#dfp #adsense

هل حقاً العلكة تحسّن التركيز؟

حجم الخط

أثارت العلكة، التي تُعد في نظر كثيرين مجرد وسيلة للتسلية أو إنعاش الفم، اهتمام الباحثين في السنوات الأخيرة بعد ظهور دراسات تشير إلى دورها المحتمل في تحسين التركيز والانتباه، خصوصًا لدى المراهقين. هذه الفئة العمرية تحديدًا تعيش مرحلة مليئة بالتغيّرات الذهنية والعاطفية، ويُعد الحفاظ على التركيز أحد أبرز التحديات التي تواجهها في المدرسة والحياة اليومية. من هنا، بدأ العلماء في التساؤل عمّا إذا كان لمضغ العلكة تأثير يتجاوز كونه عادة بسيطة.

تشير أبحاث في علم النفس المعرفي إلى أن عملية المضغ قد تُحفّز تدفّق الدم إلى الدماغ، ما يساعد على تنشيط بعض المناطق المرتبطة بالانتباه والذاكرة قصيرة المدى. هذا التحفيز الجسدي البسيط قد يكون كافيًا لإبقاء الدماغ في حالة يقظة أفضل، خاصة أثناء المهام التي تتطلب تركيزًا مستمرًا مثل حل المسائل أو القراءة لفترات طويلة. بالنسبة للمراهقين، الذين غالبًا ما يتشتت انتباههم بسهولة بسبب الهواتف أو الضغوط النفسية، قد يشكّل هذا التحفيز عامل دعم إضافي.

كما لاحظ بعض الباحثين أن مضغ العلكة قد يساعد على تقليل التوتر الخفيف والقلق، وهما عاملان يؤثران بشكل مباشر على القدرة على التركيز. فعندما يشعر المراهق بالقلق، ينشغل عقله بالأفكار السلبية بدل المهمة التي أمامه. مضغ العلكة قد يعمل كحركة إيقاعية متكررة تساعد الجسم على الاسترخاء نسبيًا، ما ينعكس إيجابًا على الأداء الذهني. هذا التأثير لا يعني أن العلكة تعالج القلق، لكنه قد يخفف حدّته بشكل مؤقت.

ومن زاوية أخرى، يرى بعض الخبراء أن العلكة تساعد على إبقاء المراهق في “الحظة الذهنية”، أي حالة الوعي بالحاضر. الحركة البسيطة للفك قد تمنع الشعور بالنعاس أو الخمول، خاصة في الصفوف الدراسية الصباحية أو بعد فترات طويلة من الجلوس. هذا الأمر قد يكون مفيدًا في بيئات تعليمية تقليدية تعتمد على الجلوس والاستماع لفترات ممتدة.

مع ذلك، يؤكد الباحثون أن فوائد العلكة على التركيز ليست سحرية ولا تنطبق على الجميع بالطريقة نفسها. فبعض المراهقين قد يجدون أن المضغ بحد ذاته يصبح مصدر تشتيت، خاصة إذا كان مصحوبًا بنكهات قوية أو أصوات مزعجة. كما أن الإفراط في مضغ العلكة قد يسبب مشاكل في الفك أو المعدة، ما يجعل الاعتدال أمرًا ضروريًا.

في المحصلة، تُظهر الدراسات أن العلكة قد تكون أداة بسيطة وغير متوقعة لدعم التركيز لدى المراهقين، خاصة في المواقف التي تتطلب انتباهًا قصير المدى. لكنها تبقى عاملًا مساعدًا لا بديلًا عن النوم الجيد، والتغذية السليمة، وتنظيم الوقت. ورغم بساطتها، تفتح هذه الفكرة الباب أمام إعادة النظر في عادات يومية صغيرة قد تحمل فوائد أكبر مما نتصور.

خبر عاجل