
في مؤشر جديد على تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، أفادت مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة طلبت من عدد من أفراد طاقم قاعدة العديد الجوية في قطر مغادرة القاعدة، وذلك عقب تهديدات أطلقتها واشنطن باتخاذ “إجراء قوي للغاية” رداً على تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الداخلية.
أوضح مصدر دبلوماسي، فضّل عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الملف، أن عدداً من العسكريين تلقوا تعليمات بالمغادرة قبل مساء الأربعاء، في خطوة وُصفت بأنها احترازية. أكد مصدر دبلوماسي ثانٍ صحة هذه المعلومات، مشيراً إلى أن القرار اتُّخذ في ظل تقييم أمني متواصل للوضع الإقليمي.
في السياق نفسه، نقلت رويترز عن مسؤول أميركي، اشترط عدم ذكر اسمه، أن الولايات المتحدة بدأت بسحب قوات من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط كجزء من إجراءات وقائية مع تزايد المخاطر الأمنية في المنطقة. وسبق لثلاثة دبلوماسيين أن أكدوا للوكالة نفسها أنه تم توجيه نصائح لبعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد بحلول مساء الأربعاء.
لم يصدر تعليق فوري عن السفارة الأميركية في الدوحة، في وقت تُعد فيه قاعدة العديد أكبر منشأة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، إذ تضم نحو عشرة آلاف جندي، وتشكل مركزاً محورياً للعمليات الجوية الأميركية في المنطقة. ويُذكر أنه قبيل الضربات الجوية الأميركية على إيران في حزيران الماضي، كانت واشنطن قد أقدمت على خطوات مشابهة، تمثلت في نقل جزئي لأفراد من قواعدها العسكرية تحسباً لأي تصعيد.
يأتي هذا التطور على خلفية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي توعد، مساء الثلاثاء، باتخاذ “إجراء قوي للغاية” ضد إيران في حال أقدمت على تنفيذ أحكام إعدام بحق موقوفين على خلفية الاحتجاجات. كما دعا ترامب الإيرانيين إلى مواصلة تحركاتهم الاحتجاجية، معتبراً أن “المساعدة في الطريق”.
في المقابل، أعلن رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي أن محاكمات “سريعة” ستُجرى بحق الموقوفين في إطار التظاهرات، التي تصفها السلطات الإيرانية بأنها “أعمال شغب”، وفق ما أورد التلفزيون الرسمي.
بين التصعيد في الخطاب السياسي والتحركات العسكرية الاحترازية، يرى مراقبون أن قرار سحب بعض القوات الأميركية يعكس قلقاً متزايداً من احتمال اتساع دائرة التوتر، في منطقة تعيش أصلاً على إيقاع أزمات متشابكة قد تنعكس تداعياتها على الاستقرار الإقليمي والدولي.