
النائب حسن فضل الله تعليقًا على ما نشر من حديث لوزير الخارجية يوسف رجّي:
“لا يزال يعيش ثقافة الحرب التي تربى عليها في مدرسة حزبه التي كان من اختصاصها قتل جيشنا الوطني، وتتحين الفرص للانقضاض عليه وعلى الدولة واللبنانيين. ولكن أوهامها ستخيب مجددًا.
هناك أمور لا تحتاج إلى تفسير كحقائق بديهية، أو مشاعر إنسانية أساسية، أو ظواهر طبيعية واضحة، أو حتى بعض المعاني التي يفهمها الجميع بالفطرة، كأن تشرق الشمس من الشرق، أو أن النار حارقة… كتصنيف حزب النائب فضل الله ميليشيا عسكرية أمنية امتهنت الخطف واحترفت القتل والعمليات الانتحارية وخاضت المعارك الداخلية ضد اللبنانيين من كافة الطوائف والأحزاب وضد الفلسطينيين والسوريين والعراقيين واليمنيين… وما ممارستها للعمل السياسي في المجلس النيابي والحكومة الا استثناء أفتى به الولي الفقيه في إيران خدمةً للمشروع الإسلامي الأكبر المتخطي للأوطان.
ومن الحقائق البديهية الموثقة في التاريخ أن هذه الميليشيا، على الرغم من أن الحرب قد وضعت أوزارها منذ العام 1990، فإنها ما زالت معتنقة لثقافتها مطبقة لشريعتها في غاباتها ومناطق نفوذها وخارجها، قتالًا واغتيالًا واستهدافًا لمعارضين ولو كانوا عزلًا، لا يحملون الا قلمًا ورأيًا ولو كانوا من حماة الدار والوطن، محلقين فوق تلال لبنان كتلة سجد في جنوبه…
إن ما يرمي به فضل الله وحزبه، الوزير رجي وحزب “القوات اللبنانية”، من تهم سقطت عليهم في زمن الحرب، تسقطها الحقائق البديهية التاريخية والتي تقول وتؤكد بأن “القوات اللبنانية” ورئيسها وأحزاب الجبهة اللبنانية ورؤسائها، كانوا آخر الداخلين والمتدخلين في تلك الحرب وأول الخارجين منها الى رحاب السلام والدولة، مسلّمين مسالمين لمؤسساتها وخاصة مؤسسة الجيش اللبناني والذي لها مع القوى الشرعية الرسمية الأخرى الحق الحصري في استعمال العنف الشرعي الرسمي على كامل الأراضي اللبنانية، فيما تقوم ميليشيا “الحزب” بالتمادي في ممارسة البلطجة في زمن السلم، تهديدًا ووعيدًا للبنانيين، بمواجهة كربلائية وتفجير بيئتها وبيئة توأمها حركة “أمل” في وجههم، إن اعترضوا عليها وأيدوا دولتهم. ولتأكيد هذه الحقيقة البديهية لقد سبق للمتَّهِم نفسه النائب الممثل لميليشيا “الحزب”، أن قال متوجهًا الى اللبنانيين مفتيًا مفتنًا: “إنتو لازم تشكروا ربكم، إذا عندكم رب. وأنا بعتبر ما عندكم رب، وربكن هو أميركا. لازم تشكروا ربكم إنو في حركة امل والحزب عم تمنع بيئتنا من الإنفجار بوجهكم”.
وفي نفي واضح وجلي يثبت على لسان مسؤولي الميليشيا وفضل الله نفسه، دحضًا وتكذيبًا للافتراءات بحق القوات، نتوقف عند ما قاله أمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم في 6 تشرين الثاني: “حاول العدو أن يعمل على الفتنة بين النازحين والمستقبلين، لا أبدًا، ما حزر، لأنّ المستقبلين أيضًا يُدركون أنّ الخطر ليس على النازحين فقط، ليس على المقاومة فقط، الخطر على كل لبنان، ولذلك هذا التفاعل أنا أعتبره جزء لا يتجزّأ من المقاومة، أي النازح الآن في الموقع المقاوم، مستقبل النازح من الجمعيات والمؤسسات والطوائف والبلدات المختلفة والشخصيات كلهم جماعة يُساهمون في المقاومة، لأنّ هذا جزء من حماية الظهر أثناء المواجهة المباشرة مع العدو الإسرائيلي”، أما في إطلالته في 27 كانون الثاني من العام 2025 فيقول قاسم: “الشعب اللبناني بطوائفه ومناطقه كان وفيًا وحاضنًا”…
اما النائب في كتلة الوفاء للمقاومة أمين شري فيقول في 28 تشرين الأول من العام 2024، وبعد لقاء الكتل النيابية جميعها ومن ضمنها كتلة الجمهورية القوية (كتلة القوات) والذي ناقش ملف النازحين وخرج ببيان أجمعت عليه الكتل: “كان هناك موقف وطني، موقف إنساني، موقف أخلاقي، وكان في شكر من زميلنا حسن فضل الله (نفسه) لكل اللبنانيين، إن كان على صعيد قوى سياسية أو كان على صعيد البلديات أو المجتمعات الموجودين في كل الأراضي اللبنانية لحسن الاستضافة والحس الوطني والإنساني خاصة في موضوع النازحين. أريد أن أتكلم عن روح المسؤولية التي تحلينا بها كلنا، مع العلم أن كلنا لدينا خلفية سياسية معينة، تركنا كل الخلافات جانبًا وركزنا على المشترك. بالنسبة لنا، المشترك الذي كان بين كل الكتل النيابية مع كل شرائحها هو موضوع النازحين ونحن نعتبره موقف وطني”…
هذا الموقف الوطني والذي شكر فضل الله عليه “القوات اللبنانية” وغيرها من المتهمين بالفتنة والحرب الأهلية، واعتبره أمين عام “الحزب” نعيم قاسم “جزءًا لا يتجزأ من أعمال المقاومة”، تجلّى بشكل خاص في حقيقة بديهية ما زالت تتحدث عن نفسها من دون حاجة الى تفسير أو تأويل أو اجتهاد، وهي في استقبال أهالي بلدات دير الأحمر معقل “القوات اللبنانية” لعشرات الآلاف من نازحي بعلبك ـ الهرمل في منازلهم ومدارسهم وفنادقهم وكنائسهم وأديارهم، مكرمين معززين ممونين ممنونين، مكذبين اتهامات ميليشيا “الحزب” وإسقاطاتها وافتراءاتها.
.jpg)