
سواء كان التصعيد متعمداً كرسالة استباقية نارية أو لم يكن، فإن تطورات الميدان في جنوب “لبنان اليوم”، التي أشعلتها الغارات الإسرائيلية المكثفة في منطقة شمال الليطاني، مع التركيز على أهداف الأنفاق التابعة لـ”الحزب”، تلتها هجمات على مجمع سكني ضخم في إحدى البلدات، إلى جانب موجة نزوح خطيرة، كلها عززت المخاوف الشعبية. هذا التوتر ساهم في منح مقابلة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في ذكرى مرور عام على انتخابه بعداً مهماً، ورسم صورة للمخاوف من احتمال بدء سيناريو تصعيدي.
وسط هذه الأجواء، وبحسب “النهار”، أعاد الرئيس عون التذكير بخطاب القسم، واعتبر أن عدداً منها نفذ وأنه حافظ على الاستقرار، وأن خطاب القسم لم يوضع ليبقى حبراً على ورق، وقدم إحصاءات لعدد المراسيم الصادرة وجلسات مجلس الوزراء خلال السنة. وأعلن أن خطة حصرية السلاح مطلب داخلي وبناء الدولة يقوم عليه والجيش ينفذ ما قرره مجلس الوزراء، وأكيد لم ننته بعد حتى في جنوب الليطاني، معتبراً أن تعاوناً حصل إلى حد ما مع “الحزب” وطبيعي أننا سنكمل حصر السلاح وعلينا أن نأخذ بالاعتبار إمكانات الجيش.
في السياق، كشف مصدر سياسي رفيع المستوى لـ”نداء الوطن” عن أنه من الأرجح “تعديل موعد اجتماع لجنة “الميكانيزم” المقرر في 17 من الشهر الحالي، على أن يُنقل إلى يومي 18 أو 19، وذلك بعدما تبيّن أن الموعد المحدد يصادف يوم السبت، وهو يوم عطلة رسمية لدى الجانب الإسرائيلي، ما قد يعيق انعقاده بالصيغة المطلوبة ويؤثر على مستوى التمثيل والجاهزية”.
أوضح المصدر أن “لبنان تلقى في الآونة الأخيرة رسائل إسرائيلية واضحة، تُنقل عبر موفدين دوليين يزورون بيروت، وتتمحور حول تحذير مباشر من أن إسرائيل أعدّت خطة عسكرية تدميرية واسعة جدًا في حال أقدم “الحزب” على التدخل في أي حرب محتملة قد تندلع بين إسرائيل وإيران، وأن هذه الرسائل لا تُدرج في إطار التهويل الإعلامي، بل تُقدَّم كمعطيات جدية يُراد لها أن تصل إلى صناع القرار في لبنان”.
إلى ذلك، أشارت أوساط سياسية بارزة لـ “نداء الوطن” إلى معطيات “مقلقة” تتعلق بـ “الكلام الذي يتردد بين 3 عواصم عربية وغربية لتجنيب الضربة الإسرائيلية مقابل إعطاء شيء لـ”الحزب” مقابل السلاح”. أضافت: “هذا كلام مرفوض ولن يحصل أساسًا لأن “الحزب” ما زال متمسكًا بسلاحه والقوى السياسية اللبنانية برمتها ترفض تسليم هذا السلاح مقابل صلاحيات لـ “الحزب” بل بالعكس، يجب تسليم سلاح “الحزب” مقابل عقوبات على الحزب وإيران نتيجة ما جرّاه على لبنان على مدى 35 عاماً”. ولفتت هذه الأوساط إلى “أن الولايات المتحدة الأميركية لا تسير في اتجاه مؤاتٍ لهذه المقايضة”.