#dfp #adsense

خاص ـ من الجنوب إلى واشنطن: مَن يقرر ساعة الصفر؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

تتكثف المؤشرات على دخول لبنان مرحلة شديدة الحساسية أمنياً وسياسياً، في ظل تصعيد متبادل بين الجيش الإسرائيلي و”الحزب”، ومحاولات الجيش اللبناني ترسيخ خطة حصر السلاح جنوب الليطاني. الجيش اللبناني أصدر بيانًا أكد فيه نجاح المرحلة الأولى من خطته، مشددًا على أن السلاح أصبح حصريًا بيد الدولة جنوبي الليطاني، وقدَّم قائد الجيش رودولف هيكل تقريره الرابع أمام مجلس الوزراء، أمس الخميس، حول ما أنجزه من تنفيذ قرار الحكومة بحصرية السلاح بيد الدولة بدءاً من جنوب الليطاني، مشيراً إلى أن خطة الجيش اللبناني لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض، وضمان عودة الأمن والاستقرار إلى الحدود الجنوبية، ومنع استخدامها نهائيّاً منطلقاً لأي أعمال عسكرية. بيان حظي بدعم رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أكد أن ما جرى يندرج ضمن قرار وطني جامع لإعادة بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح.

لكن الرد الإسرائيلي لم يتأخر وأتى حادًا، إذ نفى الجيش الإسرائيلي صحة رواية الجيش اللبناني، وادّعى أن “الحزب” لا يزال ينشط جنوب الليطاني. وتزامن ذلك مع حملة إعلامية ضد قائد الجيش رودولف هيكل، رافقتها تسريبات عن نية إسرائيل إطلاق تحرّك واسع، يشمل نشر صور وفيديوهات لمخازن سلاح وصواريخ يديرها “الحزب” في مناطق جنوبية وشمالية.

التحذير الأبرز جاء من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي أكد أن جهود لبنان “مشجعة لكنها غير كافية”، وأن اتفاق وقف إطلاق النار ينص بوضوح على وجوب نزع سلاح “الحزب” بالكامل، مضيفاً بأن “الحزب” يسعى لإعادة التسلح وبناء بنيته التحتية بدعم إيراني. في وقت سرّبت مصادر مقربة من نتنياهو أنه أبلغ وزراءه بأنه حصل على ضوء أخضر أميركي، منحه إياه الرئيس دونالد ترامب شخصياً خلال اللقاء الأخير الذي جمعهما في فلوريدا، لتنفيذ ضربة عسكرية ضد “الحزب”، قد تبدأ في أي لحظة.

هل اقتربت لحظة الصفر؟. المعطيات الميدانية والسياسية تشير، وفق مصادر على صلة بدوائر الإدارة الأميركية في واشنطن، إلى أحد احتمالين: الأول، ضربات إسرائيلية محددة ومركزة ضد مواقع لـ”الحزب”، تستند إلى “خرق الحزب” لاتفاق وقف إطلاق النار، وتتم بغطاء أميركي، على أمل أن تبقى محدودة ولا تتدحرج إلى مواجهة شاملة.

أما الثاني، فانفجار شامل إذا ردّ “الحزب” بقوة على أي ضربة، وهو ما سيحرج تل أبيب وواشنطن ويدفع نحو تصعيد أكبر؛ مع استبعاد أن يتجرأ “الحزب” على القيام بأي ردٍّ في هذه المرحلة، أولاً لعجز “الحزب” وخشيته من إعطاء ذريعة لردٍّ إسرائيلي ساحق، وثانياً لأن قراره في طهران، المنشغلة في هذه الأيام بالاحتجاجات والتظاهرات الواسعة ضد النظام، الذي يشعر بخطر وجودي وقلق فعلي على مصيره وهو يراقب تحطيم تماثيل قاسم سليماني وإحراق صور الخامنئي والهتافات لإسقاطه، ويتلقف بقلق بالغ تهديدات دونالد ترامب بأنه سيتلقى ضربة قوية إذا واصل قتل المتظاهرين.

المفارقة اللافتة، هي أن الجيش اللبناني يحاول تقديم نفسه كجهة ضامنة للتهدئة وضبط الأمن في الجنوب، وسط شكوك إسرائيلية واضحة، وتشكيك ضمني من قبل الكثير من القوى الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها واشنطن، بقدرته على تنفيذ خطة نزع السلاح، فعلياً لا شكلياً، على كامل الأراضي اللبنانية، وهذا ما يدفع واشنطن وتل أبيب إلى الضغط لوضع جدول زمني واضح لإنهاء تنفيذ الخطة كاملة، وليس الاكتفاء بإعلانات مرحلية، خصوصاً في ظل معلومات استخباراتية تتحدث عن تعزيز “الحزب” لمخازنه وخطوطه الدفاعية في العمق، وهي معلومات ووجه بها المسؤولون اللبنانيون، في وقت سابق، مباشرة من قبل عدد من الموفدين الدوليين، خصوصاً الأميركيين.

من جهة أخرى، يبدو أن الموقف الأميركي دخل مرحلة جديدة من الجرأة والمباشرة. فالرئيس ترامب، الذي يتبنى نهج “الحسم لا الاحتواء”، لن يرضى باستمرار “اللعب على الوقت”. وبدلاً من الاكتفاء ببيانات دعم للبنان أو التذكير بقرارات مجلس الأمن، يعطي الآن غطاءً سياسياً وعسكرياً واضحاً لإسرائيل. هذا التطور قد يُسقط كل مظلّة الحماية الدبلوماسية التي استفاد لبنان منها في محطات عدة للجم إسرائيل، ما يعني أن البلاد قد تكون فعلياً أمام أيام حرجة، حيث يغدو الصمت الرسمي أو التراخي الداخلي سبباً مباشراً لانفجار جديد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل