
لم تكن “عودة” الإنذارات الإسرائيلية إلى بلدات وقرى جنوبية في “لبنان اليوم”، كما في جزين والبقاع الغربي أمس، تمهيدًا لغارات جوية استهدفت مواقع لـ“حماس” و“الحزب” فحسب، بل بدت مؤشرًا إضافيًا إلى أن إسرائيل ما زالت تتحرّك وفق “قواعد” الهجمات التقليدية التي سادت طوال العام الفائت. غير أنّ توسيعًا ملحوظًا لرقعة الإنذارات والغارات باتجاه مناطق ومواقع لم تكن مشمولة سابقًا، يمكن قراءته في إطار تصعيدٍ متدرّج لا يبدو مفاجئًا في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بإمكان تنفيذ عملية واسعة في لبنان.
بحسب “النهار” المناخ الذي رافق استئناف نمط الغارات “المبرمجة” ضاعف منسوب الغموض المحيط بالمرحلة الميدانية المقبلة، لا سيما أن الأيام القليلة المقبلة يُفترض أن تحمل مؤشرات حاسمة حول ما بعد إنجاز خطة حصر السلاح بيد الدولة في منطقة جنوب الليطاني. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى اجتماع اللجنة العسكرية للـ“ميكانيزم” غدًا من دون مشاركة المدنيين، يليه اجتماع مجلس الوزراء الخميس للاطلاع على تقرير قيادة الجيش، والذي يُتوقّع أن يحسم مسار تنفيذ خطة حصرية السلاح في جنوب الليطاني، باستثناء النقاط والمواقع التي لا تزال إسرائيل تحتلها.
في هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي غربي في بيروت لـ“نداء الوطن”، عن أن “إسرائيل لا تنوي انتظار إعلان الحكومة اللبنانية التي تعقد جلستها بعد غد، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصرية السلاح شمال الليطاني، بل تتجه إلى فرض أجندتها الميدانية عبر تصعيد عسكري واسع، يبدأ بسلسلة استهدافات مكثفة تطاول منشآت ومواقع ومخازن تابعة لـ”الحزب”، مشيرًا إلى أن “ما شهدته منطقة شمال الليطاني من الجنوب إلى البقاع الغربي أمس، من قصف إسرائيلي استهدف مواقع لـ “الحزب” وحركة “حماس” في بلدات عين التينة والمنارة في البقاع الغربي، أنان (قضاء جزين) وكفرمتى (قضاء صيدا) ليس سوى عيّنة أولى من مسار تصاعدي للعمليات القتالية”. واللافت أن الغارات وفق البيانات الإسرائيلية طالت بنى تحتية لـ “حماس”، وسط تساؤلات عما تفعله الأخيرة في بلدة أنان المسيحية.
ووفق المصدر نفسه، “فإن الرسالة الإسرائيلية واضحة ومباشرة للحكومة اللبنانية، ومفادها عدم الرهان على عامل الوقت أو على تبدّل الظروف أو المتغيرات الإقليمية والدولية، بل الشروع الفوري ومن دون أي إبطاء في تنفيذ حصرية السلاح اللبناني والفلسطيني على كامل الأراضي اللبنانية، باعتبار أن أي تأخير سيُقرأ كعجز أو تواطؤ وسيقابل بمزيد من الضغط العسكري”.
أيضًا، علمت “نداء الوطن” من مصدر سياسي رفيع المستوى أن “القرار الدولي في مقاربة الملف اللبناني بات يرتكز على قاعدتين أساسيتين متلازمتين لا يمكن الفصل بينهما أو الالتفاف عليهما. الأولى تتمثل في نزع السلاح بشكل كامل وعلى مساحة لبنان كافة، باعتباره المدخل الإلزامي لإعادة تثبيت الاستقرار وتحييد لبنان عن الصراعات، فيما تتصل القاعدة الثانية بالإصلاحات المالية والاقتصادية التي التزم بها لبنان أمام المجتمع الدولي، والتي لم يعد مسموحاً التلكؤ في تنفيذها”. ويحذر المصدر من أن “أي محاولة للتهرب من هذين الاستحقاقين ستقابل بخطوات عقابية فورية”، كاشفًا عن أن “لوائح العقوبات بحق شخصيات ومؤسسات باتت جاهزة ولا تحتاج سوى إلى قرار بالتوقيع عليها ونشرها”.
إلى ذلك، علمت “نداء الوطن” أن معلومات وصلت إلى الدولة اللبنانية من عواصم غربية ودوائر أميركية، هي أقرب إلى تطمينات، تفيد بأنه في حال قررت إسرائيل استكمال الحرب على “الحزب”، فإنها ستحيّد مؤسسات الدولة ولن تهاجمها، شرط ألا تنخرط في دعم “الحزب”. كما تضمنت الرسائل تطمينات بأن المدنيين سيُمنحون ممرات آمنة لمغادرة مناطق سيطرة “الحزب” المعروفة، مع حرية الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا.