
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها
وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
رحم الله الشاعر الكبير أبا الطيب المتنبي، وسلم لسانه وقلمه عند مقاربته في القرن العاشر لـ”حرتقات الصغار” في القرن الواحد والعشرين، فمنذ زمن بعيد وغابر أماطت قصيدته “على قدر أهل العزم” الغبار عما يكرره “التيار الوطني الحر” من محاولات عبثية للنيل من عظمة “القوات اللبنانية” ونصاعة صفحات تاريخها ونظافة وزرائها المتعاقبين وحسن أدائهم وإدارتهم.
أمام عظمة وكبر التطورات والتغييرات الدراماتيكية والتبدلات الإقليمية والدولية والتي تفترض التطلع الى فوق، والى الصورة الأكبر الشاملة والاستراتيجية والسيادية، بدل التلهي بالقشور والزكزكات الداخلية الحزبية الضيقة، يأبى صغار التيار من مغردين وموظفين سابقين وسكرتيرات ـ وزيرات، انطلاقًا من الاستشعار بانكشاف صغر حجمهم الواقعي والشعبي والسياسي السيادي أمام عظمة المواجهة التي تخوضها القوات بقيادتها ووزرائها ونوابها وقاعدتها الشعبية، بلديًا نقابيًا طالبيًا، الا الانحدار والرجوع الى ما وراء التاريخ، متعثرين نابشين عن عثرة أو قشة صغيرة في عين القوات وفي طريق أدائها في الحكومة والتي لم يتخطّ عمرها العام الواحد والأشهر الـ11.
لم يقدم هؤلاء الصغار حتى على محاولة إزالة الخشبات والعواميد من عيون ممارساتهم وخاصة في وزارة الطاقة طوال الـ204 أشهر، مستأثرين بها مكلفين الخزينة اللبنانية واحتياطي المصرف المركزي ومن أموال المودعين في المصارف عشرات المليارات من الدولارات، مع نتيجة شاهدها اللبنانيون “تقنينًا” قاسيًا غير مقونن بهيئة ناظمة، حارمين الدولة والمواطنين من التنظيم والشفافية والمحاسبة، مستأثرين بصفقات الكهرباء والنفط واستيراد الفيول والتعاقدات على قياس شركات المحسوبين على الأحزاب البرتقالية والصفراء ـ الخضراء الثنائية…
هذه الحالة الشاذة النافرة والتي استمرت تقريبًا لعقدين من الزمن بالدعم الاقتصادي ـ السياسي والأمني للنظام السوري بالتهريب، المشرَف عليه من الثلاثي المدمر “أمل – الحزب ـ التيار”، للمواد المدعومة و”البنزين” على رأسها، حرم اللبنانيين من أي بصيص أمل بالتعافي وكبّد الدولة خسائر وعزز العجز، ما أدى الى الانهيار مع تغطية الهندسات المالية التي استفادت منها مصارفهم لتتوّج عثرات هؤلاء الصغار بقرار عظيم من حكومتهم في عهدهم بالـdefault على اليوروبوند والذي أضفى اسودادًا على اللائحة الرمادية التي وضع فيها الاقتصاد اللبناني في عهد الليمون الميمون.
قطعًا للشك باليقين وردًا على سؤال الوزيرة ـ أمينة سر وأسرار وزارة النفط، “بعد 11 شهر من يتحمل فشل إدارة وزارة النفط”، لم يحتج اللبنانيون الى مقاربات خبراء الشأن في الاقتصاد والمال والنقد، ليدينوا التيار ووزرائه وسياساته على ما اقترفوه، ولا يحتاجون طبعًا والبلاد والعباد على مفترق طرق بين الدولة ووجودها والدويلة وجحودها، الى مماحكات لفظية وكيدية حاقدة حاسدة مغتاظة، يحاجج بها “الصغار” الذين تحدث عنهم المتنبي قبل قرون. “..إذ إن الرد المثالي على الوزيرة العونية بعد تعاقب الوزراء العونيين على وزارة الطاقة وبعد حكمهم في رئاسة الجمهورية والحكومة والوزارات والأجهزة لست سنوات، هو في “تبني” الحجة التي ما انفكوا يكررونها على الرغم من تربعهم لفترات طويلة في المواقع والحقائب والمراكز، وذلك عبر تحميلهم مسؤولية الانهيار الحالي “للحكومات الحريرية المتعاقبة”.
والرد على سؤال أمينة سر فضائح التيار في إدارة النفط، أتى أيضًا قاطعًا في التقاطع على سبيل المثال لا الحصر في ردود وزارة الطاقة الحالية، والوقائع المثبتة في الإعلام، مع ما أورده سابقًا حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة ولاحقًا الحالي كريم سعيد، ومع تقرير ديوان المحاسبة الذي أدان التيار ووزيره في الاتصالات، ولو اختلفت المواقع، على “الفاتورة الباهظة جدًا” التي تسبب بها الثنائي والتيار في إدارتهم للبلاد وماليتها ونفطها وكهربائها واتصالاتها.
.jpg)