Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ فنزويلا.. ترامب يُسقِط ضاحية “الحزب” الأميركية ( بشير يوسف مطر)

فنزويلا

أرخت التطورات الدراماتيكية والمتسارعة في بلاد “سيمون بوليفار” بظلالها على العالم كله، فالحدث كان في كاراكاس أما التداعيات فامتدت من موسكو إلى بكين التي زار وفد منها الرئيس مادورو قبل ساعات قليلة من اعتقاله، إلى طهران التي رسخت علاقتها بفنزويلا عبر كارتيل التهريب والتهرب من العقوبات الدولية، إلى “الحزب” دُرَّة ميليشيات إيران ومفخرة إنجازاتها في مخططها الذي كان يرمي إلى السيطرة على دول الشرق الأوسط، قبل أن تنقلب الموازين رأسًا على عقب في السنتين الأخيرتين بعد طوفان الأقصى وحرب الإسناد والقصف الأميركي – الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية ومصانع تجميع الصواريخ الباليستية وهروب بشار الأسد وسقوط النظام في سوريا، وبالتالي سقوط الخط البري الذي كان يمتد من طهران إلى بغداد، مرورًا بدمشق وصولًا إلى بيروت.

تحولت فنزويلا بالنسبة لـ”الحزب” إلى ما يشبه ضاحية بيروت فرع أميركا الجنوبية. لطالما أشاد الأمين العام الراحل للحزب حسن نصرلله بمواقف الرئيس الفنزويلي الراحل هيوغو تشافيز الداعمة لمحور إيران والمناهضة لأميركا وإسرائيل، إلا أن هذه الإشادة لم تقتصر على المواقف السياسية بل تعدتها في عهد شافيز ومادورو لتتحول إلى تسهيلات أعطيت لـ”الحزب” على الأراضي الفنزويلية لتسهيل عمليات تهريب المخدرات والممنوعات وإنشاء الخلايا وإصدار جوازات السفر التي قدرت بحوالي العشرة آلاف باسبور. تحالف كاراكاس ـ طهران ـ الضاحية تحول إلى قناة مالية للالتفاف على العقوبات الدولية. في هذا السياق كشفت عملية كاساندرا التي قادتها إدارة مكافحة المخدرات الأميركية 2008 ـ 2015 عن منظومة تتبع لهذا التحالف وتعمل بدقة على شراء السيارات المستعملة من أميركا الشمالية وتصديرها إلى موانئ كوتونو وكوناكري لتتحول هناك إلى سيولة نقدية يتم تحويلها الى بيروت عبر نظام الصرافة اللبنانية، وهو ما شَكَّل نظام صرافة آلي وسيولة نقدية أتاحت لطهران و”الحزب” من تمويل عملياتهم الدولية، بعيدًا من أعين الرقابة الأمنية والمالية الدولية.

بالطبع لم تكن أجهزة الاستخبارات الأميركية غافلة عن هذا الواقع، إلا أن الظروف السياسية الأميركية الداخلية والصراع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري ورؤية وتعامل كل منهما مع الأحداث والصراعات العالمية الممتدة من كييف الى طهران، سمحت لهذا الكارتيل بتمديد أعماله لفترة ليست بقصيرة، حتى كان ما كان من سقوط لمحور إيران وقرار إدارة الرئيس ترامب الحاسم بإقفال كل منافذ التسرب للمخدرات وعمليات التهريب غير المشروعة في الشطر الغربي التي بدأت بكاراكاس وستمتد ربما إلى كولومبيا وهافانا، كما يهدد ترامب.

لم تكن كاراكاس مجرد قناة مالية بل تحولت ضواحيها إلى مراكز أمنية للخبراء الإيرانيين من الحرس الثوري وضباط من “الحزب”، بعيدًا من أعين الموساد ووكالات الاستخبارات في الشرق، وتعاون هؤلاء مع نظراءهم الفنزويليين على تجميع الطائرات المسيرة في مراكز عسكرية فنزولية. مُقَدّرات دولة تنام على أكبر احتياطي نفطي في العالم وُضِعت في يد هذا المحور الذي أصابته الدهشة والغضب لحظة اعتقال مادورو وتفهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هذا الشعور قائلًا: “في ظل إدارة ترامب لن يبقى هناك بلد تحت سيطرة نفوذ الحزب وإيران” .

أصدر “الحزب” بيانًا أدان فيه الغطرسة الأميركية التي أدت لاعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته من قصرهما في ميرافلوريس، وكتب أحد الناشطين على الفايسبوك تعليقًا على البيان: “من يقتل الرؤساء الشرفاء بأطنان من المتفجرات لا يحق له إدانة من يعتقل الرؤساء الشركاء في تهريب المخدرات والسرقة”.​

Exit mobile version