#dfp #adsense

مانشيت موقع “القوات”: إيران تشتعل.. هل تمهّد الاحتجاجات لضربة عسكرية تطاول “الحزب”؟

حجم الخط

إيران

تشهد الساحة الإقليمية تصاعداً متسارعاً في التوتر، مع مؤشرات متزايدة على اقتراب مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل الحراك الشعبي المتصاعد داخل إيران، والمتواصل منذ نحو أسبوعين، والتهديدات المتبادلة على لسان القادة الإيرانيين والأميركيين. فقد اتهم الرئيس الإيراني مسعود ⁠بزشكيان ‌الولايات المتحدة وإسرائيل بأنهما تريدان “زرع الفوضى ‍والاضطراب” في إيران ‍من ⁠خلال التحريض وإصدار الأوامر لـ”مثيري الشغب” لزعزعة الاستقرار في البلاد. في وقت، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من مغبة شنّ أي هجوم عسكري على طهران، مهدداً بأن الرد سيكون بقصف مباشر لإسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة، التي وصفها بأنها أهداف “مشروعة”.

يأتي هذا التصعيد في لحظة شديدة الحساسية، حيث تشهد إيران احتجاجات شعبية واسعة وغير مسبوقة خصوصاً وأنها متواصلة منذ نحو أسبوعين من دون إظهار أي وهن لدى الشعب الإيراني المنتفض على النظام، وسط شعارات مناهضة للنظام وإحراق صور الخامنئي وتحطيم تماثيل قاسم سليماني وإحراق مبان للإذاعة والتلفزيون ومراكز وسيارات للشرطة وللحرس الثوري الإيراني، ما دفع البرلمان الإيراني إلى الانعقاد في جلسة طارئة ردد خلالها النواب شعار “الموت لأميركا”، في إشارة إلى خشية النظام من وجود دعم خارجي للشارع الغاضب.

من جهته، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب عازماً على انتهاج سياسة “الحسم”، خلافًا لاستراتيجيات الإدارات السابقة. ترامب يعتبر، بحسب مصادر دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الوقت قد يكون مناسباً لإضعاف إيران داخلياً، واستثمار الضغط الشعبي لتحقيق أهداف استراتيجية، إقليمية ودولية، تتعلق بالحد من النفوذ الإيراني وتقليم أذرعه الممتدة في لبنان وسوريا واليمن والعراق ولبنان.

وتلفت المصادر، إلى أن ترامب حذر السلطات الإيرانية مراراً خلال الفترة الماضية من مغبة قتل المتظاهرين، ملوحاً بالتدخل العسكري وتوجيه ضربة قوية لإيران التي اعتبر أنها في ورطة كبيرة، مضيفاً أن “إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل.. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة”. كما عاد وأكد قبل ساعات أن “الجيش الأميركي يدرس خيارات قوية بشأن إيران”.

في موازاة ذلك، إسرائيل دخلت على خط التأهب، إذ كشفت مصادر استخباراتية عن أن تل أبيب رفعت من مستوى الجهوزية، تحسباً لأي تحرك أميركي مباشر ضد إيران. وتشير معلومات مصدرها واشنطن، حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى “تكثيف التنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب في الساعات الماضية، تحسباً لمتغيرات مفاجئة”، كما لفتت المصادر أيضاً إلى “ما تردد بقوة في الساعات الماضية عن سلسلة اجتماعات أمنية طارئة يعقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع كبار القادة الأمنيين والعسكريين”، بالتوازي مع ما أُعلن عن انعقاد المجلس الوزاري المصغر الأسبوع المقبل، لبحث كل الاحتمالات والسيناريوهات، بما فيها احتمال تنفيذ ضربات دقيقة ضد منشآت إيرانية.

في الداخل الإيراني، ارتفعت حصيلة القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات إلى أكثر من 500، بحسب وكالات الأنباء العالمية، فيما أعلنت الشرطة عن حملة توقيفات واسعة، وتوعد قائد الشرطة بـ”الرد الحازم” على ما وصفه بـ”المؤامرات الصهيونية”. بدوره، اتهم مستشار الخامنئي علي لاريجاني جهات خارجية “تخريبية ومنظمة” باستغلال التحركات الشعبية، في محاولة لتبرير القمع والبطش بالمتظاهرين وإعادة ضبط المشهد.

هذه التطورات، وفق المصادر، تضع المنطقة أمام لحظة مفصلية. فالاحتجاجات في إيران ليست مجرد حراك اقتصادي أو اجتماعي، بل باتت تهديداً جدياً لبنية النظام. ومع دخول العنصر الأميركي والإسرائيلي على الخط، تتزايد احتمالات خروج الأمور عن السيطرة، خصوصاً إذا ما قررت واشنطن تسديد ضربة مركزة تضعف بنية الحرس الثوري، أو تطيح ببعض رموزه.

بالتالي، وفي ظل هذا السياق، لا تستبعد المصادر، أن تكون إيران أمام اختبار وجودي في هذه المرحلة، فإما أن تذهب إلى تسوية اضطرارية، وإما أن تنزلق نحو صدام مباشر تدفع فيه أثماناً باهظة على المستوى الداخلي والخارجي.

كيف ستنعكس هذه التطورات على لبنان؟

مصادر سياسية بارزة تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه “بلا شك، ما تتعرض له إيران سينعكس مباشرة على “الحزب” في لبنان، بوصفه الذراع الأكثر فاعلية لطهران في المنطقة والذي تعتبره “درة التاج”. فـ”الحزب” الذي بنى قوته وتوسّعه على دعم غير محدود من الحرس الثوري الإيراني، يجد نفسه اليوم أمام مرحلة شديدة الخطورة، لا سيما إذا فُرض على إيران الانكفاء داخلياً، بفعل الحصار، أو نتيجة ضربة عسكرية محتملة. وفي حال تقلّصت قدرة إيران على التمويل والتوجيه، سيفقد “الحزب” جزءاً كبيراً من قدرته على الصمود، ليس فقط في وجه إسرائيل، بل أمام بيئته التي بدأت تتململ من الكلفة المرتفعة لهذا المشروع الإقليمي.

المصادر تلفت إلى أنه في موازاة ذلك، تواصل إسرائيل تسريب معلومات عن نواياها بشن عملية كبرى لتفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ”الحزب”، وهي تعتبر أن اللحظة الإقليمية مؤاتية للضغط الميداني والسياسي، مشددة على أن نوايا إسرائيل تُنفَّذ على أرض الواقع، بحيث شهد يوم أمس الأحد عشرات الغارات التي استهدفت مواقع وأنفاقاً وبنى تحتية للحزب في جنوب لبنان.

وترى المصادر ذاتها أنه في ظل هذا المشهد، تبدو الدولة اللبنانية وكأنها “تسير ببطء”، أو تتجنّب المواجهة، في حسم مسألة حصرية السلاح بيدها، محذرة من أن هذا التباطؤ “يوفّر لإسرائيل ذريعة إضافية لتبرير أي عمل عسكري مرتقب”، وقد يدفع المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في دعمه للبنان، إذا لم تلمس الدول المعنية جدية واضحة من الدولة اللبنانية في فرض سيادتها الكاملة، ووقف استخدام أراضيها منصة لصراعات إقليمية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل