.jpg)
أعرب عدد من القادة السياسيين في إقليم كردستان العراق عن قلقهم البالغ تجاه الأوضاع في الأحياء الكردية بمدينة حلب السورية، في ظل التصعيد العسكري الأخير الذي شهدته المنطقة، خاصة بعد محاصرة قوات الجيش السوري لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في شمال حلب، التي تخضع لسيطرة قوات الأمن الداخلي الكردية (أسايش).
تخشى القيادة الكردية في إقليم كردستان من تحول الصراع في سوريا إلى طابع عرقي، وهو ما يهدد الاستقرار السياسي الذي يسعى الإقليم للحفاظ عليه.
أشار مصدر سياسي كردي رفيع في حديث مع صحيفة “النهار” إلى أن المسألة الكردية في المنطقة هي مسألة استراتيجية ذات تأثير سياسي وأمني كبير على إقليم كردستان. وأضاف أن القوى السياسية الكردية في الإقليم بذلت جهدًا كبيرًا على مدار السنوات الماضية لإبعاد القضية الكردية عن الانقسامات العرقية والمذهبية، وأنها لا تسعى للعودة إلى تلك النقطة مرة أخرى، لأن ذلك قد يعكر التوازن السياسي للإقليم.
أوضح المصدر أن القيادة الكردية في إقليم كردستان، بما في ذلك مسعود بارزاني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، تعمل على ضبط الوضع عبر اتصالات إقليمية ودولية، وخاصة مع تركيا والولايات المتحدة وسوريا. وأضاف أن بارزاني قد أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أكد خطورة الانجرار إلى مواجهات مفتوحة أو التغيير الديموغرافي في المناطق الكردية، مشددًا على ضرورة الفصل بين الصراعات السياسية وممارسات العنف والتحريض.
كما أصدرت شخصيات بارزة في إقليم كردستان مثل مسرور بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، بيانات مماثلة تدين العنف المستمر في حلب وتحذر من خطر وقوع تطهير عرقي ضد الأكراد. ومن الجدير بالذكر أن الأحزاب الكردية السورية المنضوية ضمن “المجلس الوطني الكردي” تتعاون مع إقليم كردستان، ويُقدّر أن تنظيم “لشكري روج”، المكون من مقاتلين أكراد سوريين، قد يلعب دورًا في الترتيبات الأمنية المستقبلية.
فيما يخص تداعيات هذه المواجهات على إقليم كردستان، يوضح الباحث روني عبدي أن مستقبل شمال شرق سوريا سيُحدّد بناءً على كيفية حل الأزمة في الأحياء الكردية في حلب. ويعتبر عبدي أن تفكيك الوضع بطريقة عنيفة سيؤدي إلى تدمير التجربة الكردية في سوريا، وهو ما سيشكل خسارة كبيرة للإقليم على المدى الاستراتيجي.