
بعدما زار “البترول الأبيض” جبال لبنان في الأيام الماضية وكلّلها بثوبه الناصع المنتظر منذ العام الماضي، افتتح الموسم السياحي الشتوي في “المزار” و”الأرز” و”الزعرور”، وبدأ اللبنانيون والمغتربون يتوافدون إلى منتجعات التزلج التي كانت شهدت عامًا كارثيًا في الموسم السابق. غير أن هذا العام حمل مع مطلعه مفاجآت جعلت الكثيرين يعيدون حساباتهم “المادية”.
في هذا المجال، يُعلّق اللبنانيون والمغتربون، كما السياح، على الأسعار التي بدت “جنونية” في مختلف المناطق. إذ قام فريق موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني بجولة على هذه المراكز، ما بيّن تفاوتًا في أسعار بطاقات الدخول بين مركز وآخر وغلاء كبير.
ففي منطقة الأرز، على سبيل المثال، تتراوح أسعار بطاقات الدخول بين 30 دولارًا للكبار و20 دولارًا للصغار في أيام الأسبوع، بينما ترتفع الأسعار في عطلة نهاية الأسبوع لتصل إلى 40 دولارًا للكبار و30 دولارًا للصغار.
أما في مركز المزار، فتبدأ الأسعار من 40 دولارًا في أيام الأسبوع للكبار، وتصل إلى 65 دولارًا في عطلة نهاية الأسبوع، بينما للأطفال تتراوح الأسعار بين 25 و40 دولارًا.
أما في مركز الزعرور، فكان الوضع مشابهًا بعض الشيء، حيث تتراوح الأسعار بين 35 و55 دولارًا للكبار، وللصغار تتفاوت الأسعار بين 30 و45 دولارًا.
لا يختلف الوضع في مركز اللقلوق للتزلج كثيرًا، إذ تتراوح الأسعار بين 25 دولارًا في أيام الأسبوع و35 دولارًا في عطلة نهاية الأسبوع.
لكن القصة لا تنتهي عند هذا الحد. فالمشهد لا يقتصر فقط على بطاقات الدخول، بل يمتد ليشمل التكاليف الأخرى التي لا يمكن تجاهلها. فعملية حسابية بسيطة تكشف أن يومًا واحدًا من التزلج قد يوازي نصف راتب موظف تقريباً، ما يعني أن العائلة التي تتكون من أربعة أفراد قد تجد نفسها بحاجة إلى ميزانية إضافية لتغطية تكلفة الطعام والشراب، وهو ما يجعل “البترول الأبيض” أكثر من مجرد موسم سياحي، بل هو تحدٍ جديد يواجه جيوب اللبنانيين في كل شتاء.
ويوضح موظف في أحد هذه المراكز، أن الناس التي تقصد الحلبات تكتفي بالتزلج كحد أقصى، من دون تناول الغداء أو استئجار غرف في الفنادق أو أدوات أساسية معينة، ما يخفف من عبء التكاليف. فبهذه الطريقة تكون الناس قد مارست هوايتها المفضلة، من دون تبذير لا تسمح به إمكانياتها المادية.