.

يا هالرب الشاب الآتي من الاعجوبة، يا هالرب الشاب المهرول الى الشهادة والفداء، ابق في بيوتنا دايم دايم، لا ترحل ابق معنا، أحمل لبنان في الخميرة ومياه الاكواب المدروزة عند نوافذ الحنين والشمع المترنح على وقع أنفاسك…وعبر يسوع وبارك، سلّم على ليل لبنان فأناره، رفخت العجينة فجأة، هبت رياح الحب عواصف تمشّى في قلوبنا، لحقناه خطوة خطوة في الزواريب، لم نره لكنه كان امامنا، انحنت الأشجار، مالت الغصون، رقصت الأضواء، اهتزت الأكواب…هذا حلم؟ إي حلم يا بنت، إنه العبور الالهي….وفجأة لفحت ريح وطارت البرداية، وركعنا بوجهك يسوع نشكر النعمة….دايم دايم يا ربي….مرق يسوع.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل