
يعقد “ائتلاف الراغبين” اجتماعًا في باريس اليوم، مخصصًا لبحث ملف أوكرانيا ووضع اللمسات الأخيرة على الضمانات الأمنية المقترحة لها. وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أطلق هذا الائتلاف بهدف تنسيق المواقف بين الدول الداعمة لكييف وتعزيز إطار أمني مشترك يواكب أي مسار لوقف النار.
أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الاجتماع يضم 27 طرفًا على مستوى رؤساء الدول والحكومات، إلى جانب مشاركة أميركية لافتة عبر مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير. في المقابل، يغيب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بسبب انشغاله بالوضع الفنزويلي، وفق ما أفادت مصادر فرنسية.
بحسب مصدر في الرئاسة الفرنسية، يتمحور الهدف الأساسي للاجتماع حول تثبيت التقارب الأوروبي-الأميركي بشأن خطة من خمس نقاط. وتشمل هذه الخطة وقفًا لإطلاق النار، ودعمًا عسكريًا طويل الأمد لأوكرانيا، ونشر قوة متعددة الجنسيات، إضافة إلى التزامات منسقة تُفعّل في حال وقوع أي عدوان روسي جديد. وأوضح المصدر أن هذه المقاربة تهدف إلى الانتقال من ردود الفعل الظرفية إلى إطار ضمانات أكثر استدامة ووضوحًا.
أشار المصدر نفسه إلى أن تعزيز التقارب عبر الأطلسي كان الدافع الأول لإطلاق «ائتلاف الراغبين»، معتبرًا أن المشاركة الأميركية في اجتماع باريس تمثل مؤشرًا عمليًا على نجاح هذا المسعى. كما لفت إلى أن الإدارة الأميركية، رغم اللقاء الذي جمع ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الصيف الماضي في آلاسكا، باتت منخرطة بجدية في ملف الضمانات الأمنية لأوكرانيا، بما يعكس تحولًا نحو تنسيق أوثق مع الشركاء الأوروبيين.
يأتي هذا الاجتماع في ظل استمرار الحرب وتزايد الحاجة إلى مقاربة جماعية تُوازن بين السعي إلى وقف القتال وتوفير مظلة ردع فعالة. وترى باريس أن جمع هذا العدد من القادة، إلى جانب الحضور الأميركي، يبعث برسالة سياسية واضحة مفادها أن دعم أوكرانيا ليس ظرفيًا، بل يقوم على شراكة عابرة للضفتين.
في حين لم تُعلن بعد تفاصيل تنفيذ الخطة أو جدولها الزمني، تؤكد الرئاسة الفرنسية أن اجتماع باريس يشكّل محطة مفصلية لإعادة توحيد الرؤية الغربية حول أوكرانيا، وتعزيز مصداقية الضمانات المقترحة، تمهيدًا لمرحلة أكثر استقرارًا على الساحة الأوروبية.