
قبل ساعات قليلة من الانفجارات الليلية التي هزّت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، كان متداول مجهول يضاعف رهاناته على رحيل الرئيس نيكولاس مادورو عن السلطة، محققًا أرباحًا لافتة تجاوزت 400 ألف دولار خلال أيام معدودة. هذه التحركات، التي سبقت التطورات العسكرية الأميركية مباشرة، أثارت تساؤلات واسعة حول احتمال الاعتماد على معلومات داخلية شديدة الحساسية.
بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، جرت الرهانات عبر منصة Polymarket، وهي منصة تنبؤ قائمة على العملات المشفّرة تتيح المراهنة على أحداث سياسية واقتصادية ورياضية. وبلغ العائد نحو 12 ضعف قيمة الاستثمار، ما زاد من الشبهات بشأن توقيت الرهانات ودقتها.
أظهرت بيانات المنصة أن المتداول أنشأ حسابه في الشهر الماضي، وبدأ أولى عملياته في 27 ديسمبر بشراء عقود بقيمة 96 دولارًا، تُدر أرباحًا في حال غزت الولايات المتحدة فنزويلا قبل 31 كانون الثاني. ومع تصاعد التوتر بين واشنطن وكراكاس، رفع حجم رهاناته تدريجيًا، مركزًا على عدد محدود من العقود المرتبطة مباشرة بمصير مادورو السياسي.
ركّزت الرهانات على سيناريو خروج مادورو من الحكم قبل نهاية يناير، وهو احتمال كان يُعد ضعيفًا في ذلك الوقت. وجاء آخر رهان عند الساعة 9:58 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم الجمعة، أي قبل وقت قصير من صدور أوامر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجيش بالمضي قدمًا في العملية.
في تلك اللحظة، كانت العقود تُسعّر عند 8 سنتات فقط، بما يعكس تقديرًا لا يتجاوز 8% لاحتمال فقدان مادورو للسلطة خلال الشهر. غير أن المشهد تبدّل سريعًا بعد ساعات، إذ قفزت الأسعار مع انتشار أنباء عن العملية الأميركية.
في المحصلة، حقق المتداول أرباحًا تقارب 410 آلاف دولار من استثمار إجمالي بلغ نحو 34 ألف دولار، مع ضخّ أكثر من نصف المبلغ في مساء اليوم السابق للتطورات العسكرية. وفي حين يُعد التداول بناءً على معلومات داخلية جريمة في أسواق الأسهم التقليدية، فإن الضوابط في أسواق التنبؤ المشفّرة لا تزال أقل صرامة.
وفق التقرير، أبقت إدارة ترامب الخطة ضمن دائرة ضيقة من كبار المستشارين حفاظًا على عنصر المفاجأة، وتطلبت العملية تنسيقًا عسكريًا واسعًا شمل تحليق 150 طائرة حربية من 20 موقعًا في نصف الكرة الغربي.
تأتي هذه الواقعة في ظل جدل متكرر يحيط بـPolymarket، بعدما حقق متداولون آخرون أرباحًا ضخمة من رهانات دقيقة سبقت أحداثًا كبرى، ما يعيد فتح النقاش حول الشفافية والمساءلة في أسواق التنبؤ المشفّرة وحدود الرقابة عليها.