
لغة “برايل” هي عرض للرموز الأبجدية والرقمية باستخدام 6 نقاط يمكن تحسسها باللمس لتمثيل كل حرف وعدد، بما في ذلك رموز الموسيقى والرياضيات والعلوم. ويستخدم المكفوفون وضعاف البصر لغة “برايل”، التي سُمّيت بهذا الاسم تيّمناً باسم مخترعها في القرن الـ19 الفرنسي لويس برايل، لقراءة نفس الكتب والنشرات الدورية المطبوعة بالخط المرئي، بما يكفل لهم الحصول على المعلومات المهمة، وهو ما يُعد مؤشرا على الكفاءة والاستقلال والمساواة.
ولغة “برايل”، على نحو ما توضحه الماد 2 من “اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة” ، هي وسيلة اتصال للمكفوفين ولها أهميتها في سياقات التعليم وحرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات والاطلاع على الاتصالات المكتوبة وفي سياق الإدماج الاجتماعي على نحو ما تبينه المادتان 21 و 24 من الاتفاقية.
فوائد معرفة طريقة “برايل”
تعد طريقة بريل أداة لا تقدر بثمن لأولئك الذين يعانون من إعاقات بصرية ويمكن أن يمنحهم التعلّم إمكانية الوصول إلى نفس المعرفة والفرص مثل أي شخص آخر. توفر طريقة برايل طريقة للمكفوفين وضعاف البصر لتعلم الإملاء والنحو وعلامات الترقيم، بالإضافة إلى فهم كيفية تنسيق النص على الصفحة.
كما أنه يساعد الأطفال ذوي الحالات البصرية على تطوير مهارات القراءة والكتابة منذ صغرهم، ما يمكّنهم من اكتساب الثقة والمشاركة بشكل كامل في أنشطتهم التعليمية. من خلال توفير وسيلة اتصال تتسم بالكفاءة وسهولة الوصول إليها، يمكن أن توفر طريقة برايل الاستقلالية وتفتح فرصًا جديدة لمن يعانون من إعاقة بصرية.
كيفية استخدام يوم “برايل” العالمي للتوعية؟
يعد اليوم العالمي للغة “برايل” فرصة عظيمة للترويج لاستخدام هذه اللغة ولزيادة الوعي بأهميتها. إنه أيضاً فرصة لاتخاذ إجراءات ودعم المبادرات التي تركز على تعليم طريقة “برايل” وجعلها أكثر سهولة. يمكن للمنظمات استخدام يوم “برايل” العالمي كمناسبة لتنظيم حملات مجانية لفحص العين وتقديم مواد تعليمية بتنسيق يسهل الوصول إليه.
أهمية تعميمها في المدارس والمكتبات
يمكن للمدارس والمكتبات والمؤسسات الأخرى الاستفادة من هذا اليوم من خلال تنظيم الأنشطة التي تعزز استخدام طريقة برايل وتسهل المحادثات حول أهميتها. كما يمكن للشركات دعم القضية من خلال تزويد موظفيها بالتدريب والموارد لتعلم كيفية استخدام طريقة برايل. من خلال القيام بذلك، يمكنهم المساعدة في إنشاء مكان عمل شامل يعترف بحقوق كل فرد في الوصول إلى المعلومات.
سؤال حول الالتزام
واليوم العالمي للبرايل، يطرح سؤال حول التزام الدول والمؤسسات المعنية بهذه المعايير،فقد كان شعار اليوم العالمي للغة برايل لعام 2025 هو ” إمكانية الوصول والشمول للمكفوفين وضعاف البصر “.
ويحث هذا الشعار المجتمع والحكومات في جميع أنحاء العالم على تبني ممارسات التصميم الشاملة واستخدام لغة برايل في جميع الوثائق المهمة مثل بطاقات الصراف الآلي وبطاقات الحافلات ودفاتر الاستعلامات المصرفية وغيرها.
تنوّع الوسائط دليل خير أم ؟!
في هذا السياق، برزت أدوات رقمية وأنظمة وصول تعتمد على الصوت، واللمس، والتحليل الذكي للمحتوى، لا كبدائل عن “برايل” بالضرورة، بل كامتدادات أو مسارات موازية، تهدف إلى تقليل العوائق التي يواجهها المكفوفون في حياتهم اليومية.
لذا، يفتح هذا التحوّل نقاشاً نقدياً حول مفهوم التحفيز نفسه: هل يتحقق التمكين عبر تحديث طريقة “برايل” وتكييفها مع التكنولوجيا؟ أم عبر توسيع خيارات الوصول بما يضمن حرية الاختيار والاستقلالية الفردية؟
وبناء على ذلك، يتحول هذا اليوم الى مناسبة لإعادة التفكير في العلاقة بين الإعاقة والحقوق والتكنولوجيا، لا من باب الاحتفال الرمزي، بل من زاوية السؤال عن العدالة في الوصول، وعن دور السياسات العامة والابتكار التقني ، في ضمان مشاركة متكافئة في مجتمع تُبنى فيه المعرفة بشكل متزايد عبر الوسائط الرقمية.
فريفر: الذكاء الاصطناعي يكمل المسار
وفي السياق، تقول منسقة مكتب “راعويّة الأشخاص ذوي إعاقة في الدائرة البطريركية المارونية – بكركي”، الإعلامية والمرنّمة داليا فريفر: ” تعلمت “برايل” منذ نحو 20 عاماً، بما في ذلك الأحرف والكتابة والقراءة”.
ومع موجة التطور التكنولوجي في ما يخص الهواتف والكومبيوترات المحمولة، سواء على أجهزة “الآيفون” أو باستخدام برامج مثل JAWS على الكومبيوتر، أصبحت هذه الوسائل أسرع بالنسبة لي. ومع ذلك، لم أستخدم طريقة “برايل” كثيراً، ولكنني تعلمتها بكل تفاصيلها، ومن ثم توجّهت أكثر نحو الاعتماد على التكنولوجيا على الهاتف والكومبيوتر”.
وتضيف “من الناحية التكنولوجية، قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، كان هناك تفكير دائم في تطوير البرامج التي تساعد وتدعم الأشخاص المكفوفين، سواء على الهواتف المحمولة مثل “الآيفون” او “سامسونغ”، أو حتى على الكومبيوتر المحمول باستخدام برامج مثل JAWS”.
وأضافت “في ذلك الوقت، كنت أتعلم على كل هذه الأدوات. واليوم، جاء الذكاء الاصطناعي ليكمل هذا المسار من خلال تطبيقات مستحدثة، بحيث أصبح بإمكاننا الوصول إلى المعلومات بسرعة أكبر، عبر البرامج الناطقة التي تساعدنا على استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة تسهّل حياتنا، سواء في جمع المعلومات، أو التطبيقات، أو التعامل مع المستندات والصور، حتى نتمكن من معرفة الألوان والكتابة بجميع اللغات”.