صحيفة النهار – علي حمادة
فيما يصارع النظام الإيراني موجة الاحتجاجات الداخلية التي تخطت كل تصور لناحية حجمها واتساعها وتنوعها، والشجاعة المنقطعة النظير في مواجهة أعتى الأنظمة التوتاليتارية في المنطقة، واصلت إسرائيل ضرباتها للبنى التحتية العسكرية لـ”الحزب”، ولكن على نحو أكثر عنفا وكثافة من السابق، ولاسيما في نقاط بعيدة من منطقة جنوب نهر الليطاني.
فمنذ نهاية العام الفائت بدأت تل أبيب بالتركيز على منطقة شمال نهر الليطاني الواصلة إلى حدود نهر الأوّلي عند مدينة صيدا. وفي هذا التركيز رسالة واضحة مفادها أن نزع سلاح الحزب المذكور لا يحتمل التأجيل ولا التسويف تحت أي عنوان. فالقرار كما قال رئيس الجمهورية جوزف عون في مقابلته يوم الأحد الفائت اتخذ ولا عودة عنه. حتى إن الرئيس ذهب أبعد، داعيا الحزب ومحيطه إلى التعقّل وقراءة المشهد الإقليمي والدولي بعناية كبيرة، مع تغليب قوة المنطق على منطقة القوة.
وللتذكير، لا بد من القول إن المرحلة الأولى من خطة الجيش لم تكتمل، مع أنها أدت حتى الآن إلى تمكين الجيش اللبناني من السيطرة العملانية على المنطقة، بحيث لا تعود منصة لانطلاق أعمال عسكرية في أي اتجاه كان. بمعنى آخر، يجري تعطيل وظيفة الحزب الإقليمية التي نيطت به منذ إنشائه قبل أربعة عقود، ومفادها أن الحدود اللبنانية يجب أن تبقى من الناحية العملية مشتركة بين إسرائيل وإيران بواسطة ذراعها اللبنانية المسلحة. وهذا في ذاته تطور كبير في اتجاه تمكين الدولة اللبنانية، حتى لو تمنع الحزب عن الامتثال لقرار الحكومة اللبنانية في تاريخ ٥ و٧ آب المنصرم.
غير أن المرحلة الثانية لا تزال معلقة وجرى ترحيلها إلى الشهر المقبل تحت عنوان العمل على تأمين مساعدات عاجلة للجيش اللبناني يحاول الفرنسيون أن ينظموا من أجلها مؤتمراً لدعم الجيش يعقد في باريس في شباط المقبل، برعاية ثلاثية فرنسية – سعودية – أميركية. لكن موضوع المؤتمر لا يزال يحتاج إلى جهد كبير، أوله أن تبدأ الحكومة اللبنانية بمناقشة تفاصيل المرحلة الثانية من خطة الجيش التي تشمل منطقة شمال نهر الليطاني، وأن يعجّل الجيش في تقديم تصوره بالتفاصيل، مع لائحة بحاجاته المطلوبة لإنجاز المرحلة الثانية التي نعتقد أنها ستكون أكثر تعقيدا من الأولى نظرا إلى مساحتها والكثافة السكانية القاطنة فيها، وحجم العمل المطلوب، وخصوصا أنها تضم مئات الحركات والبنى التحتية، فضلا عن حاضنة شعبية كبيرة ومقيمة فيها مؤيدة للحزب. ولا ننسى السلاح الفلسطيني في أهم مخيمات لبنان، عنينا عين الحلوة، أكبر مخيمات الشتات الفلسطيني قاطبة. ولذلك نحن أمام استحقاق داهم وخطِر لناحية الحذر الذي يتصرف به الجيش إزاء المهمة، واحتمال رفض الحزب الامتثال لقرار الحكومة، وبالتالي استدراج عملية عسكرية إسرائيلية كبيرة مع بدء ذوبان الثلج في منتصف شهر آذار المقبل.
طبعا لا يغيب عن بال المراقبين أن مصير الحزب المشار إليه آنفا سيتحدد واقعا من قلب إيران نفسها. فمصير النظام القائم حتى اليوم سيحدد مصير الحزب في لبنان. ربما هذا ما ينتظره المسؤولون اللبنانيون، أن تحسم في الخارج لتتحلل في الداخل!
