#adsense

النوم بإضاءة خافتة يحسّن المزاج

حجم الخط

لطالما ارتبط النوم الجيد بالظلام التام، واعتُبر إطفاء جميع الأضواء شرطًا أساسيًا للحصول على راحة حقيقية. إلا أن أبحاث حديثة بدأت تُعيد النظر في هذه الفكرة، مشيرة إلى أن النوم مع إضاءة خافتة جدًا، تكاد لا تُلاحظ، قد يكون له تأثير إيجابي على المزاج لدى بعض الأشخاص. هذه النتائج لا تناقض أهمية الظلام، لكنها تفتح بابًا لفهم أكثر دقة لكيفية تفاعل الدماغ مع الضوء أثناء النوم.

يشرح باحثون في علم الأعصاب أن الدماغ لا يتوقف تمامًا عن العمل أثناء النوم، بل يستمر في معالجة الإشارات الحسية المحيطة، ومنها الضوء. الإضاءة الخافتة جدًا، التي لا تُحفّز الاستيقاظ ولا تعيق إفراز هرمون النوم، قد تمنح الدماغ شعورًا بالأمان لدى بعض الأشخاص، خاصة أولئك الذين يعانون من قلق ليلي أو توتر قبل النوم. هذا الإحساس الخفيف بالأمان قد ينعكس مباشرة على الحالة المزاجية عند الاستيقاظ.

تشير دراسات نفسية إلى أن بعض الأفراد، خصوصًا المراهقين أو الأشخاص الذين يعانون من نوبات قلق، يشعرون بعدم ارتياح في الظلام الدامس. في هذه الحالات، قد يتحوّل الظلام الكامل إلى عامل ضغط غير واعٍ، يرفع من مستوى التوتر بدل أن يخفّفه. وجود إضاءة خافتة جدًا، مثل ضوء ليلي دافئ منخفض الشدة، قد يساهم في تهدئة الجهاز العصبي ويُسهّل الدخول في النوم.

من ناحية أخرى، لاحظ الباحثون أن المزاج الصباحي يرتبط بجودة الانتقال بين مراحل النوم، وليس فقط بعدد الساعات. النوم في بيئة يشعر فيها الشخص بالراحة النفسية، حتى وإن لم تكن مظلمة تمامًا، قد يقلّل من الاستيقاظ المفاجئ أثناء الليل. تقليل هذه الانقطاعات يساعد الدماغ على إكمال دوراته الطبيعية، ما يؤدي إلى شعور أفضل عند الاستيقاظ وتحسّن في المزاج العام خلال اليوم.

مع ذلك، يشدد الخبراء على أن نوع الإضاءة عامل حاسم. الضوء الأبيض أو الأزرق، حتى وإن كان خافتًا، قد يؤثر سلبًا على الساعة البيولوجية ويُضعف جودة النوم. أما الإضاءة الدافئة جدًا، القريبة من اللون الأصفر أو البرتقالي، فهي الأقل تأثيرًا على إفراز الميلاتونين، هرمون النوم الأساسي. لذلك، لا يتعلق الأمر بوجود الضوء من عدمه، بل بدرجته ونوعه ومكانه.

رغم هذه النتائج الواعدة، لا تُعد الإضاءة الخافتة حلًا شاملًا للجميع. فبعض الأشخاص ينامون بشكل أفضل في ظلام تام، وقد يشعرون بأي ضوء، مهما كان ضعيفًا، كمصدر إزعاج. التوصية العامة للباحثين هي الإصغاء لإشارات الجسد وتجربة ما يناسب كل فرد على حدة، بدل الالتزام بقاعدة واحدة للجميع.

في النهاية، تكشف هذه الدراسات أن النوم ليس عملية ميكانيكية بسيطة، بل تجربة حسية ونفسية متكاملة. إضاءة خافتة جدًا قد تكون تفصيلًا صغيرًا، لكنه قادر في بعض الحالات على تحسين المزاج وتقليل القلق، ما يذكّرنا بأن جودة النوم لا تتعلق فقط بالكمّ، بل بالشعور بالأمان والراحة أيضًا.

خبر عاجل